الساعات الفردية التعليمية ثروة يجب استغلالها

single

تَعتبر الساعات التعليمية الفردية التي تعطى للطلبة في المدارس، من أهم انجازات برنامج الإصلاح التربوي "الأفق الجديد" والذي يهدف إلى تضييق الفجوة التعليمية بين الطلبة وزيادة التحصيل العلمي.
 وتشكل هذه الساعات موردًا هامًا يستطيع ان يحدث تغييرًا نوعيًا إذا قامت إدارة المدرسة باستغلالها، وكان هناك وعي وإدراك بأهميتها ووضوح طرائق استعمالها، كذلك إذا تعاملَ معها المعلمون بقناعة وجدية وبمهنية.
إن الساعات الفردية (تقدر بخمس ساعات أسبوعيا لكل معلم)، هي ساعات إضافية لساعات التعلم اليومية قسم منها يكون تعليميا وقسم يخصص لمحادثة شخصية مع الطالب وتعطى خلال أو في نهاية الدوام المدرسي، وتوزع المدرسة "سلة" الساعات حسب حاجات الطلبة التعليمية الاجتماعية والانفعالية وبما يلائم رؤية المدرسة وتوجهها.
يَتم التعليم في هذه الساعات إما بشكل فردي "طالب واحد" أو في مجموعات صغيرة.
 و تمتاز المجموعات الصغيرة بأنها تضم عددًا قليلًا من الطلبة لا يتعدى أفرادها خمسة طلاب، لهم إمكانيات متشابهة ويتلقون اهتماما وتعاملا خاصا من قبل المعلمين.
تمكن هذه الساعات المعلمين من لقاء طلابهم وقتًا طويلًا، بناء وتعميق العلاقة بينهم والشعور بالالتزام المتبادل في التعلم والتعليم، كما تمكن الساعات المبنية على المحادثة الشخصية والتي أطلق عليها "محادثة من القلب إلى القلب" الطلبة من الانفتاح والتحدث عن مشاكلهم التعليمية والعائلية وتوفر الوقت الكافي للمعلم لمواجهة هذه المشاكل وحلها. ان اهتمام المعلمين بالطلبة والإصغاء لهم يعزز من ثقتهم بأنفسهم ويزيد دافعيتهم للتعلم والانجاز وبالتالي يؤدي إلى تطورهم ونموهم عقليا وعاطفيا.
إن نظام التعليم والتعلم في الساعات الفردية التي تقدم لكل طالب من اجل وصوله إلى المعايير والتحصيلات المطلوبة، وكذلك التعلم في المجموعات الصغيرة التي تعتمد على التعلم التعاوني المشترك الذي يتيح الفرصة أمام كل طالب للمشاركة والمساهمة في تنفيذ المهمة، لها منطق تعليمي يختلف عن التعليم العادي القائم في المؤسسات التعليمية "التعلم الوجاهي" الأمر الذي يتطلب وجود خطة تعليمية مناسبة ومواد تعليمية تلائم قدرات الطالب العقلية وتقدمه، كما تحتاج إلى أساليب تعليمية وطرائق تقييم متنوعة يتوجب على المعلم والطالب تعلمها والاعتياد عليها ليصبحا أكثر دافعية وفاعلية.
إن المعلم هو المسؤول عن نتاجات الطلبة وتحصيلهم لذلك عليه ملاءمة برنامج التعلم لكل طالب وطالب، وضع الأهداف وملاءمة طرائق وأساليب التعليم، متابعة وتقييم تقدم الطالب وتوفير بديل في حالة عدم تقدمه كزيادة عدد الساعات الإضافية أو نقل الطالب إلى مجموعة تعليم أخرى، ومن مهام المعلم الجديدة هي تشخيص الصعوبات النفسية والاجتماعية التي يعاني منها الطالب وكيفية التعامل معها والتغلب عليها، لذلك يحتاج المعلم إلى دورات تدريب وتأهيل تكسبه المعرفة والخبرة للقيام بواجباته على أكمل وجه.
تَملك المدرسة الاستقلالية في اختيار الطلبة وتصنيفهم لمستويات، وانتقاء المواضيع التي تدرس والتي تلبي احتياجات الطلبة، وضع برنامج تعليمي شهري بإشراك المعلمين في تخطيط الساعات من اجل دعم عمل الطاقم وتطوره والالتزام بنجاحه، تَفعيل طرائق التقييم والمتابعة لهذه الساعات لفحص مدى نجاعتها وتحقيقها للأهداف التي خصصت من أجلها، كما يجب مشاركة الأهل وتزويدهم بمعلومات عن المواد التي تعلم للطالب ونتائج تقييم الطالب والصعوبات التي يعاني منها لكي يتعاون الأهل في إنجاح تنفيذ البرنامج من خلال تَقديم التشجيع والدعم ومراقبة السلوك التعليمي للطلبة.
لَقد أثبتت الأبحاث التقييمية الطولية التي رافقت تنفيذ برنامج الساعات الفردية منذ سنوات، وجود تأثيرات ايجابية في مجال التحصيل العلمي وفي المجال الانفعالي النفسي والاجتماعي للطلبة ولكن المفارقة، وجود الكثير من الأهل يعارضون انضمام أبنائهم لهذا البرنامج، وقد تبين ان السبب هو تخوفهم من النظرة السلبية "وصمة" التي تنسب إلى أبنائهم والتي توجه توقعات وتعامل المعلمين وطلبة المدرسة معهم مما يؤثر سلبا في مفهوم وتقدير الذات لدى هؤلاء الطلبة. لذلك يتوجب على المدرسة وعناصرها العمل على زيادة المعرفة والوعي بمفهوم هذه الساعات وأهميتها وكذلك العمل على التنويع في مجالات استثمار هذه الساعات فلا تقتصر كدروس مساعدة وتقوية في المواضيع العلمية،إنما تعطى كدروس بهدف التعمق، التوسع والإثراء، وفي مواضيع مثل الرسم، الفن والرياضة، ومواضيع اجتماعية تعالج قضايا آنية كالعنف وغيره، أيضا يجب التنويع في الفئة المستهدفة للطلبة فتعطى للمتفوقين وليس فقط للطلبة ضعيفي التحصيل، وبهذا نستطيع تَغيير النظرة السلبية تدريجيا وتشجيع الطلبة للانضمام لبرنامج الساعات الإضافية.




(عرابة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ليس دفاعًا عن أيمن عودة..!!!

featured

الفارس المترجِّل

featured

"بحر من حكايات"

featured

الجريمة والعقاب

featured

عولمة العصر الحديث

featured

احنا مش خايفين...!

featured

نساء القدس ... تهجير مستمر وأمان ضائع

featured

يا أهلاً بالمعارك..!