القانون الذي اعتمده الكنيست الاسرائيلي ويسعى الى تحويل تمثيل الجماهير العربية في هذه البلاد في لجان ومؤسسات حكومية الى تمثيل طائفي ، بحجة ضمان تمثيل أبناء الطائفة العربية المسيحية، هو قانون عنصري بامتياز يعبر عن رغبة اليمين الاسرائيلي الدائمة بتقسيم الجماهير العربية الى طوائف وملل والانتقاص تدريجيا من الهوية القومية للأقلية الفلسطينية في البلاد.
لقد مارست الحكومات والمؤسسة الاسرائيلية طويلا هذه السياسة على أرض الواقع بحيث تعاملت معنا كمسحيين ومسلمين ودروز وأضافت في احيان أخرى البدو على تنوع الطوائف لتحاشي الاعتراف بنا كأقلية قومية ، هذه المرة طورت المؤسسة الممارسة الفعلية وقوننتها في قانون واضح لا يقبل الجدل .
هذه الممارسات فشلت في الماضي من منع الجماهير العربية من صيانة هويتها الوطنية القومية والتشبث بها على مر السنين، وكان لدى هذه الجماهير الحصانة الكافية لمقاومة محاولات الشرذمة وزرع الفرقة بين أبناء الشعب الواحد وسوف تنجح في احباط القانون وتبعاته عليها.
أن هذا التوجه الاستعلائي بمضمونه بحيث يسمح العنصريون لأنفسهم بتحديد هوية الاقلية العربية دون الرجوع اليها ، يتلاءم ومخططات السيطرة وسياسة "فرق تسد" التي تمارسها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة. لقد حددت هذه الجماهير الباقية في وطنها هويتها بشكل لا مجال لتأويله " نحن جزء حي وفعال من الشعب العربي الفلسطيني"، ولن تخدعها دموع التماسيح التي تذرفها الكنيست الاسرائيلية وهي تسن هذا القانون العنصري.
من الواضح أنه سيكون من بين الجماهير العربية من سيرضى أن يجلس على هذا المقعد الطائفي أو ذاك وسوف تجد المؤسسة الاسرائيلية وقوى اليمين العنصرية من سيتساوق معها في هذا الطرح واشباهه، الا أن هؤلاء سوف يبقون قلة منبوذة من مجتمعهم، لا يؤثرون عليه أو يتفاعلون معه. ويبقى الرد الامثل لمثل هذه المخططات العمل على ازدياد اللحمة الوطنية بين أبناء هذه الجماهير وتصعيد المعركة من اجل الاعتراف بالجماهير العربية اقلية قومية لها حقوق قومية جماعية الى جانب الحقوق الفردية النابعة من المواطنة في الدولة.
