صباح النَّصر، دُرر "عرق" الشَّغيلة..

single

هنيئًا لنا بك يا صاحبي الإنسان، الذي يُبقي بوصلته، عينًا يقظة، ساهرة وحارسة ليظلّ في حالة من المراقبة المتأنيّة للواقع ومستجداته، مراقبة رائية مستشرفة، تمكنّه من مواصلته لطرق أبواب النهضة، ليس بهدف الإتيان بنعي تطور مجتمعه.
انّما ليكرّس مونولوغه التصالحي مع الوعي والذات، بعيدًا عن ضجيج الألفاظ والشعارات السّاخنة والضبابيّة الكثيفة!! حتى لا يصير الحيّز، الخارجي منه والداخلي، مكانا خائنا، ولا يقف مع "أبو تمام" أمام الدار مرّددًا: "لا أنتِ أنتِ ولا الديار ديار"!!
وصفه لا تكلّف سوى "القليل القليل" من العناء علي مختلف أنواعه، ولكنها تُبقي الواحد منا قادرًا "بفأسه" أن يحفر بؤر النّور في آخر النّفق، بؤرًا تصبح بمثابة "الرحم" الذي يلدُ له ما افتقده ويسعى لاسترجاعه!! هذا من جهة!!
أمّا من الناحية الأخرى، فأنّ هذه "الوصفة" تمكننا من احتراف "الصدق التاريخي "لما نكتبه ونرويه ويتجنّبنا إنتاج الثقافة المزيّفة!! لأننا ببساطة، نتّبع التعامل مع التاريخ بوعي وبمساءلة..
ويشمل هذا كلَّ ما يُنتجه "مصنع" الحضارة النهضوي الملتزم، ومن ذلك، إنتاجه الثقافي. فنحن، حين نوسّع الحدقة، نرى التاريخ في كلّ شيء.. خطًّ صاعدًا..
فالرواية، على سبيل المثال لا الحصر، وخاصة الملتزمة منها، التي نعتبرها "ثورة" مؤثرة في مسار الأحداث و"زلزلة" في القيم وتبدّل في الطبقات، لم تكن في ماضي مراحلها هكذا!!
وللتوضيح، تعال/ي، قارئتي قارئي نعود معًا إلى الزمن الذي تعاظمت فيه الطبقة الارستقراطية في أوروبا طبقة أرادت أدبًا يتناسب مع ذائقة قرّائها، حتى ان لم يشتمل على ما يفيد المجتمع، وما الغريب؟! ولم يكن المجتمع يعني لهم سوى الطبقة التي ينتمون إليها، أما بقيّة الطبقات الأخرى، فلم يكن لها، اعتبار في أذهانهم.
أقول لي مثل هذا الواقع الاجتماعي الذي ساد في أوروبا منذ القرن السابع عشر وحتى نهاية القرن الثامن عشر، تسيّد المذهب الكلاسيكي الذي تميّز أدبه، بكونه أدبًا ارستقراطيا لا يثور على الوضع القائم، بل يساعد على تثبيته وتدعيمه لتكريس دونيّة الطبقات الأخرى.
ولأن منطق التاريخ، سيرورة وصيرورة يقول بتغيّر الظروف، لذلك قامت في أوروبا في مطلع القرن التاسع عشر ثورة على كل المستويات في المجتمع، عملت على التحرر السياسي والفكري: ولكنها أبرزت أيضًا الصّراع الطبقي والثقافي، خاصة مع بروز طبقات "المهمشين" إلى جانب البرجوازية والارستقراطية ونحن لن نجافي الحقيقة، إذا كتبنا ما نراه، مسجّلين بأن هذا الصراع الطبقي والثورة على الأوضاع القائمة، والتبدّل في الطبقات الاجتماعية، لمّا يزل قائمًا ويبرز في الإنتاج الأدبي الروائي وغيره.
تسألون؟ لمن ستكون الغلبة ولمن سيكون النّصر المبين؟!
تأكدوا – أنا معكم في هذا السؤال والتساءل!!! تعالوا معًا وبصوتٍ واثق نقول: صباح الخير لأسرة طبقة "الشغيلة" التي هي، وفقط هي، تحمل المشاعر الحقيقية والعواطف النبيلة والايديولوجية الواعية والواقعية والأحاسيس الثورية التمرّدية التي لا تتوافر لدى الآخرين في المجتمع – ليبقى كلّ واحد بطل روايتنا اليوم الذي يحمل رسالته، منهاجًا للتفكير وللعمل من اجل بناء معمارنا المجتمعي، متكاملا متماسكًا وناجحًا..
قد يهمّكم أيضا..
featured

الخطة: تركيز البدو بمنطقتين أو ثلاث في المناطق (ج)

featured

بوتين الساحر والحريري المسحور

featured

خط الفقر، خط العنصرية

featured

في بلاد "شعب الناصرة": أتمطر الدنيا توترا؟ لا!

featured

لتوقفْ فتح وحماس حماقاتهما!

featured

" فجر الاوذيسا"

featured

هدف حيفاوي في مرمى الفاشيّة!