نعيش بين الرصاصة والقنبلة.. والمختار يستخفُّ بالنساء

single


*كان تجار المخدرات في أحد أحياء نابولي في ايطاليا يبيعون بضاعتهم للشباب والفتيات، والشرطة لم تعمل شيئا بل كان هناك تواطؤ بين الشرطة والتجار، حتى قررت النسوة من امهات وأخوات وزوجات التصدي لتجار المخدرات بعد أن عجز رجال الحي. تركت النسوة كل شيء ووقفن على مداخل الحي، كل امرأة حملت بيدها ادوات مطبخها وانتظرن رجال المافيا وطردوهنّ، بعد ذلك قامت النسوة بتجربة الحراسة الليلية. لاحقًا اعترفت السلطات أن نسبة الذين يتعاطون المخدرات انخفضت في الحي*



 
من يتأمل ظاهرة السلاح المباح في قرانا ومدنا العربية والتهديد اليومي - خاصة في ساعات الليل – لحياة المواطن الذي تحول الى اسفنجة يمتص الخوف والذعر والغضب والتذمر، يصب بجنون التساؤل عن موقف الشرطة البارد واللامبالي والدوران في دائرة الملفات التي تسجل ضد مجهولين، حتى أصبح عنوان وجود الشرطة بعد وقوع جريمة اطلاق الرصاص على البيوت أو على أشخاص هو لملمة الرصاص فقط والعودة الى محطاته.
لم يعد يخفى على احد أن المواطن العربي فقد الثقة بحماية الشرطة له لأنه يرى يوميا ما تتعرض له البيوت والمحلات التجارية والشوارع والطرقات من اطلاق رصاص وحرق سيارات، واصبح أي خلاف بين اثنين يتوَّج بوابل من الرصاص ولا يهم اين؟على البيت على السيارة على الجدران على النوافذ، سواء كان هناك اناس اطفال وشيوخ وشباب واطفال او لم يتواجد احد، السيناريو يجب ان ينفذ ويكون التهديد.
 السلاح المتواجد في الوسط العربي يفوق حد التصور، وتغلغل رجال الرصاص داخل المدن والقرى أصبح من الأمور المسلَّم بها، وقد يعرف المواطن اسماء الذين يطلقون الرصاص أو يقذفون القنابل على البيوت والمتاجر والأماكن ولكن لا يستطيع الكلام ويفضل الصمت لأنه سيتعرض للانتقام ولن يجد الحماية من أي طرف.
نمر بحالات العجز والضعف والاستسلام للواقع المزري، نخفي رؤوسنا في الرمل مثل طائر النعام، ويترجم الاستسلام الى لغة الانانية – وانا ما لي – حتى سقطنا جميعنا في وحل الصمت.
نسمع ونقول اطلقوا الرصاص على بيت فلان وعلان وتنقل وسائل الاعلام خاصة المواقع الالكترونية التي تنقل اخبار الرصاص المتطاير وملاحقة الصور المبهرة لدرجة الحزن والتي تبين كيف يعيش المواطن في غابة وكأن عليه ان يحرص ان يكون ذئبا مسلحا ليس فقط بالأنياب والاسنان بل باسلحة المقاومة والمواجهة والدفاع عن النفس كافة.
 لم تعد المظاهرات والاستنكارات تجدي في الواقع المشتعل، والذي يعتقد أن النار لن تصل اليه فهو واهم لأننا ما دمنا في هذا المجتمع علينا أن نقلق عليه ونصغي لأوجاعه ولبكاء الامهات اللواتي عشن مرارة ثكل ابن او زوج نتيجة عنف السلاح.
في أوائل التسعينيات كان تجار المخدرات في أحد أحياء مدينة نابولي في ايطاليا يتجولون ويبيعون بضاعتهم للشباب والفتيات و الشرطة لم تعمل شيئا، بل كان هناك تواطؤ بين رجال الشرطة وهؤلاء التجار، حتى قررت النسوة من امهات وأخوات وزوجات التصدي لتجار المخدرات بعد أن عجز رجال الحي عن ايقاف تسرب المخدرات التي تتجلى يوميا على ملامح وخمول وضياع أولادهم.
 تركت النسوة كل شيء ووقفن على مداخل الحي، كل امرأة حملت بيدها ادوات مطبخها من الشوبك الى السكين الى المكانس وانتظرن حتى جاء رجال المافيا الذين يبيعون المخدرات، وأخذن بمطاردتهم حتى هربوا وخرجوا من الحي، بعد ذلك قامت النسوة بتجربة الحراسة الليلية، وقد اعترفت السلطات الايطالية بعد ذلك أن نسبة الذين يتعاطون المخدرات قد انخفضت في هذا الحي.
إن عنف السلاح يأكل قلوبنا كأمهات وزوجات وأخوات نعيش في قلق الرعب والخوف، نمشي الحيط الحيط و يا رب السترة، وحتى السترة يطلقون عليها الرصاص وتهدَّد يوميا.
إننا لا نستطيع استنشاق الهواء النقي في ظل الترهيب والوعيد والشرطة تلف وتدور حتى ان تواجدها اصبح مثل عدم وجوده، وجسور الثقة قد تحطمت، فحين نصرخ هي لا تستطيع حمايتنا نكون في قمة صدقنا وعفوية مشاعرنا، كيف ترجو لنا الشرطة النوم والاحلام والتغني بالمستقبل وهي ترى ملابسنا الملطَّخة بالرعب والخوف والذعر والدم ملقاة تحت اقدامها، ولا نصدق ان الشرطة التي تعرف أين تدب نملة قادمة من احدى المدن الفلسطينية لا تعرف من يملك السلاح ومن يطلق الرصاص ومن يُغرق المجتمع العربي بالسلاح.
كل قرية ومدينة عربية تعيش على خط النار، يوميا نسمع عن قتل واطلاق رصاص حتى اصبحت حفلات اطلاق الرصاص أكثر من حفلات الشواء في أوقات الافراح.
قال الحكماء (ان القوانين التي لا يحميها السلاح تصبح محط ازدراء، والاسلحة التي لا تلجمها القوانين تحكمها قوانين الفوضى) فنحن نعيش زمن الفوضى والعبث والقوانين الغائبة، واذا غابت القوانين فكل شيء مباح حتى الجرائم.
معظم رؤساء السلطات المحلية والبلديات العربية دخلوا السبات المدجج بالخوف على مناصبهم فهم يجلسون على الكراسي وأعينهم على الانتخابات القادمة بعد سنوات، يريدون ضمان اليوم والغد، ولم تعد مسألة الأمن والأمان من واجبهم فقد قاموا بإلقاء شراسة عنف السلاح على عاتق الشرطة وناموا وهم يغنون لمواطنيهم أناشيد الشجاعة، ولكن نخجل بيننا وبين أنفسنا لأننا حطَّمنا الارقام القياسية في الصمت المذل.
وعلى ذكر الصمت رئيس لجنة المتابعة محمد زيدان يقول انه لا يرى في أي امرأة القدرة على ترؤس لجنة المتابعة وقال حسب ما صرح بعد ذلك انه من باب المزاح المرأة ستخرب اللجنة.
السيد محمد زيدان يعرف ان لجنة المتابعة خذلت الجماهير العربية،عندما تأسست كان يجب أن تكون المرجع لهذه الجماهير التي لا تملك المؤسسات الحازمة والقوية لإدارة شؤونها لكن لم تستطع الصمود أمام القضايا الملحة وتحولت الى ديوان للمخاتير، لم تستطع الامساك بأية قضية من القضايا الهامة والتغلغل فيها وحلها او الوقوف الى جانبها، حتى قضية العنف والسلاح المتفشي لم تستطع التطرق اليه ومعالجته، أما قضايا هدم البيوت ومصادرة الاراضي والبطالة وغيرها من القضايا فلم نجد سوى العناوين البراقة والتصريحات التي لم تصل لقامة طفل وجد نفسه بدون مأوى وفي العراء.
في الأزمات التي يعيش فيها المواطن العربي لم تستطع لجنة المتابعة تسجيل انتصار في سجلاتها ولم تستطع اصدار قرار يستطيع المواطن العربي أن يضع رأسه على حضنها ويتكئ على ساعدها، عندما تأسست عام 82 كانت أشبه بسمكة همنغواي في روايته (العجوز والبحر) التي كانت ضخمة ومليئة باللحم ولكن ما ان وصل العجوز الى الشاطئ حتى وجدها مجرد هيكل عظمي فقد اكلتها الحيتان أثناء ابحاره.
لجنة المتابعة مترهلة وبحاجة الى اعادة هيكلتها من جديد وآن الأوان أن يكون للنساء حصة كبيرة في جميع اللجان التي تخص المواطن العربي وفي اتخاذ القرارات لأن تجربة الرجال في هذه المناصب ظاهرة أمامنا ونعرف الى اين أدت بنا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

يُصرُّون على التكشير عن أنياب الذئاب

featured

الثورة الجزائرية: أعظم ثورة في القرن العشرين

featured

القاطرة البخارية... والثورة الصناعية

featured

حزبنا الشيوعي صاحب الفضيلة

featured

الطبقات والصراع الطبقي (5)

featured

احتجاج استثنائي على اعتقال استثنائي!

featured

تنوّع لياقات المونديال!