قراصنة المفاوضات والحرب

single

على الرغم من الضغط الامريكي المتواصل "لانقاذ" العملية السلمية من الانهيار والدمار، الا ان الادارة الأمريكية التي تزعم الحكمة والحرص على مصالح المنطقة وسلمها، هي ذاتها التي تمنح اسرائيل اسلحة ووسائل الدمار. لم يكن صدفة ان تصادق اللجنة الوزارية الخاصة برئاسة نتنياهو وبراك، قراصنة المفاوضات والحرب، على صفقة الحصول على 20 طائرة من طراز F-35، من راعي العملية السلمية في المنطقة، فقد تحتاج الحكومة الاسرائيلية هذه الطائرات للقيام بجولات مكوكية سلامية فوق ربوع المنطقة، لتطلق بذور السلام، بدل القذائف. قد يكون هذا هو الحلم الامريكي، الذي لاندركه!
ان زج المزيد والمزيد من الاسلحة في المنطقة، في حين تتفق امريكا مع وزير الأمن الروسي خلال زيارته الى واشنطن، على تخفيض الانفاق العسكري للبلدين، هو رسالة واضحة على مدى حرصها على أمن اسرائيل، وضمان تفوقها الحاسم عسكريًا، وبالتالي ميدانيًا وسياسيًا.
لقد حملت هذه المفاوضات اعباء الاستياء من تحقق فرص السلام، وعدم الايمان بجدية اسرائيل وحسن نواياها، وما زلنا ندرك مدى استعداد اسرائيل المحدود جدًا، للقبول بثوابت الشرعية الدولية والالتزام بتنفيذها، واصرارها على فرض معادلات جديدة تعقد الأمور، ولا تهدف الا لكسب الوقت، وتوسيع دوائر الخلاف، وعدم التصريح عن أي خطوة جدية او تقبل لأي من الصياغات القديمة التي تم التوصل اليها في السابق، والاستمرار من نقاط اتفق عليها في الماضي، للتقدم نحو المعضلات والقضايا النهائية.
ما نسمعه طوال الوقت هو الخطر الذي يتهدد هذا الكيان، وكأن المدافع موجهة من وراء الحدود. ان ما تقدمه أمريكا من أجل السلام تقدم أكثر منه من اجل الحرب، وكأن المنطقة حلبة صراع ديوك، تحركها امريكا، فتارة توقف الصراع وتارة تسرح الديوك داخل الحلبة، لكنها حكم متحيز.
ما يسيطر على العقلية الاسرائيلية هو الحرب، وهاجس الخطر والزوال، وهذا ما يجسده توقيت هذا القرار، لأن خيار السلام لا يبدو مرغوبًا ولا مطلوبًا، لا في السياق العام لنهج هذه الحكومة، ولا في تعاظم العنصرية والعدائية، التي يعبر عنها غالبية الشارع الاسرائيلي. وفي ظل هذه الأجواء لا يوجد ما هو اجمل من حلم امريكي بقذف ورود السلام، من طائرة الشبح، المتملصة من شاشات الرادارات، ذهابًا وايابًا تعبر الفرات كما عبره ابراهيم، لكن باتجاه ايران.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الموقف من أحدا ث سوريا الاخيرة

featured

وعاد الشيخ سعد

featured

الوشائج الحقيقية بين التراث والقومية العربية

featured

نحو تعليق عضوية البرلمان الإسرائيلي

featured

للانسان رسالة في الحياة ورسالتي شيوعية!

featured

الإنسان المتحدي للمواقف الانتهازية

featured

أنا عربيّ متّهم دائمًا