حكومة الاحتلال الاسرائيلية ترغب في تغيير الاتفاقيات والاعراف الدولية المتعلقة باللاجئين لتفصلّها من جديد على مقاس رغباتها بمحو حق العودة لملايين الفلسطينيين أبناء وأحفاد اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا في عام النكبة من وطنهم . الحملة التي تخطط وزارة خارجية الاحتلال لشنها في الامم المتحدة بهدف تغيير تعريف اللاجيء ومنع انتقاله ، بما يحمله من حقوق أهمها حق العودة، الى ابناء وأحفاد اللاجئين ويقتصر على من أخرجوا عنوة من بلادهم في العام 48، هي استمرار للتنكر الاسرائيلي الرسمي على مدار عشرات السنين لحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى وطنهم . الاحتلال الموهوم بمقولة " الكبار يموتون والصغار ينسون" فهم أن أجيال اللاجئين والشعب الفلسطيني بجميع اطيافه ومواقعه لم ينسى ولن يتخلى عن حق العودة، فبادر الى هذه الحملة المسعورة لتحريف التعريفات الدولية .
البعثة الاسرائيلية في الامم المتحدة لا تربأ عن مهاجمة منظمة غوث اللاجئين "الاونروا" لقيامها بواجبها الاساسي بحفظ سجلات اللاجئين وابنائهم ونقل صفة اللاجيء للاجيال الجديدة واعتبرتها تشجعهم على الشعور بأنهم ضحية. الشعب الفلسطيني برمته ضحية الاحتلال ورغبات الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة بسلب حقه في الاستقلال والسيادة والعودة. الشعب الفلسطيني يعي جيدا مرارة اللجوء والمعاناة الكامنة في البعد القسري عن الوطن وهي جميعها مع ذاكرته الحيّه أقوى من أي سجل رسمي.
الادعاء الاسرائيلي بأن حق العودة وممارسته وتطبيقه يهددان كيان دولة الاحتلال كاذب ويفضحه تعنت حكومات اسرائيل في رفض السماح للاجئين والنازحين في وطنهم من المواطنين الفلسطينيين في اسرائيل بالعودة الى قراهم واعمارها من جديد. حق ابناء القرى المهجرة بالعودة الى قراهم لا يهدّد الدولة أو ما يسمى التوازن الديموغرافي، ورغم ذلك ترفضه الحكومات الاسرائيلية لما فيه من اعتراف بالحق الفلسطيني المسلوب وعمليات التهجير الممنهجة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني . هذا هو جوهر السياسة الرسمية الاسرائيلية التي ما زالت ترفض التقدم ولو بخطوة نحو انهاء الاحتلال ومنح الشعب الفلسطيني حقوقه.
مبدأ التقادم لا ينطبق على الحقوق الوطنية الفلسطينية بما فيها حق العودة .
