تتسع دائرة العنف وتتسلق قمما جديدة في وسطنا العربي، هذا المجتمع الذي زانته أخلاق وعادات وآداب وعلاقات دافئة حميمة: احترام كبار السن، احترام النساء، احترام المُلك العام والخاص،حسن الجوار، هيبة ووقار الميت والجنازات، المشاركة الحقة في مناسبات شتى والمساعدات المتبادلة. التسامح والتمالح - أي تبادل الخبز والملح - والرفعة والترفع.وتبديل السيئة بالحسنة!تبادل الزيارات بين الناس في الأعياد والمناسبات.صلة الرحم ووصل القطع.
فكيف ولماذا استحالت مُرّة دامية أحوالنا؟ حتى نسينا ما أوحى الله لنا ونغرق سريعا في أوحالنا؟؟ فنكاد نفتقر ونفتقد اياما عادية لا قتل فيها ولا ضرب ولا طعن ولا إثم ولا عدوان. أصبح يومنا منزوع الخير مجمَّد البركة.
هل لنا ان ننعم بيوم طبيعي؟ هل لنا ان نعيش حياتنا بالهدوء المرجوِّ؟ أن نهنأ بطعامنا وشرابنا كما يهنأ الآخرون؟ هل لنا ان نغني بيوم أفراحنا من غير نكد او نغص بقلوب منزوعة الغّل والأحقاد؟
هل لنا ان نصفي الود لمن نوّد ولمن لا نوّد؟
هل لنا ان نسلم وأن يسلموا من كيدنا وحقدنا وغيظنا وبطشنا؟
هل لنا ان نموت موتا قدّره الرب في شيخوختنا، وليس بما كسبت ايدينا؟ وجنيْنا على انفسنا، في شبابنا؟؟
فوا أسفاه!
كم ظلمنا انفسنا وكم قتلنا انفسنا وكم جلدنا ذاتنا!!
يقتل الابن والده ووالدته؟ ويقتل الأخ أخاه وأخته؟ ويقتل الرجل زوجه!! ويُتّهم الرجلُ بقتل ابنه؟! وابن العم يقتل ابن عمه! والجار جاره.
نقتل لشبر من الأرض وشبهة في العرض، والتأخر في سداد قرض ؟
نجرح قدس الجنائز،نخدش بيوت الله وحرمة المدارس والعيادات والمستشفيات، تكبر كتيبة الأيتام والثكالى والأرامل وكرة الحزن تغمر البيوت وتعصر القلوب ونهر الدمع يجري.والباكون على أعزائهم في كل جانب.
فمن المسؤول يا ترى عن تدهور الأوضاع؟ وكيف يوشك هذا الشعب على الضياع؟
أولا وقبل كل شيء اصبع الاتهام توجه للسلطة المركزية التي تغذي البطالة ولا تفتح ولا تشجع الشباب على العمل. وتخصص لهم بعض الفتات الشهري وتتركهم في فراغ قاتل،لا عمل ولا أمل وسواد المستقبل.،فلا يجدون أنفسهم إلا في مواجهة أنفسهم: شباب وفراغ وجهل وإحباط ويأس. فكما قال الشاعر: إنّ الشباب والمال والفراغ مفسدة للمرء أيُّ مفسدة.
يضاف إلى ذلك: تسهيل الحصول على، وعدم محاربة المخدرات، حيث يتحرك تجار المخدرات بكل راحة وتعتبر تجارة سهلة ومربحة أمام سمع وبصر الحكومة والشرطة التي تدّعي عجزها في حربها ضد المخدرات... فواأسفاه كم تدّعي عجزها حين يتعلق ألأمر بالدمار العربي، وواعجبا كم تتباهى بقدراتها وإنجازها حين يتعلق الأمر بما يصفونه بألأمن!!! سبب للسخرية إن جاز!
* السلطة المركزية تسهل الحصول على السلاح واستعماله للإنتقام وتصفية الحسابات وكذلك فتح سوق خطيرة جدا وهو سوق "المنتقم الأجير"!
* على سلطاتنا المحلية أن تتحمل مسؤولياتها وان ترفع من مكانة واولويات الحرب على المخدرات، ومحاربة العنف ورفع مستوى الوعي لدى الصغار والشباب ضد العنف ورفع معنوياتهم وغرس مفاهيم المحبة والتسامح بينهم،وكذلك تشجيع الحوار بالكلمة لا باليد! اللسان لا السّنان.
* لنعلم أبناءنا كلمات المجاملة والمسامحة التي غابت وأوشكت ان تكون قد ماتت بعدما غلبت ودامت بيننا:من فضلك!سامحني ،سامحك الله، لو سمحت، عفوا، عذرا، آسف لازعاجك، لا تؤاخذني، لا ضير، شكرا لمجهودك أو لمساعدتك لنا، هذا من لطفك ومن حسن خلقك، غمرتنا بلطفك، أهنِّئك، سررت لنجاحك، وفيض من طيّب الكلام الذي يضفي على حياتنا الكثير الكثير من الهدوء والسكينة
* آن الأوان أن يكون يومنا عاديا!!
