يوم زوّجنا البنت، تفرحوا لعرسانكم، رفضنا كل العادات والتقاليد العتيقة وتركنا الحرية للعروسين كي يتفقا على "الجهاز"، المهم عندنا أن تكون البنت متفقة مع عريسها خاصة وأن نسيبنا شاب طيّب ودرويش، ولولا تدخل أمه بشؤون العروس لما تدخلت الست الهانم، ووصلهم قولها: على ايش شايفين حالهم نسايبنا فابنتنا "اذا شافها القمر بستحي منها" فهي، مثل امها! حلوة وشاطرة وخفيفة دم. واحنا ما دخلنا اذا كان دار عمها "ايدهم ماسكة" وقديش بدها "تكلف" أحلى سهرة وأحسن فرقة وأرقى منتزه وأجمل فستان وأفضل كوافير وأغلى عطر وأفخر فندق وأمتع شهر عسل.
بيني وبينكم كنا أيضا لا نريد اخذ نقوط وهدايا كَوْن هذه عادة قديمة إلا أن الأقارب والأصدقاء فرضوها علينا، إن شاء الله نكافئهم في الأفراح. لكن لم اخضع لأي ضغط للاختصار في الدعوة لعشاء العروس خاصة وان البيت ضيق ولا يتسع لأكثر من 250 ـ 300 شخص.. اضافوهم اهل العريس لقائمة المدعوين للمنتزه واخذوا مع غيرهم يحاشرون على الصفوف الامامية وبالكاد اهل العريس دبروا لي وللست الهانم مكانًا في المقاعد الامامية..
المهم شعرت بالسرور والاعتزاز والنظرات تنصب عَليّ بِصفتي والد العروس إلا أن المكبرات أخذت تصب في راسي وكاد يصيبني "صرع" من صخبها. كذلك تلألؤ المصابيح بالوانها المختلفة جعلتني افكر بالبحث عن نظارات تقي العيون من تلك الاضواء الوهاجة لأضعها على عيوني نكاية بمن يضعون نظرات الشمس على عيونهم في فصل الشتاء .
بصراحة رغم كل هذا كانت فرحتي عارمة بزواج البنت، ورغم كوني "دقة قديمة" "هفَّت" نفسي أقوم أهِز خصري مع المدام الاّ ان حلقة الرقص بقيت باستمرار مثل "صحارة السردين" فهززت ما على الطاولة، المرطبات والسَلَطة نحوي.. فالعروس ابنتنا، " تفرحوا لعرسانكم".
