كنا وما نزال في الخندق الأمامي ضد الفاشية والنازية والعنصرية

single

أثارت زيارة النائب الأممي محمد بركة " لأوشفيتس " ضمن وفد" الكنيست " البرلمان ، وكرئيس كتلة الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة نقاشا حول الزيارة نفسها ولكن أيضا حول الموقف من النازية نفسها كتيار أيديولوجي وطبقي يزعم الإشتراكية وعلاقة العرب بهذا التيار المهزوم لأنه ليس تيار الحياة نفسها .

وفي سالف الأيام جرى نقاش حاد في الشارع العربي في فلسطين وغيرها من بلدان العالم العربي حول الموقف من النازية كفكر وكأيديولوجيا وكذلك كنظام حكم ، البعض بهره الإنتصار الأولي للنازية وحلفائها والآخر رأى ما هو على السطح ولم ينظر بعمق وكأن النازية بالضرورة ضد الصهيونية ولذلك من هو ضد الصهيونية فهو بالضرورة مع النازية .

القوى التقدمية في العالم العربي وفي فلسطين حسمت الموقف بشكل واضح وأمين وعلمي، فقد رأت في النازية خطرا على شعوب العالم بما فيها الشعب الألماني نفسه وكذلك الأنظمة الفاشية في إيطاليا وفرنسا وغيرها ، وفي نفس الوقت رأت الأخطار الصهيونية ورفضتها .

ولذلك قدمت الحل الصحيح والموقف الصحيح من النازية والفاشية ، ومنذ السنوات الأولى لظهور النازية تنادى خيرة الأدباء والكتاب العرب لمقاومة النازية وانبروا للنقاش الدمقراطي الموضوعي لكل من اعتقد من العرب أن هذا هو الطريق لسد الطريق على الصهيونية .

ألأديب رئيف خوري :

ومن بين هؤلاء كان الكاتب والأديب اللبناني رئيف خوري ، الذي كتب مقالة في مجلة " الطليعة " في لبنان عنوانها " نحن والفاشيستية " في أواخر عام 1936 ( أثناء الثورة الشعبية الفلسطينية ضد بريطانيا العظمى لتحرير فلسطين من الإنتداب البريطاني وإقامة دولة فلسطين المستقلة )، يقول الأديب الكبير رئيف خوري :" نحن الشعوب المقهورة ، المشمولة بنير السيادة الأجنبية ، نفهم بالوطنية أنها حركة كفاحية ترمي إلى تحريرنا من نير السيادة الأجنبية التي ندعوها الإستعمار . ونحن نتوخى هذا التحرر ،لأننا نعرف أن السيادة الأجنبية لا يمكن أن ينمو لنا في ظلها رفاه أو كرامة ما زال رائدها أن تمتصنا وتهيننا . إذًا فوطنيتنا تحريرية ، محطمة للقيود .

فما هي وطنية الفاشستية وأغراضها ؟ ندع الكلام للفاشست أنفسهم الذين استولوا على مقاليد الحكم في الدول ، أو الذين لايزالون في دور السعي للإستيلاء عليها .
يقول نشيد " فرق الصاعقة " الهتلرية :
إذ أن ألمانيا لنا اليوم          وفي غد لنا العالم "

ويتابع  الأديب رئيف خوري مقالته بالإستشهاد بما يقوله هتلر زعيم النازية في كتابه " كفاحي " :
" ويقول هتلر في كتابه كفاحي : " ان من يود حقا من قلبه أن تنتصر فكرة السلام في هذا العالم يجب أن يكرس نفسه ، بكل وسيلة ، من أجل اكتساح الألمان للعالم " ؟؟؟؟؟ .
ويستنتج كاتبنا أن " الوطنية الفاشستية فيما يتعلق بنظرتها للعالم الخارجي يشغلها شيء واحد دائما هو الاكتساح – الاكتساح _ الاكتساح  " .

 

عصبة مكافحة الفاشية برئاسة المهندس أنطون ثابت :

وفي لبنان أقيمت " عصبة مكافحة الفاشستية وضمت عددا كبيرا من المثقفين اللبنانيين وانتخبت المهندس أنطون ثابت سكرتيرا عاما لها ودعت كل الوطنيين والمكافحين ضد الفاشية للإنضمام لها  منذ عام 1935م .

وفي بيروت عقد في 6و7 من أيار 1939م مؤتمر مكافحة الفاشية شارك فيه 250 مندوبا ، يمثلون 32 هيئة سياسية وثقافية ونقابية وعددا من الشخصيات السورية واللبنانية المستقلة .

 

ألشاعر اللبناني إلياس أبو شبكة :

أما الشاعر اللبناني المشهور إلياس أبو شبكة فقد وصف الفاشية بقوله : " إن الفاشستية الطاغية ، قاتلة الفكر ومذلة الشخصية البشرية ، راتعة في بحبوحة الدمقراطية في هذا البلد . فالنائب والوزير والموظف الذين يشتغلون لصالحهم ولصالح مملوكيهم هم من الفاشيست لأنهم ينتزعون حقوق الغير لينعموا بها . ( الطليعة العدد الخامس أيار 1939م .

ألكاتب القصصي توفيق يوسف عواد :

أما الكاتب القصصي اللبناني المعروف توفيق يوسف عواد فقد كتب حول حقيقة الفاشية يقول : " لم يبق من العرب من عاطف على الفاشستية إلا إثنان : مأجور وموتور " ثم يقول في مكان آخر من مقال نشره في العدد الخامس من مجلة الطريق عام 1939م :" إنه لمن دواعي السرور والفخر أن تكون مصلحتنا الوطنية ورسالتنا القومية ، متفقتين معا على شجب الفاشستية ومحاربتها والميل إلى الدمقراطية وتعزيز مبادئها . " .

ورأت العصبة أن :" إنتصار هتلر مثلا ، معناه أنه قضي على البشرية أن تمر مرحلة ظلمة تعيش فيها عيش القطيع وتعاني أقسى ما عرفت طبائع الإستبداد من العصف بحريات الناس واغتصاب حقوقهم . معناه انتصار مذهب عنصري ونظام غابي يقسمان البشرية أسيادا وعبيدا ، وانتصار أفظع الفئات الرجعية في العالم ، وإحكام قيود الإستعمار وشدها على خناق الملايين في أوروبا وآسيا وأفريقيا . أما اندحاره فهو خطوة كبيرة تخطوها الإنسانية نحو التحرر السياسي والإقتصادي ، الوطني والإجتماعي ، لأنه انتصار مبين للقوى التقدمية في جميع العالم "
وقد تشكلت عصبات ومجموعات لمكافحة النازية في العراق ، وفي فلسطين وغيرها من دول العالم العربي ،وبذلك وكما وضحت في العنوان هذا ليس طارئا على كفاحنا السياسي الدمقراطي ، ولكنه من صلبه ، وبركة بذلك وفي السياق الذي سافر فيه ومن خلال كل تصريحاته التي سمعتها كان ومازال إبنا بارا لهذا الطريق الكفاحي الأممي الذي لم ولن يتماهى مع الصهيونية ولا مع مخططاتها ولا مع الرجعية العربية وتوليفاتها .

وربما من واجب الحزب في هذه الظروف بالذات عقد اللقاءات والإجتماعات الحزبية في الفروع لمحاضرات مركزة وعلمية حول ماهية النازية والفاشية ومواقف العرب الأحرار منها ، ذلك لأن الوسواس الخناس يعتقد أنه يستطيع إيقاع شبيبتنا في مهوى عدم الفهم الحقيقي لطبيعة الحركات السياسية وخاصة في ظل سياسة الإضطهاد والخنق القومي المستمرة ، وفي ظل عدم حل القضية الفلسطينية حلا عادلا .

 

ملاحظة :
إعتمدت في الاقتباسات على كتاب د. ضاهر العكاري – الصحافة الثورية 1925- 1975م في لبنان . الصادر عن دار الفارابي – بيروت كانون أول 1975 م .
( عرعرة – المثلث )

قد يهمّكم أيضا..
featured

في تكريم الكاتب الصّحفي الرّفيق نسيم أبو خيط ( أبو واثق): هادئٌ بكلمتك صلبٌ بمواقفك

featured

ألمواجهة بالتصويت لا النكوص

featured

خطر واحد يهدد اسرائيل

featured

ماذا يجري في ذهن الأصوليين؟

featured

عن التكاثر، و"إسراطين"، ومقامرة الديموغرافيا والجغرافيا

featured

ألتناقض الرئيسي في المنطقة

featured

شعوب هندية تندثر في جنوب أميركا

featured

صفقة الادعاء في قضية امير مخول جاءت من باب "مكره أخاك لا بطل"