السلطة تروّج للمقاطعة

single

درجت في لغتنا العربية.. جمل وتعابير طالما استعملناها في لهجتنا العامية.. لتبقى كلامًا بكلام لا أكثر.. ولكون اللهجة العربية مختلفة من مكان لآخر في هذا الوطن.. فنحن نقول عندنا لنصفَ كثرة شيء ما.. عجيبة ما أكثره!! في حين تقول عشائر بدو النقب عن نفس الشيء بانه شي تشثير تشثير.. ليقصدوا بانه كثير كثير.. ولاجل ان يفهم العرب في العالم العربي على بعضهم أوصى المجْمع العربي لجميع العرب أن يستعملوا اللغة الفصحى. وهذا هو الصحيح!
إذًا فنحن نردد التعابير هذه لكي نظهر جدية موقفنا من شيء ما! فمثلا لقصاص المذنب من أولادنا قد نتوعده وقد نقول له غاضبين "بدي أقتلك قتلة.. اشوي جلدك فيها!" وفي موقف مشابه قد تنفجر الأم من انحرافات ابنها فتقول له أحيانًا.. عمى!! علِّة أو ريتك لا ترجع وقد تكمل الجملة فتضيف عليها.. إلا على ظهرك!!
كلها تعابير لا نقصد منها إلا الكلام كما أسلفنا. ينطق بها الوالدان في حالات من العصبية ليعبرا فيها عن استيائهما من انحراف ولدهما أو لتأديبه إذا أذنب!!
وعلى الغالب، في هذه الحالات يعيش الوالدان حالة تغيب التفكير الصحيح الذي يسيطر عليها الإحساس ويطير العقل بعيدًا بعيدًا.. من هنا فلا يعقل ان نحمل كلام الوالدين في هذه الحالات على محمل الجد. تخيلوا معي للحظة.. ماذا سيكون موقف الأم لو ان ابنها فلذة كبدها عاد فعلا ميتًا على ظهره.. خاصة إذا كانت العودة بعد "دعواها" عليه.. فهل هناك في العالم وسيلة إقناع نستطيع ان نقنعها بها بأن ما حدث لابنها لا يرتبط بتلك "الدعوى" التي خرجت منها في حالة عصبيتها!! وتخيلوا معي أبًا يقتل ابنه فعلا ويشوي جلده بالنار!! فهل ستكون هنالك أبشع منها جريمة!!
يبقى الكلام كلامًا ما دام لم نستعمله فعليًا على ارض الواقع.. عندئذ قد تحصل له نتائج مدمرة لا يمكن تصليحها حتى ولو ندم الفاعلون وحتى لو اجتمعوا سوية لإصلاح الموقف مرة أخرى. أرجوكم ان تجعلوا من كلامكم بمقاطعة الانتخابات مجرد كلام بكلام شبيهًا بالحالات المتفجرة عند الوالدين على أبنائهم.. الذين يحبونهم من أعماق القلب.
ارجو ان يعلم الجميع بأن ترويج مقولة مقاطعة العرب للانتخابات تقوم به السلطة والسلطة فقط.. ولكن يؤسفنا اننا نقوم بتنفيذها فعليًا على الأرض.. هو يتكلم اما نحن فنعمل.. والضرر منها سيكون علينا.. مقاطعتنا لانتخابات الكنيست تعكس مدى جدية تناولنا للمواضيع المصيرية الأخرى.
يا جماهيرنا العربية! اجعلوا من يوم الثلاثاء 22/1/2013 يومًا خاصًا نتعامل معه بجدية نحن وأهل بيتنا والجيران والأصحاب كلهم والقرية بأشملها والمجتمع العربي بشكل عام. دعونا نصنع بأيدينا كتلة كبيرة في المجلس التشريعي الإسرائيلي.. وبعدها فلنبدِ رأينا في كل الأمور!!!
لنتجندْ كلنا في سبيل رفع نسبة المصوتين العرب في انتخابات الكنيست القريبة.. لأن ذلك أحسن لنا.

 


(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الحلالُ والحرام

featured

عن أبو سنان وأخواتها

featured

التمنطق بالمنطق

featured

المؤتمر الوطني السادس للشيوعيين الاردنيين

featured

التنسيق الأمني وفستان هيفاء وهبي

featured

لبنان وسيناريو الاقتتال الاهلي

featured

فضائيات تسمّي نفسها عربية!

featured

الحكيم والثورة والانتفاضة