حادث اغتيال اللواء وسام الحسن في لبنان في التفجير الذي هز ارجاء حي الاشرفية واوقع المزيد من الضحايا بين قتيل وجريح يهدد بتمزيق خيوط النسيج الدقيق الذي حافظ على الهدوء في لبنان رغم التوتر الدائم والاشكاليات الكبيرة المحيطة بهذا البلد. الاحداث التي صاحبت تشييع جثمان اللواء الحسن والتي انطلقت فيها قوى 14 اذار المعارضة في مواجهات مع قوى الامن اللبناني منادية باسقاط الحكومة اللبنانية برئاسة ميقاتي تنذر بعودة لبنان الى مرحلة السبعينيات التي شهدت اغتيالات واقتتالات بين مختلف القوى السياسية والطائفية في لبنان.
تؤكد قوى الامن اللبنانية انه من السابق لأوانه توجيه اصبع الاتهام نحو جهة محددة في حادث الاغتيال ولكن القوى المعارضة سارعت الى توزيع الاتهامات في اتجاه النظام السوري برئاسة بشار الاسد والقوى اللبنانية المؤيدة له. قوى 14 اذار تريد الاستعجال في حصد النتائج السياسية لعملية اغتيال الحسن وترغب في تحويلها الى مركبة تعتليها لتسقط من خلالها الحكومة اللبنانية .
الساحة اللبنانية تعج بالتناقضات والمحفزات للعودة الى حالة الصراع الداخلي الذي استنزف طاقات الشعب اللبناني لسنوات طويلة واوقع قوى المعارضة الحالية في فخ الموالاة والانسياق مع المخططات الامبريالية والرجعية العربية في المنطقة. اي تسرع كالذي نشهده هذه الايام في المطالبة باسقاط الحكومة وتحميلها مسؤولية ما جرى دليل سعي حثيث الى اسقاط لبنان برمته في دائرة الفراغ السياسي وانعدام سلطة وهيبة الدولة وقوات الامن وعودة الى مربع الفوضى الدموية التي من شأنها جر لبنان الى نزاعات تحيّده في المعادلة الاقليمية والى تحويله الى الساحة الخلفية لادارة المعارك لضرب قوى المقاومة والقوى الوطنية.
لقد دفع الشعب اللبناني ثمنا باهظا في الماضي جراء هذه السياسة المغامرة التي تسعى الى تأجيج الحرب الاهلية الطائفية وما تشهدة طرابلس وصيدا وبيروت من مظاهر التسلح وقطع الطرقات واغتيال المواطنين يعيد الى الاذهان كابوس الحرب السابقة. وحدة الشعب اللبناني في التصدي لهذه المؤامرات هي الحصانه من هذا السيناريو وهي السد المنيع أمام محاولات القوى الخارجية، والداخلية المتعاونة معها، العبث بمصير لبنان.
