الكلمة الثورية لا تستطيع الانعزال عن المجتمع وواقعه، ومن الضروري أن تزخر بشهوة الاصلاح والتحرّك ببوصلة التخطي والتمرّد والتجاوز نحو تحقيق العدل، بعيدا عن "محطة" انتظار المعجزات والكرامات والخوارق، لتصبح- حقا، الرافعة المنتصبة، لمشروع الخلاص الاجتماعي، والتربة الطيّبة لخصوبة الازدهار الحضاري..
نعم ! هي سادن الحرية، والمساواة والعدالة الاجتماعية، وهي القبضة الحديدية للقضاء على الظلم والقهر والفقر..
لأنها اكتشفت الطريق الى الحقيقة الواقعية، الى الحقيقة التي لا يعكرها تفكير أصولي عقيم، ولا تحيّز مشوّه، لكي تواصل التفجّر، ينابيع جديدة من الجرأة والجمالية، وتصبح قادرة على محاربة الطغيان والقصور والضيق في افق التفكير..
ولمن، لما يزل يُصرّ على طرح سؤاله !! ترى عمّا تبحث كلمتنا هذه، اقول مسجلا: كلمتنا الطيبة، تعرف انها ضمير مجتمعها . والمتحدّث الأمين بلسانه، وكإبنة وفية لمعلمها ارسطو، اتبعت خُطاه، بعدما تعلمت منه ان تحب الحقيقة..
لماذا !؟! لأنها تريد ان تبلور اسلوبا في الحياة يسمح لها بمطلق الصّدق، لا لمواجهة صريحة ومخلصة مع الواقع فقط، انما ايضا للغوص في اعماق نفوس مُتلقيها، والبحث فيها عن مناظر لم ترها العين المجردة، وعن اصوات للأمل لم تسمعها الأذن..
هذا، بل اكثر، فهي تبحث عن موقف في الحياة، تجد نفسها فيه غير منافقة، ولا مفترية ولا منقادة، فايمانها راسخ الى حدّ التعصب لما تراه حقا وواجبا، حتى تواصل الانسياب، وهي تجهر بخبيئة صدرها، تلاوة مرتلة ممتزجة بتألقها وتلونها كقوس قزح.
دمتِ لنا، القارئة الرائية لتضاريس الواقع، وسراج الفداء الذي أبى الا ان يكون حبوبا ناضجة في حقل التغيير، وسيلا عارما من التمرّد على الغيوم السوداء!!
فتبقين الكلمة الكلمة، والمرآة الناطقة، والدواء الشافي من شرّ امراض العقل، كي تحولي دون تهافت الوعي، ودون تفكك الذات!!
فأنا اعرف يا جليستي : أنك تجوعين ليشبع الآخرون وتتعرّين ليكتسي الآخرون...
