أمريكا ... ونظرية المؤامرة

single

هناك  منا  من يرى أن  ضعفنا وحالتنا  القومية  المترهلة والمستباحة اليوم هي  من  أسباب  تخلفنا  الفكري الحضاري وعجزنا عن خلق  مُجتمع  عصري  يلائم  العصر  ويُحاور  العصر  وأحيانا  يُحارب العصر بأدوات  العصر.  في هذا الرأي أو القول من الصدقِ  الكثير. من وضعنا  المتخلف   الاجتماعي والديني  وضعت  الدول  الاستعمارية  نظرية  المؤامرة  التي تمارسها   عند  كل بعث حضاري  أو  قومي نمارسه  أو حتى نفكر في ممارسته. تتدخل  أمريكا بكل قوتها الاعلامية والاستخباراتية وتضرب  بقوتها العسكرية   مباشرة  أو بواسطة ذيولها وأعوانها  الذين زرعتهم ليس  في الوطن العربي فقط بل  في كل أنحاء العالم. المشروع  - المؤامرة  الامريكية  ولا نرى فرقا بين التعبيرين وأدواته  في المنطقة العربية استهدف ومازال  ثلاثة أمور  أولها - تفتيت الدول العربية  الوطنية  وخصوصا  تلك التي  تعمل ولو ببطء  رهيب  في   بعث وخلق   نهج  قومي معاد في طبيعته الى الاستعمار الغربي. تعمل امريكا  على تدمير حضارة وسبل أي وجود قومي عربي  وها هي تهدد وجود  وبقاء الوطن العربي برمته. الهدف الثاني - تفريغ القضية الفلسطينية  من كونها  قضية وطنية  وقومية بامتياز.   ثالثها - افراغ الشرق  من مسيحييه  واحداث  حروب دينية سنية – شيعية تدوم  الف عام  لا تبقي ولا تذر. المسيحيون  هنا هم عرب أقحاح .كوّنوا وجودا حضاريا  في  جنوب سوريا  وفي العراق وفلسطين قبل الاسلام بقرون عديدة. نقصد ممالك الغساسنة والمناذرة  في سوريا الجنوبية في الاساس. المسيح عليه السلام  فلسطيني  ولد في فلسطين وعاش  فيها  وفيها تجلى وأرسل منها دعوته   الدينية – الحضارية  الى  كل  العالم. المشروع الامريكي، نعم مؤامرة أبالسة  لا يعرفون الدين  وبهذه الحالة ليس  قصدهم حماية المسيحية والمسيحين  بتهجيرهم الى الغرب لحمايتهم  بل هو  مشروع استعماري غربي - أمريكي  الهدف الأول منه  سرقة ثروات العرب والقضاء على الحضارة العربية الاسلامية – المسيحية هنا  وخلق دولة يهودية وأخرى اسلامية تكفيرية  تأتمر بإمرتهم  وخاضعة لهيمنتهم   الى الابد. الوضع الفلسطيني  تحت الاحتلال اليوم حزين  ويعاني من التفتيت  وخاضع   بصورة   غير لائقة لشعب يناضل  من أجل حريته  وقضيته  القومية الوطنية  للاسلام السياسي  بشقيه  الاخواني والسعودي  الوهابي. نأمل ان لا تتحول السلطة الفلسطينية في شقيها  الى اوليغارغية انتهازية تقضي على منظمة التحرير كلية وعلى استقلالية  القرار الوطني الفلسطيني وتصبح عالة على القضية الفلسطينية بمسلميها ومسيحييها وتدخل في  مطب ومصيدة  الغرب  الماكر  في جعل   قضية فلسطين قضية  دينية  تضيع   في هذه الفوضى الهدامة التي  تعيشها دنيا العرب. نحن نعرف جيدا  أن الوجود المسيحي في فلسطين  شأنه شأن الوجود الاسلامي  هنا  صامد  كصمود الزيتون في الجليل والقدس والخليل.
قد يهمّكم أيضا..
featured

للبناء على الموقف الأوروبي ضد الهدم!

featured

صَدَى الصَّمت.. في مواجهة صَدَأْ الكَلام

featured

القضية الفلسطينية عوامل تصفيتها وأسباب صمودها

featured

جـدار الفصـل العنصـري الإسرائيلـي

featured

بمناسبة يوم المرأة العالمي وعيد الأم: للمرأة مكانة هامة

featured

فن الخطابة وتكتيكات المراوغة والتضليل

featured

بلورة برنامج عمل وطني، مهمة المرحلة

featured

الضغط لتطبيق الخطة الاقتصادية