عامل ونقابي مكافح

single

*عاطف سعد (أبو جمال)، لم يكن  فقط راصدا ومحللا للأحداث السياسية والاجتماعية،  بل كان أحد صانعيها*



ند غياب أشخاص متميزين، يخطر على البال الكثير الكثير من الهواجس والأفكار، فبعد تلقي الصدمة الأولى بفقدان الإعلامي والنقابي عاطف سعد واستيعابها، يبدأ الإنسان بمراجعة الأحداث ويطالع الذكريات، ويراجع التاريخ، الامر الذي لا نقوم به في الحياة العادية  مع الذين نحبهم وهم أحياء. والغريب في الأمر أننا دائمًا نكتشف أهم الأشياء  في حياتهم فقط بعد هذه المراجعة وبعد الصدمة، وليس قبلها.
قيل الكثير عن حياة عاطف سعد (أبو جمال) في حياته وبعد رحيله، وسيقال أكثر في المستقبل. عاطف سعد لم يكن فقط إعلاميًا ومحللًا للأحداث، إنما بالأساس كان واحدًا من صانعي هذه الأحداث السياسيّة والاجتماعيّة والنقابيّة، فحياته الكفاحية سبقت حياته المهنيّة...
 ومحطات السجون التي عبرها أنجبت في رحمها كتاباته ومساهماته ونشاطاته المتشعبّة... ورائحة البرتقال اليافاوي، حددت معالم الشم في حياة أبو جمال...
وشظف العيش لكسب لقمة الخبز، رسم طريق انحيازه للعمال والكادحين وعامة الناسْ..
والتصاقه العميق مع الناس كل الناس، وفي جميع المناسبات، أكسبه الزاد للصمود وحيازة ثقة الجميع...
وإصراره على المعرفة أكسبه الوعي السياسي والطبقي ورؤية الصورة بكامل أبعادها المختلفة.
لقد تحدث أبو جمال أمام "قادة القوم" بشجاعة وعنفوان المتمردين... وتحدث مع " عامة الشعب" برقة وسلاسة وتواضع لم يسبقها مثيل، كان  ثوريا، وإنسانًا حقيقيًا بكل معنى الكلمة.
آمن عاطف سعد كل حياته أن ميادين الكفاح هي المواقع المؤثرة والتي تصنع التاريخ، وتخطط لمستقبل الشعوب، وآمن أن القيادة جاءت لتحمي الشعب لا أن تحتمي بالشعب، وأن السبيل لذلك هو الانحياز للفقراء والعمال والمكافحين والمثقفين والثوريين وكفاح الطبقة العاملة من أجل السلام العادل والحريّة والاستقلال ومن أجل العدالة الاجتماعية. هكذا ايضًا نظر الى القضيّة الفلسطينيّة، مؤكدًا على أهمية "إصلاح الذات " كضرورة موضوعية لمواجهة العدو الخارجي.
عاطف سعد، نموذجا متميّزا شجاعا في مرحلة رديئة ومتخاذلة، وعزاؤنا الوحيد بأن نجعل تراثه، وتراث أمثاله وتراث شعبه وحزبه ونقاباته وإعلامه،  نبراسًا لينير الطريق للأجيال الصاعدة.
لقد جمع عاطف سعد في حياته أرثًا وأرشيفًا لا يثمن بكنوز الدنيا، وما لم يجمع من هذا الإرث هو الأكبر، فهلا نستطيع جمع تاريخنا وإرثنا للتأكيد على روايتنا- رواية الحقيقة والعدالة!
وداعًا أيها العامل والنقابي المكافح
وداعًا أيها الاعلامي الشامخ
وداعًا أيها الإنسان الإنسان
الذي يذهب وهو منتصب القامة!




(الناصرة)  


*رئيس الكتلة  النقابية للجبهة

قد يهمّكم أيضا..
featured

نتنياهو والهوس النووي

featured

الملوك والرؤساء العرب في واشنطن… فلا يسمعون عن المذبحة في غزة!

featured

جدران الصمت

featured

لنفشل استفراد حكومة اليمين بالمواطنين العرب

featured

نعم للمصالحة .... ولكن!

featured

لمواجهة الآفات الاجتماعية