تعاني السلطات المحلية العربية في البلاد أوضاعًا صعبة، بل قل مأساوية، بسبب سياسة التمييز القومي، من جهة، والسياسة الاقتصادية المتطرّفة التي تمس بالسلطات الفقيرة عمومًا، من جهة ثانية.
هناك الآن محاولة للالتفاف على توصيات "لجنة شاينن" التي شاركت في بلورة توصياتها اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية. وهي توصيات ليست مثالية لكنها تولي وزنًا للمعايير الاقتصادية الاجتماعية ولأوضاع السلطات المحلية في تحديد ما يسمى "هبات الموازنة"، وهي الميزانيات التي تُخصَّص للسلطات المحلية ذات المداخيل الضعيفة.
كثير من السلطات المحلية العربية اضطرت لإجراء "خطط إشفاء" مؤلمة ومجحفة للحصول على "الهبات المشروطة"، ومع ذلك تواصل الحكومة البحث عن طرق للتنصّل من مسؤوليتها تجاه هذه السلطات وتجاه المواطنين العرب بالتالي.
الأوضاع في قرانا ومدننا العربية صعبة حقًا؛ فنصف المجتمع يعيش تحت خط الفقر، وهناك سياسة تهميش متعمّدة، تتجسّد في حرمان هذه البلدات من المناطق الصناعية وغيرها من المرافق الاقتصادية الحيوية والمؤسسات العامة، وتتجسّد في سياسة الخنق وعدم إقرار الخرائط الهيكلية وتوسيع مناطق النفوذ، كجزء من السياسة العنصرية الرامية إلى تضييق الخناق على الوجود العربي الفلسطيني ودفع الشباب إلى مربعات البطالة واليأس، والهجرة.
وعليه فإنّ هذه القضية هي قضية وطنية من الدرجة الأولى. ليس فقط لأنّ الحكم المحلي هو المتنفّس السياسي والاقتصادي الوحيد تقريبًا لأكثر من مليون إنسان، وإنما لأن انهيار السلطات المحلية العربية هو سيناريو كارثي جدًا، وواقعي جدًا في الظروف القائمة، ستكون له إسقاطات خطيرة على واقعنا اليومي التي لا تنفصم عراه عن ذاك القومي.
أحد أهم عناصر النجاح في معركة كهذه هو ضمان وحدة كل ضحايا هذه السياسة، خاصة السلطات العربية الدرزية والشركسية التي لا يقل وضعها سوءًا عن سائر السلطات المحلية العربية. وكلنا ثقة في النفس الكفاحي الطويل للجنة القطرية ومن ورائها جماهيرنا كلها، لانتزاع الحقوق والميزانيات المستحقة ومنع انهيار بلدياتنا ومجالسنا المحلية.
