يوجّه عدد من الفصائل الوطنية الفلسطينية البارزة انتقادات حادة للتعديلات المقترحة (أو التي باتت مفروضة!) على مشروع القرار العربي في مجلس الأمن لتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي في اراضي الدولة الفلسطينية. وهو ما يبرز ما سبق أن حذرنا منه هنا، بخصوص مخاطر الانصياع، أو حتى الاستجابة، لضغوط مختلفة تمارَس بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، هدفها إفشال هذا التحرك بواسطة إفراغه من مضمونه.
النقاط الأساسية الخطيرة التي تشملها صيغة مشروع القرار المقترح، إضافة الى تمييع مسألة السقف الزمني، تتعلق بالتأتأة في وضوح مطلب انهاء الاحتلال حتى حدود الرابع من حزيران، بما يعنيه ذلك من رفض للاستيطان والمستوطنات، والتمسك بالقدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولة فلسطين العتيدة، واحترام جميع حقوق اللاجئين بالعودة والتعويض. وهذا ناتج عن استخدام عبارات يصح القول انها من المعجم الاسرائيلي-الأمريكي، وخصوصًا "تبادل الأراضي" الذي قد يُستغَل لغرض ابتزاز قبول مسبق بـ "تبييض مستوطنات"! إن التبادل مستقبلا ممكن باتفاق الطرفين في اطار تفاصيل وتطورات التفاوض الحقيقي والمتكافئ، ولكن شتان بين هذا وبين ترسيخ التبادل كمبدأ في قرار دولي لمجلس الأمن الدولي!
وهنا من المهم التشديد على موقف حزب الشعب الفلسطيني الراسخ الذي يقول إنه من المحظور تغيير أسس العملية السياسية ولا تضمين هذا التغيير في قرارات دولية كبيرة الوزن، حتى لو لم تكن الظروف نضجت قد بعد لتمرير قرار يقوم على، ويتضمن تلك الأسس بخصوص انهاء الاحتلال والاستيطان وحقوق الاستقلال والسيادة والعودة.
إن الهدف الامريكي-الاسرائيلي الاستراتيجي يتجاوز مدى الدفء بين نتنياهو وكيري.. وهو ابقاء المفاوضات الفلسطينية تحت سقف معيّن وفي قبضة محددة. واشنطن لا تريد أي "تمرّد" فلسطيني او عربي على هذه الهيمنة، وتسعى لمنع الفلسطينيين من اللعب في الحلبات الدولية المركزية، وأولها الأمم المتحدة ومجلس الأمن. لذلك، فهي تحاول الآن إفراغ مشروع التحرك في هذه الحلبة من خلال تهجين المشروع العربي مع ما يُعرف بالمشروع الفرنسي، مما سيبقي المطلب الفلسطيني في حدود البُعد التصريحي فقط وليس ذلك الفعلي الملزم.
إننا نعود ونؤكد على أن القرار الفلسطيني بخصوص مطالب الحقوق الوطنية العادلة يجب أن يبقى فلسطينيا 100% ويُحسم بإرادة وتوافق فلسطينيين فقط لا غير.. يجب عدم اعطاء اية فرصة لأي طرف ليحاول ممارسة الضغوط، لأن من سيدفع الثمن الباهظ في حال ارتكاب الاخطاء المصيرية، هو الشعب الفلسطيني وليس الأنظمة والزعامات، الغربية منها والعربية، فالحذر الحذر!