غير غريب ان تحتل مواقع الإنترنت- التي لا أجيد تتبعها – مواقع الصحافة الورقية لأن القيود المفروضة على الأخيرة حتى الآن أكبر بكثير. ولولا ذلك المسلسل الذي أتابعه في فضائية البحرين – ذاكرة الجسد- لما كنت من مشاهدي تلك الفضائية، ولما عرفت أن هنالك ما يشبه الثورة الشعبية على النظام الملكي الذي أجهل تاريخه... ولا أعلم منذ متى كان وكيف تسير أموره. فمن أخبار هذا النظام علمت أن هناك قلاقل من "فئة ضالّة" تستعمل الإنترنت في التحريض وزرع الفتنة. وعلمت فيما بعد أن هناك زجاجات حارقة تلقى في الشوارع وان شوارع البحرين يعاث بها الفساد..محاولة إغتيال رئيس تحرير صحيفة ، إتهام المعارضة في الخارج ببث الفتنة الطائفية(سنّي شيعي بهائي) وان جلالة الملك يمسك الأمور بيد من حديد. بعد أسبوع يعلن عن إعتقال شبكة أساءت إستعمال الديموقراطية... والأخبار تبدأ هناك بالملك القائد الأعلى وولي العهد وزير الدفاع – اللذان لا أذكر اسميهما- وتنتهي بهما. فيرى المشاهد البسيط من امثالي مظاهر الأبّهة والعظمة في القاعات الفارهه المفروشة بالسجّاد العجمي والصيني والكنبات الفخمة الضخمة التي تثير الرعب لضخامتها.
لكنني أدرك بالحدس والفطرة أنه كلما علا الصخب إنخفض صوت الحق وكلما زادت الأبهه والعظمة والغنى إزداد عدد الفقراء، ليس هذا في العالم العربي وحسب إنما في جميع أنحاء العالم.
فأخبار الملوك والرؤساء أولاً ثم أخبار كلابهم.. ولا أقصد تلك التي تمشي على رجلين اثنتين، وليس ذلك مقصور على العالم العربي. كلبة الرئيس السابق واللاحق في امريكا مثلا .
قبل نحو ألف عام كانت في البحرين جمهورية تدعى جمهورية القرامطة دامت نحو قرنين من الزمان وكانت هذه الجمهورية متميزة في مجلسها الإداري – "العقدانية" – وكان يديرها ستة وزراء ولهم ستة نوّاب. وكان القصر الذي فيه تدار شؤون الحكم يدعى " دار الهجرة" أو الحكومة بمصطلحات اليوم. وكان هذا المجلس لا يقضى ولا يقرر أمراً إلّا بالشورى الحقيقية الملزمة وكان هذا النظام نظاماً اشتراكيا حتى " لم يبقى في البلاد فقير".
قبل نحو أربعة آلاف عام كانت البحرين تدعى "أرض دلمون". وهي جنّة عدن السومريّة. وكانت خلف "بحر الظلمات" وقد وصلها جلجامش بمساعدة البحّار أوتنابشتيم حيث حصل هناك على نبته الحياة التي تعيد الشيخ الى صباه بعد لأي ومعاناة، فقطنها من أعماق البحار ما بين تيّار المياة العذبة وتيّار المياة المالحة.
حتى الآن ما زال تيار المياة العذبة في بحر جزيرة البحرين! وحتى الآن لا نعرف ماذا يحدث في البحرين أو بالأحرى في مملكة البحرين على الرغم من وجود مؤسسات المجتمع المدني. هذا البلد يشدّني منذ قرأت جلجامش وحمدان القرمطي وأبا سعيد الجنابي، ومنذ تعرّفت على هادي اللاجئ السياسي البحريني في السويد قبل نحو ثلاثين عاما.
