الحالة الفلسطينية الراهنة: تسر العدا وتغيظ الصديق..

single

قال الشاعر:
 "اما حياة تسر الصديق      واما ممات يغيظ العدا"
ولم يقل واما ممات يسر العدا، واما حياة تغيظ الصديق، فهناك ممات يسر العدا ويتجسد في استمرارية وتواصل وتعمق التشرذم الفلسطيني والتلكؤ في انجاز الوحدة والوقوف بقامة واحدة شامخة فمها واحد ولسانها واحد وانفها واحد في مواجهة وحش الاحتلال الذي يصر على مواصلة النهش في الجسد الفلسطيني الواحد وتمتيخه خاصة بالاستيطان، والحياة الفلسطينية لا تسر الصديق وانما تغيظه واذا كانت اسرائيل صادرت الارض والسلام والامن والامان والطمأنينة والاستقرار وحسن الجوار والتعاون البناء والنوايا الحسنة والحق للانسان في العيش بكرامة واحترام، فان الفلسطينيين وبتشرذمهم وتعميقه صادروا كرامتهم والوفاء للحياة المقدسة والقيم الانسانية الجميلة وللدماء التي جرت كالانهار على مدى سنوات النكبة حتى اليوم، والمنطق الاولي البسيط يقول انه عندما يتعرض اي بيت في اي مكان لهجوم واقتحام من اللصوص واهله فيه، عليهم ان يتصدوا جميعا وبقوة وكتفا الى كتف لردع اللصوص وطردهم وليس باستضافتهم والخنوع امامهم وتسهيل مهمتهم الواضحة الاجرامية وهي السرقة، وفي حال تمكن اللصوص ليس من السرقة وحسب وانما من الاقامة في البيت واعتقال اهله ومنعهم من ممارسة حياتهم فيه، فان النزوع لدى اهل البيت للتحرر وطرد اللصوص يكون بمثابة فرض على الجميع، واكثر من هذا يكون بمثابة فرض مقدس وعلى الجميع القيام به، ومعروف حتى للطفل ان الضوابط والكوابح عديدة ومتنوعة وهدفها سلامة وسمعة وكرامة وامن الانسان فالضوابط الاخلاقية تمنعه من التدهور الى مستنقع العار والشنار والشر والخزي والحيوانية والذئبية واللصوصية والكوابح في السيارة تستعمل لمنع المضي الى خطر داهم، وشارات المرور بدونها لا يعرف السائق كيف سيصل الى هدفه وغايته والمكان الذي يقصده، رغم تعلمه قوانين حركة السير ومعرفته لها، والحالة الفلسطينية الراهنة، بحاجة الى ضوابط وكوابح اخلاقية واولها انهاء وبدون اي تلكؤ حالة التشرذم السرطانية والخلافات الفصائلية على الاقل حتى طرد الاحتلال ومستوطنيه واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بجانب اسرائيل، ومجرد اعلان رئيس الحكومة اليميني الصقري بنيامين نتنياهو وان كان ذلك بمثابة لعبة في مواجهة الخطة الفلسطينية لاعلان الدولة في ايلول القادم، فهذا برهان قاطع على ان الاحتلال للزوال بغض النظر عن استمراريته، فالذي يرفض حكام اسرائيل تنفيذه اليوم سينفذونه بعد كذا سنوات فلماذا لا ينفذون اليوم ما سيضطرون الى تنفيذه بعد كذا سنوات ويوفرون كل الثمن الذي يدفع وسيدفع بالدماء والاحقاد والآلام، وهذا السؤال يجب ان يطرحه كل يهودي اسرائيلي على نفسه وان يقف امام نفسه وامام المرآة ويذوّت حقيقة انه لا بد مما ليس منه بد مهما طال عمر الاحتلال، وفلسطينيا يجب ان يدفعهم تصريح نتنياهو الثعلبي الى انجاز الوحدة واعدام التشرذم علانية وبفرحة واضحة، والانطلاق بلسان واحد وفم واحد وقلب واحد وبرنامج واحد على كل المنابر، محليا ومنطقيا وعالميا، لان في ذلك تشديد الضغط على طغاة الاحتلال في كل مكان ودفعهم الى مراجعة حساباتهم وخاصة بشأن الاحتلال والتخلص منه ومن كوارثه ومن مستوطنيه، وتحقيق الوحدة هو عمل ذو اهمية قصوى خاصة ان من يقف ضد الفلسطينيين ليس الاحتلال وجرائمه وجدرانه وجنوده وطغاته واستيطانه وحسب، وانما انظمة العار العربية، وتحقيق الوحدة يستوجب التركيز والتركز في هدف ومهمة وغاية الخروج منتصرين من الوضع الحالي بانجاز الوحدة في الصراع مع الوحش الاحتلالي، وهذه ليست اوهام احلام، والشعب الفيتنامي على سبيل المثال دحر اعتى احتلال ولطخه بالاوحال وكبده الخسائر، بوحدته الصلبة وارادته الفولاذية وحبه للحياة بكرامة وحرية وشهامة، وليذوتوا دائما في الضفة وغزة والمنافي وكل مكان، ان حكام اسرائيل بحقدهم لهم ومؤامراتهم والاعيبهم يصرون على ان يدفع الفلسطيني الضريبة بالدم وحاليا بالتشرذم وتعميقه وريّه بمقومات الدوام، ويجعلون شعبهم يدفع الضريبة بزيادة عزلته وعنصريته وافتقاره للقيم الانسانية الجميلة، ولزيادة عزلة اسرائيل وسياستها الكارثية يجب المسارعة في انهاء التشرذم والانطلاق بصوت واحد، ضد الاحتلال وداعميه ومموليه ومسانديه خاصة الويلات المتحدة الامريكية، وقد اثبت الواقع وبناء على الممارسات والنهج والاهداف والتصريحات ان حكام اسرائيل تبوأوا المرتبة الاولى في العالم من حيث انهم فقراء، فهم فقراء كليا من المحبة للحياة الانسانية الجميلة للجيران وخاصة للفلسطينيين ولشعبهم نفسه فتحويله الى مستهتر بالفلسطينيين وانهم لا يستحقون الحياة وانهم حيوانات تدب على اثنتين وهم بمثابة سرطان، هو بمثابة اهانة لشعبهم نفسه، ومقابل فقرهم هذا فهم اغنياء جدا في الحقد والعنصرية واللاانسانية والغباء في حساب التاريخ والدوس على الحقوق، وهذا حسب المنطق يجب ان يدفع كل الفلسطينيين وخاصة الرازحين تحت الاحتلال الى الرد على مشاريع وسياسة ونهج طغاة الاحتلال وداعميهم من امبرياليين وعرب بالوحدة والقامة المنتصبة والمشاريع والمواقف المحرجة للاحتلال وعدم توفير اي مبرر له في اي مكان ليرد بالقوة والعنف والقتل والهدم والتدمير والتحريض، والانسحاب من المناطق المحتلة لم يعد مجرد مطلب سياسي واقعي وانما هو الشرط الاول والوحيد لحياة حسن الجوار والامن والامان في كنف السلام والتعاون البناء والحرية للشعبين، ومن الامور التي تضغط وتفرض وتعجل الاسراع في تنفيذه ونكررها ولو مئات المرات في اليوم، اعدام التشرذم والتوجه العلني والواضح بجسم واحد في كل مكان لمواجهة قادة الاحتلال في كل مكان، نعم، ان الصيغة الموضوعة امام الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال، تتلخص في ان يقبل او لا يقبل هو وقادته بكل الفصائل والقوى الحرة والمستقلة والفصائلية والمدعومة ومن مهتمة بمصالحها ودولاراتها ومن القوى المتزمتة والغيبية والدينية، تتجسد في قبول او عدم قبول انهاء الانقسام، وعليهم ان يفكروا جيدا في ابعاد كل خيار من الاثنين اي عليهم القول وبكل وضوح القول لا للانقسام او نعم له والحقيقة البسيطة تقول ان القول لا في صالحهم وفي صالح قضيتهم واستقلالهم والقول نعم لمواصلة التشرذم لعنة عليهم وبمثابة كارثة وحتى بمثابة دوس على الكرامة والقضية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

صبرا وشاتيلا والثالوث الدنس

featured

"مش معقول، بعدنا هون؟"

featured

لا تقبلي أن تسمعي: "مش وقتُه إسّا"!

featured

الشيخ جرّاح لأهله يا محكمة "العدل"!

featured

"ماكو أوامر".. وما وراءها