صادفت قبل يومين الذكرى الثلاثون لمجزرة صبرا وشاتيلا التي راح ضحيتها ما يقدر بثلاثة الاف وخمسمائة فلسطيني غالبيتهم من الاطفال والنساء والمتقدمين في السن واستمرت لمدة اربعين ساعة متواصلة في مخيمي اللاجئين في لبنان من 16-18 من سبتمبر من العام 1982.
ثلاثون عاما مرت وما زال المجرمون الذين نفذوا المجزرة بحق الفلسطينيين العزل من افراد الكتائب اللبنانية العميلة بغطاء وعلم من وتسهيل من قيادة الجيش الاسرائيلي وبعد وساطة امريكية اشترطت خروج مقاتلي وقيادات منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، وما زال المجرمون احرار طلقاء ودماء شهداء صبرا وشاتيلا الزكية ما زالت تستصرخ العدالة الانسانية وتطالب بمعاقبة المجرمين الذين ارتكبوا المجزرة الرهيبة.
المناظر البشعة التي خرجت للعالم بعد اكتشاف المجزرة فضحت هول المأساة وبشاعة الجرم ومرتكبيه ، واضافت الى سجل الجرائم الانسانية ملفا ما زال مفتوحا وجرحا ما زال ينزف . الشهادات التي أدلى بها الناجون والجرحى الذين خلفتهم المجزرة من شأنها ان تحرك وجدان ومشاعر البشر الا انها لم تنجح في تحريك مؤسسات العدل الدولية لانزال العقوبات بمن تقطر من ايديهم الدماء الفلسطينية .
في مجزرة صبرا وشاتيلا انكشف من جديد الثالوث الدنس، الصهيونية والامبريالية والرجعية العربية، التي انتجت النكبة الفلسطينية . هذا الثالوث الذي ما زال اليوم يتكالب على حقوق الشعب الفلسطيني ويمنع تحرره من الاحتلال وعودة اللاجئين واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وهي ذاتها التي تمنع ايقاع أي عقوبة على مرتكبي المجزرة وما تلاها وسبقها من مجازر.
العبرة المركزية من مجزرة صبرا وشاتيلا التي تسكن عميقا في الذاكرة الفلسطينية الجماعية وأحياء الذكرى الأمثل يكون في العودة الى جذور القضية الفلسطينية والى الوعي التام بأن الحماية الحقيقية للشعب الفلسطيني تتوفر في محاربة هذا الثالوث الدنس ومؤامراته وفي عودة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني الى دورها القيادي للنضال ومقاومة الاحتلال الاسرائيلي والمؤامرات الامبريالية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة بتعاون حقير من الرجعية العربية.
المجد والخلود لشهداء صبرا وشاتيلا .
