يشير عدد من التصريحات واللقاءات (المحدودة) مؤخرًا الى إمكانية حدوث تقدمٍ ما على درب استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام المشين والخطير. وهو ما يمكن اعتباره أحد أهم النتائج الحالية المترتبة على انتصار احتجاج المقدسيات والمقدسيين البواسل، الذين اجبروا مع شعبهم الفلسطيني الاحتلال الاسرائيلي على سحب الوقائع التي أراد فرضها في الأقصى تحديدًا وفي القدس الشرقية المحتلة عمومًا، لتكريس سيطرته وهيمنته.
فقد استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الأول وفدًا من حركة حماس، وأعلن أحد أعضاء هذا الوفد لاحقًا عن مبادرة سيتم إعلانها اليوم موضوعها انهاء الانقسام. كذلك، أسمَع عدد من القياديين في حماس وفتح تصريحات أثارت انطباعًا إيجابيًا، وتفيد بأن هناك مَن تعلم مِن درس القدس وأخَذ العبرة: لا قوة تعلو قوة الوحدة. وفي جميع الأحوال هذا هو أمل الشعب الفلسطيني والمناصرين له والمتضامنين مع عدالة قضيته ونضاله من اجل التحرر وتقرير المصير بكرامة كباقي شعوب الأرض.
نحن نعيد تأكيد موقفنا القائل إن الانقسام الفلسطيني لا يصب سوى في مصلحة الاحتلال. وحتى لو حسِب بعض القياديين في هذا الفصيل او ذاك بأن الوضع الراهسن يخدم مصالح فئوية هنا وهناك، فحتى هذا خطأ. لأن الضرر الذي يلحقه الانقسام بالشعب الفلسطيني وقضيته لا يترك مكانًا لأية "فوائد، مهما كانت ضآلتها، لأنها سرعان ما ستغيب كالزبد على امواج بحر غزة.
إن استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية ووضع برنامج نضالي استراتيجي واضح الأهداف والوسائل والتوقيت، هو الكفيل بالتصدي لمشروع الاحتلال الاسرائيلي واستيطانه المتفشي، واستعادة المكانة المتقدمة والمشرقة للقضية الفلسطينية العادلة في ضمير شعوب العالم الشقيقة. فقد آن الأوان لاستعادة الوحدة والرشد والبصيرة والحكمة السياسية!
