تناقلت وسائل الإعلام المحلّيّة والخارجيّة، وبتغطية مفصّلة، أكثرها في تلفاز الميادين العقلاني، وسماحة سيّد المقاومة حسن نصر الله،ثمّ المظاهرات الاحتجاجيّة المُندّدة في دول عديدة، منها: البحرين، العراق، لبنان، اليمن، الهند، بريطانيا وغيرها عن إعدام الدّاعية الكبير: الشيخ نمر باقر النّمر، وهو في السّابعة والخمسين من عمره، مع ستّة وأربعين معتقلًا آخر في زنازين السعوديّة، واحة الديمقراطية الثانية في الشرق الأوسط، بعد إسرائيل!! في استطلاع ميداني لِأحد المواقع عن أكذب السّياسيين في العالَم، دُرّجتْ المستشارة أنجيلا ميركل في الطّليعة، متبوّئة المكان الأوّل، وقد دحشوا بنيامين نتنياهو في المكان الرابع، ظلمًا وعدوانًا!! فهو حريّ بالمكان الأوّل عن جدارة واستحقاق، ولا نعرف أين لَكَعوا بقيّة المنافقين اخوان الشّياطين، يبدو أنّ واسطتها أثقل من واسطته!
في مقابلة صحفيّة مطوّلة مع اليساري الإسرائيلي أوري أفنيري، عمره 92 سنة وليس بخرفان، صحيفة معريب 1/1/2016، أجراها يتسحاك بن نير، قال أفنيري عن حكومة نتنياهو: هي في مستوى سياسي وإنساني واطئ جدا، ورئيس الحكومة رجل خاوٍ لا قيمة له، صِغَرُ نتنياهو يبدو في عجزه عن بلوغ الألف- باء للسياسي، استراتيجيّته هي التّخويف، وهو يزرع البغضاء بين اليهود والعرب، المتديّنين والعلمانيّين، شرقيّين وغربيّين، يسار ويمين، وما هو إلّا صيّاد فئران وعازف ناي...!
هنا إعدام ميدانيّ على الهويّة، اللّون، البشرة، الشّبهة، الحدس، التّخمين، الشّك، الظّن وغير ذلك من المُبرّرات الّلا- أخلاقيّة، ضربني وبكى سبقني واشتكى، وهناك في الواحات والمحميّات بالعناية الإلهيّة والرّاية الإسلاميّة الخضراء الخفّاقة، السّنّة النّبويّة، الفكرة الوهّابيّة والأسرة السّعوديّة!!، حيث الزهايمر يضرب أخماسًا في أسداس، من رأس الهرم إلى كافّة المحافظات والإقطاعيّات، ناهيك عن أصحاب السّموّ والسّموّات والمشيخات، ربع الكفافي الحُمر والعُقُل ميّالة، حيّاك بابا حيّاك...النشامى الزّين والزّينات، والحاضر الغائب يتحالف، يتجانس، يتماهى ويتماثل مع الفكر الصّهيوني الاستعماري، الاستبدادي، القمعي، العنصري بامتياز، يتلاقى ويتعانق النّظامان، يُقبّلان بعضهما البعض قٌبَل عيد الميلاد، قُبْلة قُبْلهُ، قِبْلة قِبْلة، قَلْبُهُ وكلبه، قَبْلَهُ وبعده، قُبل طويلة ممدووووودة، مشغوفة، مُتطاولة مُتمدّدة كبرلمان لبنان، لتُعرّج على بلاد الحمدين، كأنّهم لا يكتفون بحمد واحد، تِكْرم عيني تكرم، بدل البوسة خوذ اثنين تنشوف مين فينا الأكرم! زيادة الخير خير، سلطان آل عثمان أردوخان، الأنكل سام، مهرجان وسينما كان للفُرسان، مع قصر بيرمنجهام، والأنجيلة ميركل خانم، مُمَيّلين تمييلة: مَيّلَكْ ميّولة، مَيّلْ يا غْزَيّلْ، قَيّلَكْ قيّولة، نسقيك فنجان قهوة نِعْمَلّكْ تبولة في بلاد الطّليان، بعيدًا عن حاضرة الفاتيكان، حيث يتعاطف قداسة البابا فرنسيسكان مع فلسطين، سورية ولبنان.
نحن لا يعنينا أين صلّى المرحوم الشّيخ نمر، سيّان أكان ذلك في: حوزة، مسجد، جامع، خلوة، كنيسة، كنيس أو غيره، ما يعنينا هو الدّين لله والوطن للجميع، صَلّ مطرح ما بدّك الله واحد للجميع، أمّا التّهَم التي وُجّهت إليه، فحدّث ولا حرج: فقط ثلاث وثلاثون تهمة، منها: تجريح جلالة الملك وآل البيت، التّدخّل في شؤون الدولة العليّة، كيف لا وهو القائل: نحن بحاجة إلى أن نُجذّر زئيرَ الكلمة، ونُبْعِد أزيزَ الرّصاص، أزيزُ الرّصاص تستخدمه السّلطة ويستخدمه الضّعيف! سامعين يا سامعين الصّوت! ومضى هذا الشّيخ الشّهيد قائلًا، قبل أن يُجَزّ عنقه: إن كانوا يظنّون أنّهم بمحاكماتهم لسجنائنا سُنّة وشيعة أنّهم سيخيفوننا، أو أنّنا سنقف عن مُجاهدة الطّغاة فهم واهمون، واهِم مَن يظنّ أنّنا سنتوقف خوفًا من القتل والاعتقال والتعذيب، بل سنواصل الطّريق حتى النّصر!
لعلّ سيرة الشّيخ نمر تُذكّرنا بسيرة الصّوفي الحلاّج، 858 -922 م، أعْدِمَ في عهد الخليفة المقتدر بالله! بِتُهمة الزّندقة، الحلاّج المصلوب قال: هما ركعتان في العشق الإلهي لا يصحّ الوضوء بهما إلّا بالدّم! ما أشبه اليوم بالماضي قبل نحو ألف ومئتي سنة! والرّحمة لكلّ شهداء الأوطان الأبرار.
لأسرة الواحدة، المحيط الواحد، وربما ابعد من ذلك في صفوف ونواحي المجتمع بأسره.
(أبو سنان)
