الدكتور فؤاد الدجاني يستحق أكثر من تسمية دوار على اسمه
في السادس والعشرين من شهر شباط الماضي أقيم في يافا وبالقرب من بيت المسنين تصهالون – مستشفى الدجاني سابقًا – احتفال لتكريم الدكتور فؤاد إسماعيل الدجاني، الطبيب المقدسي والذي عمل في يافا وقرر لاحقا بناء مستشفى عام 1936 لخدمة أهالي يافا العرب، بتسمية دوار بالقرب من مستشفاه السابق على اسمه.
مشاعري ومشاعر الكثيرين من أهل يافا العرب كانت مختلطة، فمن جهة هي لفتة جديرة بالاهتمام والشكر والترحيب بتكريم شخصية عربية ساهمت في عمل خيري من الدرجة الأولى لصالح أهل يافا وغيرهم، ومن الجهة الأخرى ان تعمل بلدية تل أبيب ومنذ البداية على محو أي اثر للوجود العربي في يافا، خصوصا في فترة رئيس البلدية الأسبق شلومو لاهط والذي دعا حينها عرب يافا وبكل صراحة للرحيل عن يافا والسكن في الرملة واللد!
سياسة البلدية الحالية كسابقاتها تعمل على تنظيف يافا من سكانها العرب مع انها لا تقول ذلك بصراحة كما كانت تفعل في السابق، بل يتم ذلك تدريجيًا بحجة التطوير!
مشاكل السكن في يافا صعبة جدا ولا توجد حلول للمواطنين العرب وتتم إقامة مشاريع للأغنياء اليهود ومشاريع تهويدية أخرى ولا تخدم المواطنين العرب بها.
إن الدكتور فؤاد إسماعيل الدجاني يستحق أكثر من تسمية دوار على اسمه في مكان غير هام في يافا، وكان الأولى ان يتم إرجاع اسم الدجاني على المستشفى الذي بناه، فهو أحق من غيره بذلك، أو تتم تسمية شارع رئيسي قبالة المستشفى السابق على اسمه بدلا من اسم الدكتور باول ايرليخ!
بيد ان بلدية تل أبيب في سياساتها العنصرية تختار رموزًا عربية لاطلاق اسمها على شوارع فرعية غير هامة، فيها أحيانًا بيت واحد فقط! وهو الأمر الذي تم مثلا في تسمية شوارع فرعية غير هامة على أسماء رؤساء بلدية يافا – حتى عام 1948 – مثل الأخيرين عبد الرؤوف البيطار ويوسف هيكل!
أتحدى لجنة التسميات في بلدية تل أبيب ان توافق على اطلاق اسم اية شخصية عربية على شارع رئيسي أو بناية هامة في يافا. الصحافية في صحيفة "يديعوت احرونوت" سمدار بيري كتبت يوم الاحتفال بان لا أحد في أية دولة عربية يستطيع ان يجرؤ على تسمية دوار أو شارع حتى ولو في مكان غير هام وبعيد عن مركز المدينة على اسم شخصية يهودية. يبدو بان الصحافية المحترمة تساوي أولا بين المعتدي والمعتدى عليه وتنسى ثانيا بان العلاقات السوية بين الدول والشعوب تعتمد على احترام الحقوق وعدم الاعتداء والتمييز. إن أي إنسان في العالم وبضمنهم اليهودي، والذي يقوم بخدمة بلده وشعبه والإنسانية جمعاء يستحق التكريم وفي أي مكان في العالم.
(يافا)
