لبّوا صرخة الخليج: ... حيفا المكان أقوى، زمنًا جديدًا يتحرك فقط باتجاه عائدٍ آت... ما خان ولم يخنْه التراب... ولمّا يزل يتشمّم الطريق إلى البيت!! عائد لا يبحث عن حيفاه في الذكريات وكتب التاريخ التي ملأتها أقلامُ من أرادوه لاجئًا مشرّدًا في الأرض، بلا ذنب جناه أو جريمة ارتكبها.. مشردًا يحمل أمتعته الصغيرة باحثًا عن خيمة تحتضنه، أو إنسانية ترثي لحاله... مشردًا مرحّلا في سفن الخروج يتنقل بلا هدف أو مأوى أو طريق مُحدد... كي يبقى التشتت وتمزّق الهوية وفقدان الحياة "ضيوفًا" مقيمة داخله!!
ضيوفًا اقتنصوا لحظات الزمن المائل وتوكأوا عليها "منجلا" هجينًا من فساد، ليفسِّخوا أواصر توحّد جغرافيا "حيفا" ابنة كروم الله!! حتى تُلملم أطرافها وتتهيأ للرحيل فقط في الزمان المسافر، كي لا يبقى "لابنها" متسع للبقاء!! فيفيض الحداد "ساقية" تُحنِّي بالشلل يد كرمة تريد ان تهبّ مناضلة ثائرة بنبض حزين لا يبايع الشتاء ولا يغنّي لمطر، فيضطر الحمام ان يعلن إضرابه عن الهديل...
نعم!! حيفا وجع المكان والزمان... قلب شقيّ يتعذب بمحبة أبنائه، ملحها، مدينة وشوارع وبيوتًا وأحياء وأبوابا مفتوحة!! لجميع العائدين!!
لبّوا، يا رفيقاتي ورفاقي شهقة لها تفور كالنور، قبل ان يفوت "القطار" لسبب عابر وتصير لا قطار...
لبّوا!! حيفا أصابها وما أدراكم ما أصابها... تصاهر في هذا النهار المعطوب المقدّس بالمدنَّس.. واستُحضر "ملوك الطوائف" من قاع الخراب، أفواهًا تردد الكذبة مرتين عساها تصبح هي هي "الحقيقة" حقيقة تبرّأت من "دم يوسف" و"دم المسيح" كي تبقى "روايتنا" قابعة في "تفاصيل" يكمن فيها الشياطين وكيف لا يا رفيقتي ورفيقي!! وقد اغتنم "الملوك" لحظة اصطباغ موجوداتنا بالغربة والاغتراب ليدخلوا "قريتنا" ويقنعوا "بحر حيفا" بأن "النصر" بالفرنجة يعلو "علوًّا في الحياة وفي الممات" فيقبلها "معجزة" ويبيع "راضيًا مرضيًا" زرقته...
لبّوا، صوتًا لم يشب من فرط اليباب:
البعث في ارض الزيتون والياسمين اتقد... لن ننثر بعد المكان بلدًا بعد بلد، وان أصرَّ "فساد الملوك" ان يوافينا قائلا: "النصر بالفرنجة يعلو"، وتنهض حيفا بصمة في العروق وعلى الجباه قُبلة تشرب الشمس سُمرة.. سُمرة تتلو المكان "قل هو الله احد" وحيفا ابنة الله هي الصمود والصّمد!!
