السقوط طمعًا في الإسقاط

single

من مهرجان الألوف دعما لجرايسي أمس الأول


*نذكِّر باسل غطاس كيف أقام الرابطة بهدف تغيير الجبهة في الرامة، فكانت النتيجة: الرامة في سنينها العشرين الأخيرة!*


طالعَنا الدكتور باسل غطاس الأسبوع الماضي بمقالة تفتح أبواب "الانفلات من الكوابح الأخلاقية" وتشي بشكل فاضح بأغراض تتناقض مع الشعارات المعلنة لصاحبها. حيث يبدأ منذ العنوان بتعبير "فصل القمح عن الزؤان"، بما يشكل هجوما على الجبهة ومرشحها رامز جرايسي وتمجيدا لعلي سلام باعتباره القمح مقابل الزؤان!
 وإن كنا هنا لا نحتاج أن ندافع عن الجبهة وعن المهندس رامز جرايسي، إذ انّ التاريخ لا ينسى المواقف والإنجازات، فإن من حقنا أن نسأل هنا عن المصداقية في تحوّل علي سلام في نظر ذلك الجزء الذي قرر دعمه اليوم بهذه الشراسة الى "قمح"، بعد أن هاجموه ووصفوه بأنه كان شريكا أساسيا فاعلا وقائدا "للفساد" في البلدية على مدى العشرين سنة الماضية !فهل تتغير المواقف بمثل هذا التطرف بمجرد وجود مصلحة ضيقة! فبأية مصداقية تتحدثون؟!
ولا نحتاج الكثير لنجد الإجابة في مقالة د. باسل، إذ يرفض فكرة المفاضلة بين شخصين مؤكدا أن هدفهم الحقيقي والوحيد إسقاط الجبهة بأي ثمن، كما جاء صريحا في كلمة حنين زعبي ، وعززه قول جمال زحالقة بأن "لا بد من إسقاط الجبهة"، وتصريحه لموقع "العرب": "انتقدنا علي سلام حين كان في الجبهة وحين ترك الجبهة أصبح امرًا مختلفًا!".
 ببساطةٍ نقول للدكتور باسل غطاس: لقد كان عرضك دقيقا ومفصلا لرياضتك السياسية المفضلة، وهي "التذاكي والاستخفاف بالعقول والاستهتار بذكاء الناس" ظنا منك أن الذكاء والفهم حكر عليك من دون سواك، محاولا أن تغطي موقف الخزي والعار الذي اتخذته مجموعة معيّنة من قيادة حزبك عن طريق استخدام العبارات الرنانة ، بينما جوهرها الحقد والكراهية التي تحملها للجبهة والحزب الشيوعي!
ونذكرك أنك استخدمت نفس الأساليب والعبارات الجميلة في ظاهرها قي السابق وتحديدا عام 1993 لكي تقنع الكثيرين (وأنا منهم)  بضرورة إحداث التغيير في الرامة، عن طريق بناء إطار جديد (الرابطة) لا يحمل فكرا سوى التغيير، معلِّلا ذلك بضرورة تغيير إدارة الجبهة، رغم أنك كنت شريكا فيها أكثر من عشر سنوات. فماذا كانت النتيجة؟  فعلا انفصلت مجموعة كبيرة من أبناء الجبهة وأحدثت التغيير "المنشود" الذي أفرز حقبة سوداء في تاريخ الرامة الحبيبة، ما زلنا نعاني من تبعاتها حتى يومنا هذا، حيث استمر التدهور في القرية في جميع المناحي بعد أن كانت عروس الجليل ومنارة تحتذي بها قرانا ومدننا. ولا شك أنك تعلم أن تجربة عشرين عاما من "تغييرك" في الرامة، هي مدة كافية لنجزم بالخراب الذي عاد على بلدنا الحبيب.  لذا فالتلويح بالتغيير والكلام المنمَّق عن حتميته ومداه القصير والطويل هو محض تشويه للحقيقة وفذلكة لتغطية سقوط موقفكم الأخلاقي والوطني. ثم إن التغيير لا يعني تغيير المبادئ والثوابت الوطنية.
واليوم تأتينا بنفس النهج والأسلوب في الناصرة وتتحدث عن التغيير والحراك. ماذا أفرز هذا الحراك "الصحي" الذي تتشدق به في الناصرة سوى شباب التغيير الذين للجبهة خلافات معهم، ولكنه لم ولن يسلك موقفكم المخزي بدعم علي سلام، إدراكا منهم لقداسة الثوابت الوطنية؟  وعن أي تغيير أنت تتحدث؟ تغيير يقود إلى "ناصرتي"؟! ومن هي "ناصرتي"؟ هل هي حزب يحمل فكرا وطنيا أو رؤية سياسية استراتيجية تخدم مصالح شعبنا؟ أم أنها التقاء مصالح مشتركة بين أطرافٍ اجتمع فيها من رفضت الجبهة ترشيحه، مع أصحاب رؤوس أموال ساعين لأرباحهم، وزعامة الإسلاميتين العاجزيتين عن الوحدة إلا في سياق إسقاط الجبهة ورامز جرايسي، وأعداء الجبهة مثل أعوان السلطة ونداف؟!
إن أبناء شعبنا ليسوا بالأغبياء، وهم يرون جيدا ما وراء المواقف والشعارات حتى لو جاء مجمّلا ومزيّنا، مثلما صغته في الحديث عن الطائفية. وكيف يمكن التلويح برفض الطائفية ثم دعم ممثلها؟ هنا أيضا لا بد لنا من السؤال: من هو المستفيد من العزف على وتر الطائفية والتقطب في حالتنا هذه؟ جبهة توفيق زياد ورامز جرايسي أم صاحب خطاب "بطلع لنا" في المسجد! والذي قام بالإشهار بصلاته بعد أن كان قد قضى حياته باعترافه دون أن يصلي؟ وهل الصلاة دعايات انتخابية؟ أم أن المواقف والآراء والوطنية والتخوين تتبدل بتبدل المصالح؟
 أما تبرؤك من نداف باعتباره قام بمجرد زيارة لعلي سلام لتهنئته، فنذكرك أن مرشحك لرئاسة بلدية الناصرة أصلا لم يتصدَّ لتجنيد أبنائنا من المسيحيين والمسلمين وقد أعلن موقفه صراحة بقوله "كل واحد حرّ بحاله". ونسألك: هل هذا هو موقف حزب التجمع؟! وهل تريد تغيير الموقف المبدئي أيضا؟! أم أن الازدواجية والانفصام والتناقض بين الشعار والتطبيق يبيح كل شيء، كما يبيح على سبيل المثال الدعم المستميت لمرشح يزدري المرأة ويهينها بقوله "اللي بيحبش النسوان طخوه" ويصفع ابنته بالمحاكم على رؤوس الأشهاد ويفصل في اجتماعاته الانتخابية بين النساء والرجال. كل هذا في الوقت الذي كنتم تلوِّحون بأهمية ترشيح حنين زعبي التاريخي لكونها أولا امرأة، وأن انتخابها سيؤدي بالضرورة لرفع مكانة المرأة؟!
إن هذه الممارسات تؤكد مع غيرها أن الدور الأبرز والمشروع الأساسي لدى البعض هو إسقاط الجبهة في كل مكان ليس إلا؛ إسقاط الجبهة التي حملَت على عاتقها مسؤولية المشروع الوطني والثقافي والوعي الجمعي لأبناء شعبنا، والتي خرج من عباءتها مناضلون ذوو أسماء خالدة في تاريخنا الفلسطيني الحديث من أمثال إميل حبيبي وتوفيق زياد ومحمود درويش على سبيل المثال لا الحصر.
إن التغيير الذي يقوم على هدم الموجود ببدائل أسوأ، هو طريق الفوضى الذي سيُفرغ الساحة للمخاتير.. لكن يبدو أن كل ما قد يحدث في الناصرة ومجتمعنا الفلسطيني في الداخل من آفات ومصائب وتفتّت هو خير بالنسبة لمن لا يحركهم سوى الحقد، فلا يزعجهم ولا يؤلمهم طالما رافقه سقوط الجبهة ورموزها! أليس هذا هو الانفلات حقا من الكوابح الاخلاقية والضوابط الاجتماعية ؟ كفاكم تضليلا وتلاعبا بالكلام والعبارات المنمَّقة وتزييفا للشعارات، واستيقظوا من دوامة العداء. وتذكروا أن شعبنا ومصالحه أهم وأعلى وأرقى من مصالح شخصية أو فئوية، فحاولوا أن ترتفعوا إلى مستوى أرقى بالاختلاف!
وهنا لا بد من تثمين موقف حركة أبناء البلد، التي أبدت وعيها وإخلاصها للحفاظ على المصلحة الوطنية بعدم تأجيج صراعات حقودة. بل وجدنا أن بيانها لم يتنكر للاختلاف بينها وبين الجبهة، ولكنهم في قيادة أبناء البلد أثبتوا وبوضوح أن الاختلاف يظل في سبيل غاية واحدة هي مصلحة شعبنا وقضايانا الوطنية . وهذا هو المتوقع من القيادات الوطنية لكل أحزابنا وحركاتنا وشباب شعبنا الواعي، وقد رأينا من خلال المشهد كله كيف سلك شباب التجمع وأنصاره بمسؤولية وطنية ووعي وانتماء. لذا فإننا نفصل ونميز بين موقف بعض قيادة التجمع وبين أنصاره وأعضائه الذين يحملون الانتماء الوطني ويضعونه في الأولوية مهما احتدم الاختلاف.
 لقد أثبتت الحقائق التاريخية أن في أبناء شعبنا من يتّسمون بالوعي والوطنية والانتماء، ومن يرون الحقيقة مهما ساد الضباب، ومن يميزون بين الغث والسمين وبين الصادق والمزيف، وبين الباسل والمستبسل الميكيافلي. إذًا وبعد المفاضلة الواعية من حيث المصداقية والمهنية ومبادئ المصلحة الوطنية، والقدرة على تمثيلنا محليا وعالميا، تبقى المهمة الأدق لدى مواطنينا الشرفاء في الناصرة، هي اختيار من يليق بقيادة الناصرة وجماهيرنا الفلسطينية ومن يمكنه أن يمثل الناصرة، كبرى مدننا، في لجنة المتابعة واللجنة القطرية للرؤساء، خاصة في ظل انتخاب الرؤساء "المستقلين" في بلداتنا وبوجود الحكومة الأكثر يمينية وعدائية: بين رامز بمرجعيّته الفكرية والتنظيمية، وبين "مختار" مرجعيته الوحيدة رؤوس الأموال!



(الرامة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

فن تلبيس الحذاء

featured

إسرائيل بحاجة لرئيس حكومة آخر

featured

عن العلمنة وثقافة بول البعير وأشياء أخرى..

featured

أقم قداسك، قم ركعتين، اقرأ بيانك انت في الناصرة

featured

مخاطر السياسة الأميركية على قضيتي القدس واللاجئين

featured

الهيمنة تجري في عروق النظام الأمريكي

featured

ملف الجرائم سيبقى مفتوحا

featured

عرب وكرد العراق أخوة!