لغة العاملين الاجتماعيين كما هي في قاموسهم النظري والعملي هي لغة الكفاح من اجل تحسين الظروف الحياتية الانسانية اليومية للمواطنين الضعفاء جسديا ونفسيا واجتماعيا واقتصاديا. ومن اجل رفع مستوى هذه الحياة كي يعيش هذا المواطن بكرامة وعدل اجتماعي وبمساواة تامة في حقه وحقوقه.. وفي ظل النظام الرأسمالي السائد في البلاد، عملت السلطة المركزية منذ قيام الدولة على الدفع بهذه الشريحة من القطاع العام الى الهاوية من حيث الملاكات والميزانيات من ناحية، والاجور من ناحية اخرى.
العاملون الاجتماعيون بغالبيتهم الساحقة يعملون ضمن السلطات المحلية والبلدية وهي المشغّلة لهؤلاء العاملين ووزارة الرفاه المسؤولة مهنيا وماليا هي وهذه السلطات البلدية والمحلية. وفي ظل الميزانيات التي تموّل للسلطات 75% من قبل وزارة الرفاه ومقابله 25% من قبل هذه السلطات، لا تستطيع سد الحاجيات اليومية للمراجعين وبالاخص في الوسط العربي، اضف الى ذلك كون العاملين الاجتماعيين يعملون ويعالجون الشرائح الضعيفة، فالتعامل معهم ايضا كالتعامل مع هذه الشرائح الضعيفة في المس
اعدات المختلفة، ومن هنا يجري التعامل معهم بقضية الاجور المنخفضة الى تحت الحد الادنى للاجور في البلاد.
وكما هو معلوم فهذه المهنة الانسانية تغزو اليوم كل المجالات الحياتية، فهي متواجدة في المستشفيات والمصانع والمدارس والشركات والجمعيات والشرطة والجيش وصناديق المرضى، وزارة الرفاه ، وزارة الصحة والمحاكم، فاذا كانت هذه المهنة هامة كما هي فعلا، فلماذا التعامل معها بهذا اللون من التعامل. فالجواب واضح كالشمس، فالقوى في الانظمة الرأسمالية الاستغلالية والتي تشجع اصحاب رؤوس الاموال والاحتكار والخصخصة وكل القوى اقتصاديا، فهي تفعل ذلك على حساب الضعفاء والفقراء والمحتاجين الذين هم يعالجون في كل زاوية عن طريق العاملين الاجتماعيين فكيف يمكن تقويتهم او تشجيعهم. فالنظام يتعامل بقصد على انه لا يستفيد من عملهم الا بتطفئة الحرائق على الجبهة الامامية بمساعدات ضئيلة وغير كافية لرفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي للمعالجين كما يريد العامل الاجتماعي. مبدئيا وحسب ما تعلم وحسب مبادئ واسس العمل الاجتماعي العادلة للصالح العام وهذا ما لا تريده السلطة برفع الاجور المتدنية الى مستوى اعلى، تدعم وتشجع العاملين الاجتماعيين وتظهرهم بمظهر المساعد والداعم القوي للشرائح الضعيفة ويمنحها الاطمئنان والعيش الكريم والمشاركة في المجتمع وهي مرتاحة نفسيا واجتماعيا واقتصاديا، وصاحبة دور فعال من التغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للنظام الذي يميز بين مواطن ومواطن. فالاضراب في هذه الظروف يدعم بالاساس هذه الشرائح الضعيفة، فنعم لتقوية العاملين الاجتماعيين في مطالبهم العادلة اقتصاديا ومعنويا.
* الكاتب عامل اجتماعي ومدير قسم المسنين في دائرة الخدمات الاجتماعية في بلدية الناصرة.
(شفاعمرو)
