تتصاعد أصوات سوائب اليمين الاستيطاني والعنصري في هذه الفترة ضد التعذيب الذي يقترفه جهاز الشاباك ضد معتقلين من معسكرهم. ونحن لا نستغرب أن تكون مثل هذه الممارسات تجري ضدهم، لكننا نحمل حزمة من علامات السؤال حول ما اذا كان هذا الجهاز الأمني يجرؤ أصلا على استخدام الممارسات الوحشية التي في جعبته ضد هذه الزّمر الفاشية.. خصوصا أن "الرؤوس الكبرى" لهذه "الأشكال" اليمينية تجلس في قلب الحكومة وفي "الطوابق العليا" للعديد من المؤسسات السلطوية بما فيها العسكرية والأمنية..
رغم ما سلف، فنحن نسجّل بوضوح: إننا نرفض ممارسات التعذيب الوحشية التي يقترفها "الشاباك" بغض النظر عمن يتعرض لها، بما في ذلك لو كان ضحيتها مستوطنا مجرما. هذه مسألة مبدئية غير خاضعة للمساومات. ونؤكد أنه لو توفرت النية الحقيقية لدى السلطات لتمكنت من كشف جرائم المستوطنين دونما حاجة لأية جهود زائدة.. لكنها لا تريد، وليس أنها لا تستطيع!
في الوقت نفسه فنحن ندين المعايير المزدوجة والمنافقة والعنصرية لهذه الجماعات اليمينية، التي تحتفل بوحشية بقتل الفلسطيني وسجنه وتعذيبه ونهب أرضه وتنغيص حياته، لكنها تخرج بمزاعم ملفوفة بالأخلاقويات الفارغة المخادعة والكذّابة وكأنها تعارض ممارسات التعذيب التي يقترفها الشاباك من منطلق "الأخلاق"..
لكن لا وألف لا. إن هذه الحثالات التي تقتل وتحرق أطفالا وأهلهم وهم نيام، او ترقص على دمهم أو تدعم قاتليهم أو تصمت على الجريمة، هي النقيض الحاد للأخلاق، ولا تملك أيّ حق برفع لوائه، لأنها أكبر منتهكيه. والحقيقة أن هذا لا ينطبق عليها فقط، بل الى حدّ بعيد أيضًا على كل من يؤيد الاحتلال والاستيطان بأيّ شكل من أشكاله وأبعاده!
