أمس تحقق الحلم ، حلم إنهاء الفصل المعيب في تاريخ الشعب الفلسطيني – فصل الإنقسام - واحتضنت القاهرة حفل إعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية . لقد كان مشهد الإحتفال بالتوقيع رائعا ومشرفا . ورغم الفرح الغامر الا أن اليد على القلب والتوجس ما زال يرافق كل من يقلق على مصير الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة .
الفرح هو فرح إعلان الفصيلين الكبيرين – فتح وحماس – التحرر من أي ضغوط كانت تمارس من أجل عرقلة اتفاق المصالحة فالجميع يعلم أن فتح والسلطة الفلسطينية كانت تتعرض وما زالت لضغوط من الولايات المتحدة ومن أسرائيل بدعم من النظام المصري المتواطيء السابق . لكن بالمقابل من الواضح أن حماس أخيرا بدأ يفهم الخارطة السياسية الجديدة المتشكلة في المنطقة ، وفهم أخيرا أن الإحتكام الأول والأخير هو لرغبات الشعب الفلسطيني . وأن جميع أنواع الرضوخ مرفوضة سوى الرضوخ لمصالح الشعب الفلسطيني الوطنية . والمصلحة تتمثل في هذه المرحلة وفي كل المراحل بالوحدة الوطنية .
واليد على القلب لأن الطريق محفوفة بالمخاطر والعقبات والمتربصون كثر. كما أن الشيطان يكمن في التفاصيل ، والتفاصيل معقدة الا أن ما نجز بإمكانه بركائزه الثلاث – إعتماد البرنامج السياسي لحل الدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران 1967 والقدس الشرقية عاصمتها والإتفاق على أجراء الإنتخابات التشريعية والرئاسية والأهم أعادة ثقل القرار السياسي الى منظمة التحرير الفلسطينية وانضواء جميع الفصائل الفلسطينية تحت رايتها – هذه الركائز الثلاث في اعتمادها مرجعية لفض أي اختلاف في الرأي قد ينشأ بين الأطراف من شأنه أن يذلل الكثير من الصعاب وأن يعيد المسار الى نصابه .
وكما كانت الإرادة الشعبية الكلمة الأولى والأخيرة في أنهاء الإنقسام واجراء المصالحة ستبقى جماهير الشعب الفلسطيني التي خرجت بجموعها بالأمس محتفلة في شوارع غزة ورام الله وفي جميع أماكن تواجدها الحارس الأمين لهذا الإتفاق وكلنا ثقة بأنها ستعرف كيف تحاسب من سيحاول الإخلال به .
