رشوة وليست منحة

single

شباب ميدان التحرير يحرقون العلم القطري

 

 

ندرك تمام الادراك، أن الدولار الأمريكي – القطَري لم يكن غائبا عن المشهد الانتخابي في قرانا. بل كان حاضرا، وبقوة.
فقد حمله البعض واحتضنه، رغم رائحة البترول التي ينضح بها، وجاب به البيوت، خلسةً، تحت جُنح الظلام، ليضعه في جيب أب قليل الحيلة... عجز عن دفع قسط التعليم لابنه أو ابنته في الجامعة. أو ليدسه في يد "رجل" قليل الحياء، يبيع ضميره وصوته لمن يدفع أكثر.
في الحالة الأولى سموه  "منحة"!! وفي الحالة الثانية سموه "مساعدة "!! وفي كلتا الحالتين لم يكن الأمر سوى رشوة رخيصة سعى العاملون عليها، مع سبق الاصرار والترصد،  لشراء ذمم الناس وتحويل اراداتهم وضمائرهم الى سلع تباع وتشترى.
لأن من يوزع المنح، خاصة إذا كان حزبا أو جمعية، يحضر لها المهرجانات في وضح النهار، ويدعو المستحقين وذويهم لتسلُّم المنحة، ويعلن عن ذلك في وسائل الاعلام المختلفة. وقبل توزيع المنحة أو المساعدة يتم التوجه الى  الطلاب والمحتاجين لتسجيل أسمائهم واحضار المستندات التي تؤكد حاجتهم للمساعدة. ولا يتم ذلك عشية يوم الانتخابات  أو في يوم الانتخابات نفسه.
إن ما استفزني لكتابة هذه المقالة أو الخاطرة، حدثان:
الأول خطاب السيد حسن نصر الله، يوم الجمعة الماضي، الذي أوضح خلاله أن قطر والسعودية ضخت الى جيوب آل الحريري، في الانتخابات النيابية في لبنان عام 2009، ثلاثة مليارات دولار لشراء ذمم اللبنانيين وإبعادهم عن الأحزاب الوطنية.
والثاني هو رسم بشع  لحمد بن جبر آل ثاني، أمير قطر، بجانبها إشارة تساوي بينه وبين نجمة داوود، يحملها ثائر مصري غاضب في ميدان التحرير، في الذكرى الأولى لثورة 25 يناير، ومن ثم حرق العلم القطَري وسط الميدان فيما يدوس عليه المتظاهرون.
الأمر الذي يؤكد أن الصهيونية العربية المتمثلة بآل سعود وآل ثاني وآل نهيان وآل الحريري باتت تشكل خطرا حقيقيا على الشعوب العربية في نضالها من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية وحماية أوطانها من التقسيم، وعلينا نحن هنا في وطننا الذي لا وطن لنا سواه.
ويتضح للعيان أكثر وأكثر أن الذي يضخ الأموال الى ساحتنا، هو.. هو  نفسه الذي ضخ الدولارات الى الساحة اللبنانية عام 2009 ضد حزب الله.
وهو الذي يحوِّل هذه الأموال في سوريا الى رشاشات لقتل الأطفال فيها والى ديناميت لتفجير السكك الحديدية والمدارس والجامعات، وبالتالي الى تدمير سوريا وطنا وشعبا وجيشا.
وهو نفسه الذي اشترى رئاسة الجامعة العربية من السلطة الفلسطينية، قبل أكثر من سنه، لطرد سوريا من هذه الجامعة واتخاذ القرار تلو الآخر ضد الشعب السوري والاستقواء بالغرب عليه!!! وهو نفسه الذي سلم حماس 450 مليون دولار لتكريس الانقسام. وهو نفسه الذي أغرق الساحة المصرية بمليارات الدولارات ودسها في جيوب الاخوان المسلمين لشراء ذمم المصريين في الانتخابات الأخيرة.
إن ما يثير قضية  سلاح المال، الذي تستخدمه الصهيونية العربية  في الوقت الحاضر، هو تفشيه في كل الدول العربية، ولأنه لم يعد سرا بل خرج الى العلن. وينشط بشكل هستيري، ليس بين البسطاء والفقراء فحسب، بل لشراء ذمم بعض الأسماء اللامعة من "المثقفين" وأصحاب الأقلام، الذين يروق لهم الاستجداء عند اعتاب الأمراء.
بالمقابل، يجب التأكيد أنه رغم الحضور القوي للبترودولار في شوارعنا، الا ان المشهد العام في الدول العربية  تتصدره الملايين الشعبية، من العمال والفلاحين والمثقفين الذين يملأون الساحات ويجوبون الشوارع لحماية الثورات التي فجروها، توحدهم أهدافهم  الثورية والقومية والاجتماعية، ويرفضون الرضوخ لإغراء الدولار وبريقه. وفي ساحاتنا هنا ايضا، يتصدر المشهد القوى الثورية التي ترفض فتات دمى الخليج وتؤثِر سلوك طريق الحق وان كان موحشا وتصر أن تعيش بكرامة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

يجب الاتّهام، وتحميل المسؤوليّة

featured

المطلوب سنه قانون الواجب!

featured

الجار الكريم الوفي

featured

العيش لوحدنا، تخيلاً (عندما يٌخيّل للأطراف أنها المركز)

featured

الوحدة الكفاحية مطلب الساعة

featured

ليس للعراق إلا دمه!

featured

لا يوجد حلّ عسكريّ للصراع