"الناس إلها حقوق"

single

في العاشر من كل كانون الأول في كل عام، كما في هذا العام، يصادف اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وعادة ما يصادف وتجتمع الأعياد المباركة في محيط هذا التاريخ وهذه الفترة من كل عام، إلا انه وحتى الآن وللأسف الشديد لم يحدد هذا اليوم العاشر من هذا الشهر كيوم عيد عالمي لحقوق الإنسان ويسمى " اليوم العالمي لحقوق الإنسان". ونعرف أكيد، انه ما زالت الطريق طويلة حتى يأتي اليوم الذي بعلن فيه هذا التاريخ يوم عيد لكل البشرية أينما وجدت على هذه الأرض.
للتعرف على ولتحديد معنى حقوق الإنسان، اقتبس ما تنشره الموسوعة الحرة ويكبيديا على شبكة الانترنت، حيث ورد فيها ما يلي: "حقوق الإنسان" (وتسمى أيضا الحقوق الطبيعية)، وهي تلك الحقوق الأصلية في طبيعتها، والتي بدونها لا يستطيع الإنسان العيش كبشر. إن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية تمكننا أن نطور ونستعمل على نحو كامل خصالنا الإنسانية وقدراتنا العقلية ومواهبنا ووليدة نظام قانوني معين، إنما هي تتميز بوحدتها وتشابهها، باعتبارها ذات الحقوق التي يجب الاعتراف بها واحترامها وحمايتها، لأنها جوهر ولب كرامة الإنسان وإن كان ثمة تمييز أو تغاير فإن ذلك يرجع لكل مجتمع وتقاليده وعاداته ومعتقداته. ومن ضمن الحقوق الأساسية: الحق في الحياة .. أي حق الإنسان في حياته -الحرية- والأمان الشخصي .. المحاكمة العادلة .. أي محاكمته أمام قضيته الطبيعية والعادلة وتوفير حقوق الدفاع وغيرها".
// النسبية في الحقوق
كما جاء في تعريف موسوعة ويكيبديا، فإن هذه الحقوق تتميز بوحدتها وتشابهها، باعتبارها ذات الحقوق التي يجب الاعتراف بها واحترامها وحمايتها، لأنها جوهر ولب كرامة الإنسان. أي أن مبدأ النسبية في الاستحقاق غير وارد ولا يصح، وهذا طبعا يتنافى مع الواقع الذي تعيشه الإنسانية، حيث أن التفاوت في نيل وتحصيل هذه الحقوق يصرخ ويستصرخ العالم والإنسانية وعادة العالم "يسمع ويطنش". في عصرنا وعالمنا أصبحت منالية المعلومات من الأساسيات ونادرا ما تخفى الاعتداءات على حقوق الإنسان لوقت طويل. إلا أن طبعا منالية هذه المعلومات ورغم أهميتها فهي ليست كفيلة بمنع استمرار الاعتداءات على البشرية والإنسان وحقوقه وكرامته.
// ازدواجية القيم والكيل بمكيالين
يتشدق العالم "المتحضر" والإنسان "المتحضر"  بما بناه من مؤسسات واستحدثه من قوانين لحماية حقوق الإنسان، فها هي الهيئات الدولية الممولة والمسيطر عليها من الدول الكبرى، تتبجح بنشاطاتها وقدراتها. وهي لم تكن وليست قادرة على حماية الحق الأساسي للإنسان، ألا وهو "الحق في الحياة"، فكما جاء في المادة الثالثة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فان "لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه". الحق في الحياة (عكس الموت) ينتهك كل يوم في العديد من بقاع الأرض وغالبا ما تكون هذه الدول الكبرى في العالم المتحضر شريكة في انتهاك هذا الحق الأساسي، إما بشكل مباشر وبفعالية (ولا داعي للقول "لنتذكر") فها هو الأمريكي والأوروبي المتحضر يفتك بحياة الإنسان في العراق وأفغانستان وغيرها، وها هو نفس المتحضر يصمت ولعله يتآمر مع الاحتلال الإسرائيلي على قتل الآلاف من  أبناء الشعب الفلسطيني من الأطفال والنساء والطواقم الطبية في غزة. وتأتينا بعض دول العالم المتحضر وتصوت ضد تقرير غولدستون الذي يدين جرائم إسرائيل في غزة.
في بداية ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يتم التأكيد والاعتراف "بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية" وكذلك بحقوقهم المتساوية والثابتة وبأنها "أساس الحرية والعدل والسلام في العالم". إلا أن هذه الأسرة البشرية هي أول من  يتناسى حقوق الإنسان وذلك بحكم مصالحها الاقتصادية والتوسعية. وهي بذلك تتناسى حقوق الإنسان، تتناسى حقه في خيرات الأرض، أرضه وحقه في الحياة وحقه في الحياة الكريمة والحرية.
// الإدراك والوعي هما الأساس
لا شك في أن الوعي والإدراك لحقوق الإنسان هي الأساس، والاعتداءات المتكررة على حقوق الناس تؤكد ضرورة وجود الوعي والمعرفة بحقوقنا، ليتسنى لنا المطالبة بها وأخذها. وأنا لا ادعي عدم وجود وعي وإدراك وإنما عدم وجود الوعي الكافي والواسع لهذه الحقوق. فحقوق الإنسان وجدت قبل إقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقبل الاتفاقيات الأوروبية وغيرها من الاتفاقيات، وكانت الأديان السماوية وغيرها قد شملت شرائع تحمي الحقوق الأساسية للإنسان. التوعية للحقوق والدفاع عنها لم تبدأ من الأمس فهناك من قدموا حياتهم دفاعا عن حقوق الناس وهناك من سطروا تاريخا مليئا بالبطولات وعلينا أن نتعلم منهم وان نسترشد بهم.
// الحقوق تؤخذ و لا تمنح̒̒
تعلمنا من التاريخ بأن الحقوق تؤخذ ولا تمنح، وكيف للإنسان  وللشعوب أن تستمد القوة والأمل بإحقاق حقوقها بغير إيمانها وبقوة باستحقاقها واستحقاق أفرادها لحقوق الإنسان وليس الأساسية فقط وإنما كل الحقوق . وهل ننتظر الأسرة الدولية والعالم المتحضر ليحن علينا ويجبر مغتصبي حقوقنا كأفراد وكشعب وكأقلية في هذه البلاد لمنحنا هذه الحقوق؟، وكيف سيكون مستقبلنا؟ وماذا سيحدث وهل سيتغير الوضع؟ وماذا يتنبأ لنا "نوسترادموس"؟. وأنا اردد ما قاله المفكر الامريكي، استرالي الاصل، بيتر دروكر بأن الطريق الأفضل للتنبؤ بالمستقبل هي أن نصنع المستقبل، وهذا ما صنعه أجدادنا في الزمان القديم.. " صنعوا المستقبل".

 


(محام في مركز مساواة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

اِشربوا نخب " فالنتينو"

featured

ليسقط المخطط السلطوي لترحيل عرب عكا !

featured

تحية لنضال الاسرى الاداريين

featured

المجلس المركزي الفلسطيني ..رؤية نقدية

featured

أما آن للوحدة الفلسطينية رؤية النور؟

featured

عن الحب والأنانية: حب الآخرين يبدأ بحب الذات (3)

featured

مصر، تونس وفلسطين