أفضل إنجاز حققه المجلس المركزي ورئيسه سليم الزعنون، خلال السنوات القليلة الماضية، انتظام عمل المجلس، واستمرار انعقاده بشكل دوري، وتأدية واجبه، وتنفيذ المهام الموكلة إليه، والصلاحيات المخولة له وفق النظام الأساسي، وبالتالي تحمله لواجبات ومتطلبات ومسؤوليات الحفاظ على الشرعية الدستورية للمؤسسة الفلسطينية، وإيجاد المداخل القانونية الملائمة، وبلورة المبادرات الخلاقة وتكييفها استجابة للمصالح العليا للشعب الفلسطيني والمستجدات السياسية المعقدة، بشفافية وتفاهم بين مختلف القوى السياسية المشاركة في الائتلاف الوطني العريض الذي يقود منظمة التحرير ومؤسساتها من المجلس الوطني مروراً بالمجلس المركزي وصعوداً نحو اللجنة التنفيذية، والمكون من فتح والشعبية والديمقراطية وحزب الشعب وحركة فدا وحركة المبادرة والتحرير الفلسطينية والتحرير العربية وجبهة النضال والعربية الفلسطينية والقطاع الأبرز من المستقلين.
عمل المجلس المركزي وانتظامه وقراراته ذات الطابع الحيوي المعالج للتعقيدات التي تواجه القيادة الفلسطينية شكل رافعة مادية سياسية للشعب الفلسطيني، وغطاء لشرعية ومواقف القيادة الوطنية، ورداً مباشراً على اجراءات الاحتلال وسياساته، فأجاز سياسات وثمن سياسات ورفض سياسات ثالثة ورسم خطوطاً واقعية لأداء المنظمة وسلطتها وحكومتها، فباتت خريطة طريق الشعب الفلسطيني واضحة جلية في مواجهة العدو الاسرائيلي.
كما عالج المجلس بدراية وحكمة انقلاب حركة حماس، ومحاولاتها تبديد الشرعية الفلسطينية ونزعها عن مؤسسات منظمة التحرير، فتصدى لها ورسخ شرعيته السياسية والقانونية، وأحبط مشاريع حماس الحزبية الفئوية الضيقة، مؤكداً ومعتمداً على الائتلاف الوطني العريض الذي يقود منظمة التحرير بقواه المختلفة الوطنية واليسارية والقومية والوسطية والمهنية، وبذلك قطع الطريق على روح الانقلاب وأحبط شرعنته وفصل ما بين الانقلاب والانقلابيين من جهة وعمل المؤسسات الشرعية ودورها من جهة أخرى، وأبرز ما فعله معالجته انتهاء الولاية الدستورية لرئيس السلطة في 9/1/2010 وانتهاء الولاية الدستورية للمجلس التشريعي في 25/1/2010 فتعامل مع المؤسستين (الرئاسة والتشريعي) بروح الدستور والقانون الاساسي بعيداً عن الرغبات الذاتية أو الاستئثار الحزبي، أو بدوافع الانتقام، بل عالج الاستحقاقات بروح عالية من المسؤولية والعمل الجبهوي والقيم الدستورية.
أقوى وأهم ما قرره المجلس المركزي الفلسطيني في دورة "الشرعية الدستورية الفلسطينية" المنعقدة في رام الله يومي 15و16 كانون الأول 2009 تعزيزاً لدور المؤسسات الشرعية، وباعتباره صاحب الاختصاص الأصيل في تولي المسؤولية الوطنية، وبعد تعذر إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في موعدها الدستوري يوم 25/1/2010بسبب موقف حركة حماس ورفضها إجراء الانتخابات، فقد قرر المجلس بعد إدانته الجماعية لحركة حماس وتحميلها المسؤولية لرفضها إجراء الانتخابات الرئاسية التشريعية، ولتعطيلها الانتخابات كحق دستوري للشعب الفلسطيني، وتطاولها على الحياة الديمقراطية التعددية، وعدم استجابتها لمبدأ تداول السلطة عبر صناديق الاقتراع فقد قرر:
أولاً: استمرار عمل الرئيس محمود عباس رئيس اللجنة التنفيذية رئيسا للسلطة الوطنية، وكذلك الحرص على التزام الجميع بدور المجلس التشريعي لحين إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
ثانياً: العمل على تهيئة الأجواء لاجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني ومطالبة اللجنة التنفيذية بالمصادقة على قانون التمثيل النسبي.
ثالثاً: التحضير لعقد دورة جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني خلال العام 2010 من أجل النهوض بمنظمة التحرير وتفعيل مؤسساتها ودوائرها وتعزيز موقعها باعتبارها المرجعية والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
رابعاً: دعوته وتأكيده على إجراء الانتخابات للمجالس المحلية البلدية والقروية في مختلف مناطق السلطة الوطنية.
وبذلك يكون المجلس قد أولى الوضع الداخلي والميداني والجبهة الداخلية وتنظيم عمل المؤسسات بما تستحق من اهتمام على أساس الشراكة وتوسيع القاعدة الاجتماعية وتجديد دماء العاملين عبر صناديق الاقتراع، فالعامل الذاتي الفلسطيني وتطويره وتصليبه هو العامل الحاسم في تحقيق الصمود ومتابعته وصولا نحو الانتصار، وهذا هو الاستخلاص الذي توصل إليه المجلس المركزي بمكوناته وفعالياته، فأعطى أدوات العامل الذاتي الاهتمام المطلوب ووضع قواعد للنهوض في مواجهة التفوق الاسرائيلي، وفي ضوء ذلك، وبسبب تعذر إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، يجب العمل على تنفيذ خطوات عقد المجلس الوطني الفلسطيني في دورة جديدة، واجراء الانتخابات البلدية في كافة المحافظات الفلسطينية وهذا يتطلب تشكيل مرجعيتين منفصلتين لعقد المجلس الوطني ولاجراء الانتخابات البلدية:
المرجعية الأولى تتمثل بتشكيل لجنة تحضيرية من هيئة مكتب رئاسة المجلس الوطني واللجنة التنفيذية والامناء العامين للفصائل لتعكف على وضع الخطوات العملية والتنظيمية لعقد دورة جديدة للمجلس الوطني.
والمرجعية الثانية وتتشكل من الحكومة وممثلي القوى السياسية لوضع التصورات الأولية والخطوات التنفيذية لإجراء الانتخابات للسلطات المحلية على مستوى الوطن.
عقد المجلس الوطني، وإجراء الانتخابات البلدية، ليسا بديلا عن الانتخابات الرئاسية والتشريعية، ولكنهما تعويض عنها، فالانتخابات تعكس قرار المشاركة والحفاظ على قاعدة التمثيل وهذا يخدم الوظيفة السياسية لمواجهة ثلاثة استحقاقات أولها تلبية مشاركة القطاع الاوسع من الفلسطينيين في مؤسسات صنع القرار السياسي الفلسطيني وثانيها مواجهة العدو الاسرائيلي المتفوق وإحباط مشاريعه التوسعية العدوانية الاستعمارية في عملية التهويد والأسرلة وصهينة الأماكن والارض والمعالم الفلسطينية وثالثها التصدي للانقلاب وتسلطه وأحاديته الحزبية الضيقة مهما بدا الانقلاب قوياً بقوة حركة حماس وامتدادها الحزبي حركة الاخوان المسلمين كحركة سياسية رجعية أصولية عابرة للحدود.
المجلس المركزي الفلسطيني، نجح في اجتماعاته وانتظام عمله وهذا يظهر مدى عداء وكره ورفض قيادات حركة حماس لمواقف وسياسات وخطوات عمل المجلس المركزي كمؤسسة دستورية ومرجعية وطنية للشعب الفلسطيني.
