الشعوب لا تقهر

single

بلاطجة طاغية اليمن حوّلوا "جمعة الإنذار"، أمس، في صنعاء الى حمام من الدماء. فقتلوا، بدم بارد وبالذخيرة الحيّة، 52 معتصمًا وأصابوا أكثر من 400 آخرين بجراح.
هذه المجزرة البشعة،التي تضاف الى مسلسل الجرائم التي نفذها هذا الطاغية، نفّذت بتخطيط مسبق، فقد احتل منفذوها من قناصة النظام أسطح المنازل المحيطة بساحة جامعة صنعاء (ساحة التغيير) التي اعتصم فيها جموع اليمنيين المطالبين برحيل السفاح علي عبدالله الصالح، وما ان خرج الجموع من الجامع حتى فاجأهم هؤلاء القناصة بإطلاق النار مستهدفين الأقسام العلوية من الجسم. واستمرت المجزرة مدة تزيد عن ساعة ونصف الساعة. وكان رد المعتصمين واضحا وحازما وهو مواصلة الاعتصام السلمي حتى رحيل الطاغية. تماما عكس ما استهدفه مخططو هذه المجزرة، ترويع المعتصمين ووضع حد لاعتصامهم.
وفي ليبيا يحاول الطاغية القذافي المراوغة بعد قرار مجلس الامن الدولي حظر الطيران في الأجواء الليبية فيعلن من جهة قبول القرار الاممي وعلى الأرض يواصل تنفيذ عملياته العسكرية  والتقدم نحو مدينة بنغازي، معقل الثوار الرئيسي، لتنفيذ ما هدد به وهو هدم الحيطان على الأهالي، كما قال "حيطة حيطة".
إصرار القذافي ومثله سفاح اليمن على التشبث بالسلطة القائمة على دماء الابرياء  من الليبيين واليمنيين هو استخفاف وقح بكرامة الشعبين كما انه استهانة بالرأي العام  العربي والدولي. وهو في الوقت نفسه دليل واضح على دموية هذين النظامين على مدار اكثر من ثلاثة عقود من حكم هذين السفاحين.
مثل هذا المشهد رأيناه في كل من تونس ومصر وانتصرت في النهاية إرادة الشعبين هناك. فالأمن الرئاسي في تونس وبلطجية مبارك في مصر لم ينجحا، رغم ما اقترفاه من جرائم، في كسر ارادة الشعبين. وبلاطجة اليمن ومرتزقة القذافي و"درع الجزيرة" في البحرين وجميعهم سفاحون وقتلة يدافعون عن أنظمة استبدادية مفسدة ومنهارة مقابل المال، لن يفلحوا في هزم ارادة الشعوب . فطاغية ليبيا ومثله سفاح اليمن وكذلك حكام البحرين ومن يدعمهم من كبار الطغاة في السعودية يصرون بعنجهية، تصل الى حد الحماقة، على رفض رؤية الواقع والاستفادة من عبر ثورتي تونس ومصر وفي مقدمتها ان الشعوب العربية تجاوزت اليوم حاجز الخوف وانها مستعدة لدفع ثمن حريتها وكرامتها وانتمائها مهما كلف الثمن، وان ارادة الشعوب لا تقهر. ونذكر بما قاله شاعر تونس العظيم ابو القاسم الشابي
 اذا الشعب يومًا اراد الحياة        فلا بد ان يستجيب القدر.

قد يهمّكم أيضا..
featured

صرخة عسفاويات

featured

جدارية معروفية

featured

رحلَ مُربٍّ ذِكرهُ باقٍ

featured

معها في شهرها الأخير: روت لوفيتش- الموقف الأممي

featured

لا تيأسوا، لا تستسلموا!

featured

"هَذَا الوَطَنُ حَقٌّ لَهُ أَنْ يُفْتَدَى بِالدِّمَاءِ وَالمُهَجِ"

featured

حكومة إسرائيل هي التهديد

featured

دوّار الدجاني ودُوار رأس "المسلمة بشرى"!