تدخُّلُ رئيس حكومة إسرائيل بشكل مباشر وعميق ومدروس وديماغوغي في سوق الإعلام الإسرائيلي من خلال تدخله في برامج الإذاعة والتلفزيون، وحتى الصحافة، من أجل خدمة أجندته السياسية اليمينية المتغطرسة الشوفينية، لهو أكبر دليل على زيف ما يسمى بالديمقراطية الإسرائيلية.
وكل يوم يتضح أكثر فأكثر بأن الإعلام الإسرائيلي، ضعيف، غير موضوعي، يعكس مصالح طبقة رأس المال الحاكمة في إسرائيل، مُوجه لخدمة سياسات اليمين السياسي الإسرائيلي المرتبط بسياسات اليمين والمحافظ الأمريكي بشكل خاص.
يكفي ان نذكر في هذا الصدد ما تتعرض له القناة العاشرة، وإذاعات ونشرات الأخبار المحلية.
ومع أن أجهزة الإعلام الرسمية تُركِّز على الأزمة التي تمر بها القناة العاشرة، وضع وسائل الإعلام المختصة بإذاعات بالأخبار المحلية، أخطر وأسوأ بكثير، بسبب إلغاء المستحقات التي تدفعها شركات الكوابل والبث الفضائي والتي ستبقي هذا المؤسسات الإعلامية بدون تحويل خلال سنة 2013، وزارة المالية والتي تم مطالبتها بحل هذه القضية، وبعد محادثات طويلة مع شركة كودا للاتصالات وإنتاج نشرات الأخبار المحلية، قامت أي وزارة المالية بنشر مذكرة قانون تسمح باستمرار عمل هذه المؤسسات الإذاعية للأخبار المحلية بميزانية مختزلة بمبلغ 18,6 مليون شاقل في السنة بدل 25 مليون شاقل.
اقتراح مذكرة القانون هذه ليس بالأمر البسيط. في واقع الأمر يجري الحديث حول تصريح تحويل حكومي لجهاز إعلامي خاص، والأسوأ من ذلك، بدون عملية مناقصة شفافة.
مع إشكالية مذكرة القانون هذا تم إقراره من قبل وزارة الإعلام والقضاء والمالية. "والأيدي الخفية" لنتنياهو ومن حوله من أصحاب رؤوس الأموال، منعت أن يتم بحث هذا الموضوع في اللجان الوزارية المختلفة أو في جلسات الحكومة.
وكنتيجة لذلك تم فصل 180 عاملا في مؤسسات الإعلام والأخبار المحلية والأيدي الخفية هذه تشير إلى مكتب رئيس الحكومة الذي لا يريد ولا يرغب بوجود إعلام مستقل.
وأكبر دليل على ما أقوله، بأن من يدعي الديمقراطية، كرئيس لحكومة إسرائيل "سفينة الأغبياء" ضاق ذرعًا ولم يحتمل وجود بروفيسورة تخالفه الرأي ومنع مشاركتها مع علماء من إسرائيل وألمانيا في اللقاء الذي تم مع ميركل في برلين. بالنسبة لليمين الإسرائيلي وعلى رأسه نتنياهو وليبرمان الإعلام الرسمي الإسرائيلي يجب ان يكون بأيدي أشخاص يخدمون أجندته السياسية العنصرية الشوفينية المتغطرسة العدوانية، صاحبت مفاهيم واستراتيجيات الحروب الاستباقية، بأيدي أصحاب رأس المال أمثال شيلدون إدلسون صاحب الكازينوهات اليميني المتطرف، صاحب جريدة "إسرائيل بيتنا" التي توزع مجانًا على بعض المؤسسات الحكومية وصديق نتنياهو.
