إدراكًا من رئيس حكومة الاحتلال والاستيطان أنه عاجز تمامًا عن تسويق مزاعمه بشأن إفشال المفاوضات – مسبقًا – مع السلطة الفلسطينية، قرر بنيامين نتنياهو محاولة سحب أرنب جديد من قبعة الساحر. وهو أرنب ميت! فقد راح يسرّب مؤخرا الاحاديث عن "حل أحادي الجانب" وكأن هناك منطقًا قادرًا على جمع مفهومي "الحل" و"الاحادية" المتناقضين.
لقد سبق نتنياهو الى هذا المهرب أرئيل شارون. وجد "حلا" أحادي الجانب مع قطاع غزة. فماذا نتج؟ هل اختفت معاناة هذا الجزء من الشعب الفلسطيني؟ طبعًا لا. هل تبخرت حقوقه المشروعة؟ بالتأكيد لا. وهل يمكن لمن يحاصر غزة من البر والبحر والجو الزعم أنه انسحب منها؟ هذه ديماغوغيات فارغة ليس أكثر.
وما لم ينجح في غزة لن ينجح في الضفة الغربية. أسلوب الهرب من مواجهة الواقع واستحقاقاته والظن بأن هذا سيغيّر الواقع للأفضل، هو محض غباء سياسي. وفي حالة نتنياهو يجتمع مع هذا الغباء تعصب قومجي متشدد، يرفض رؤية الفلسطيني وحقوقه بعين التكافؤ.
إن شروط واستحقاقات التسوية السياسية واضحة منذ عقود. وما زالت كل حكومات اسرائيل، بدرجات متفاوتة بشكل ضئيل، تتهرب منها أو تحاربها أو تفعل الفعلتين معًا. وبما انه ليس بمقدور الفلسطينيين جرّ حكومة الاحتلال الى تفاوض ذي مضمون، فإن ما يقتضي فعله الآن هو تعزيز وتدعيم مكامن القوة الوطنية والسياسية الفلسطينية. فمقابل سلوك نتنياهو الأحادي الجانب، سيتصرف الفلسطيني بشكل أحادي الجانب أيضًا...
في هذه الظروف، من المهم بدرجة الأولوية الاستمرار بإصرار ومنهجية على تعميق الوحدة والمصالحة على الأرض، في جميع مناحي الحياة العامة، لبلورة خارطة طريق فلسطينية واضحة للفترة القادمة. وهو ما يشمل شن معركة دبلوماسية على الصعيد الدولي لنزع المزيد من الاعتراف وتحقيق المزيد من الدعم بالحقوق الفلسطينية الثابتة، وحملة مقاومة شعبية سلمية على الأرض. ولنرَ عندها ماذا سيفعل الساحر نتنياهو وصحبه؟!