يوم تضامنت مع أهالي نعلين

single

إتخذنا مقاعدنا في السيارة من ساحة أول أيار في الناصرة. هناك في شارع توفيق زياد في الناصرة انتظرت مرافقي لمشوارنا الى نعلين حيث اتفقنا أن نتظاهر متضامنين مع أهالي البلدة ضد الجدار العنصري في معركتهم الأسبوعية التي تبدأ بعد صلاة الجمعة مباشرة.
إحتجنا الى ساعة ونصف الساعة من الوقت للوصول إلى الحاجز الذي يفصل أهالي نعلين الذين يتكوّن القسم الأكبر منهم من لاجئين قدموا إلى البلدة في حرب التهجير الفلسطينية سنة 1948 من يافا واللد والقرى المهجرة المجاورة.
دخلنا القرية وإذا بقادة اللجنة الشعبية لمقوامة الجدار في نعلين ينتظرون في الساحة العامة القريبة من مبنى البلدية والجامعان من حولها وملعب كرة القدم المهمش.
بعد التحيات والتعارف وطقوس الضيافة السريعة بدأ القادة بالشرح لنا عن خصوصيات ذاك اليوم من المعركة حيث شرحوا بأن الجيش قام في الأسبوع الماضي بمهاجمة موقع الصلاة قبل تجمع المصلين لإداء الصلاة ليمنعهم من التجمع وليفرض عليهم سلطته وإمرته ليخرط متوهما في نفسيتهم وعقولهم جبروته
كان الجيش قد بدأ منذ شهر بمهاجمة المصلين مباشرة بعد انتهائهم من اداء فروض الصلاة لئلا يتمكنوا من القيام بالمسيرة الأسبوعية.
لم تكن صدفة بأن القادة شرحوا بأنهم ينتظرون وفدا من الشخصيات الفلسطينية التي رغبت بالتضامن مع نضال أهل نعلين ولنشر روح النضال التي تتصف بها المقاومة الفلسطينية في البلدة حيث يقوم الناشطون من حركة فتح وحركة حماس وباقي الفصائل الفلسطينية بالعمل معا متحدين الاحتلال ليكونوا عبرة لباقي القادة الفلسطينيين للعمل الوحدوي.
علمت بأن الوفد سيتكون من الشيخ تيسير التميمي والمطران عطا الله حنا والسيد محمد زيدان ورؤساء بلدات عربية مختلفة إلا أن سفر الشيخ التميمي الى فرنسا بشكل مفاجئ أجل قدوم الوفد.
كان على قادة المقاومة في نعلين وعلينا أن نهيئ موقعا بين الأشجار على الأرض التي تدور عليها المعارك الأسبوعية بين رجال المقاومة والجنود الإسرائيليين. اخترنا هذا الموقع كتحد للجيش ولفرض إرادة الشعب في معركته الأسبوعية.
فتوجه الشباب والمصلون الى قطعة الأرض التي اختيرت لهذه الغاية وفي الحال ظهر الجنود من بين الأشجار وبدأوا بالتهديد واصدار الأوامر للمصلين باخلاء الأرض.
كان الأمر بحاجة الى أقل من قليل لبدء تراشق الحجارة والقنابل المسيلة للدموع وللرصاص بين الطرفين إلا أنني ومرافقي المحامي خالد محاميد قد تداركنا الأمر وتوجهنا مباشرة بالحديث الى الجنود واستقطبناهم لنفرض عليهم إرادتنا. فما كان من الجنود إلا أن بدأوا بالصراخ والتهديد والإستمرار باصدار الأوامر لمغادرة الأرض. لم نذعن لأوامر الجنود وبدأنا باقناعهم بأن أوامرهم تشكل عملا عنيفا حيث سنرفض رفضا قاطعا أن نغادر الأرض وصممنا أن نقيم الصلاة في الموقع.
حاول الجنود البدء برفع وتيرة الاحتدام ليثيروا الشباب لكي يدخلوا الطرفين في حالة تراشق الحجارة والقنابل إلا اننا تمكنا من الحديث بطلاقة مع الجنود وبلهجة صارمة وقد منعنا الجنود من أن يأخذوا المبادرة فوافق الجنود على أن نقيم الصلاة في الموقع إلا أن الضابط المسؤول عن قيادة المعركة برز من بين الأشجار وبدأ بالصراخ "لا مكان للحديث ولا مكان للكشكوشيم" لكن هذا لم يردعنا فقلنا له انت لا تستطيع ان تتحدث... لكننا نحن بارعون في ملكة الكلام فتعال لنتحدث. توجه الضابط بسرعة الينا فرأى بأن المصلين قد ملأوا الأرض التي قررنا الصلاة عليها وجلسوا للاستظلال تحت أشجار الزيتون وقال سأسمح لكم بالصلاة خلف تلك السلسلة فرفضنا لأن المكان وراء السلسلة ضيق ومتسخ ولأننا فهمنا من أمره بأنه يريد أن يكون صاحب الرأي الأخير. قلنا له لا تتسرع فإنا لن نصلي إلا هنا وأمرك هذا مخالف لكل التعاليم والأعراف وهنا أضاف المحامي خالد محاميد أنه مخالف للقوانين العسكرية وسنرفع ضدك دعوة قضائية فيما إذا تصرفت في مخالفة للقوانين الدولية والقوانين العسكرية .
تأكد الضابط بأنه لن يتمكن من أن يثنينا فقال جيد لكن لا تعبروا هذا الخط " فتذكرنا "ايها المارون بين الكلمات العابرة" وقلنا له أنت عبري من العابرين لا بأس. 
أقيمت الصلاة كما خططنا لها وشعر أهل نعلين بأنهم في هذا اليوم وهذه المعركة قد تمكنوا من تسجيل نقاط لصالحهم في السجال بينهم وبين الجيش الذي أحاط بالمصلين من كل الجهات.
انتهت الصلاة وبدأ الشباب بالنظر حولهم وبالسؤال وماذا بعد؟ فبدأوا بالصراخ على الجنود ان اخروجوا من أرضنا فقال الجنود ابقوا وراء الخط فرد ابو النصر عليهم "من أنتم لتمنعوني من السير على أرضي" فقُذِفَ بالغاز المسيل للدموع وبدأ الشباب بقذف الحجارة على الجنود وهكذا استمرت المعركة فدخل الجنود الى الشارع الرئيسي يطلقون الرصاص وقنابل الغاز الذي استنشقناه في حين رفعت أنا بيدي علم فلسطين متقبلا تعاليم رجال المقاومة في كيفية التصرف في هذه الحالات. واستمر الشباب بالتصدي للجنود.
كان بعض المصابين من الطرفين وكان لنا يوم مثير في التضامن مع أهلنا في نعلين وكان انتصار ولو بسيط على ارادة الجيش ورفع لمعنويات أهالي نعلين.


(الناصرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشجب لم يعد كافيا

featured

لا إمام سوى العقل

featured

من قتلك يا اخي جوليانو مير خميس ؟

featured

إلى متى التجاوب مع خطاب الآلة العسكرية؟

featured

نعم؛ من يتعاطف مع داعش ليس وطنيًا!

featured

الناصرة لنا جميعا...

featured

"ساعةُ الميلادِ جاءتْ"