القانون الذي أراد بنيامين نتنياهو تمريره ليحمي نفسه من لائحة اتهام محتملة، وفقًا للشبهات، في طريقه الى مهملات التشريع كما يبدو. فرئيس حكومة اليمين الذي يخشى ملفات قضائية تنذر بسحبه عن المقعد الحكومي ربما الى مقعد المتهم في قاعات المحاكم، سعى الى سن قانون يُعرف بـ"الفرنسي"، غايته منع التحقيق مع رئيس حكومة فعلي، ما يعني وضعه فوق القانون والأصول الدستورية وأولها مساواة جميع المواطنين أمام القانون.
لقد زعم زعيم اليمين المتطرف نتنياهو هذا الأسبوع انه لا يسعى لتمرير أي تشريع في الكنيست يخدم مصالحه! لكن الأمر تعارض بشدة وبحدة مع حقيقة تواصل الجهود النشطة التي قام بها رئيس الائتلاف الحكومي، النائب دافيد بيطان، لفرض ذلك القانون النشاز. وبلغت بهذا الأخير الأمور حد تهديد شركاء ائتلافيين بفرط الحكومة والائتلاف اذا لم يتواطئوا معه في هذا التشريع المرفوض على جميع سلطات واجهزة القضاء وتطبيق القانون! ومن الصعب تصديق إطلاقه تهديدا بهذا الوزن الهائل من دون موافقة رئيس الحكومة، بل وبتوجيه منه..
هذا النهج لا يبيّن فقط مدى ذعر نتنياهو مما قد ينتظره جنائيًا، وهو الذي يحب تصوير نفسه زعيما سياسيا من وزن الموصوفين بـ"الكبار" في الساحة الاسرائيلية، ويصبو أيضًا الى تسجيل سنوات في الحكم تفوق رئيس الحكومة الاسرائيلي الأول والأطول حُكمًا، دافيد بن غوريون.. بل إن محاولات الالتفاف هذه على القانون وتهشيم مبادئ قضائية وأسس قانونية معتمدة، تُظهر مجددًا مدى غرور وأنانية هذا السياسي الصغير المستعد "لإحراق غابة بغية إشعال سيجارة".. إنه لا يتورع عن القيام بأي شيء لكي يبقى متربعًا على الحكم.. مثلما لم يتورع عن التحريض العنصري الواطئ على 20% من المواطنين كي يصله... وهو بهذا لا يختلف بالجوهر عن أي مستبدّ لا يؤمن بالديمقراطية وأصولها، بل يستخدمها وسيلة لهيمنته ومصالحه.
