الخيال والإبداع

single

  لولا الخيال المُتقد المُتميز الذي لا يَعرفُ الحدود لما كَتب هوميروس الاغريقي    الضرير الالياذة والأوديسا عن حرب طروادة  بين اليونانيين القدماء وأهل طروادة   التي دارت رحاها في آسيا الصغرى ، تركيا اليوم. 
وَصَف  ذاك  الشاعر الضَرير  الفذ  فرسانها ومَعاركها وأبطالها وخيولها وأسلحتها بدقة مُتناهية وشَفافية مُرهفة وضَعتها في مقدمة الملاحم الأدبية الانسانية في كل  العصور. 
لولا  الخيال لما وضَع الخوارزمي الرياضي  الفلكي العربي الشهير مُعادلته  ذات  المجاهيل المُتعددة لأول مرة في التاريخ التي أدت الى مَعرفة حقيقة المَنظومة  الشمسية وبأن الأرض هي التي تدور حول  الشمس وليس العكس. 
نعم سَبق الخوارزمي كوبرنيكوس  الفلكي الايطالي المشهور بستة  قرون، على هذا  دَلت  الأبحاث الحالية  التي تُجرى  في الغرب وتحديدا في ايطاليا  بلد هذا الفلكي.  تعترف هذه الأبحاث بأسبقية الخوارزمي العربي الفذ وبأن كوبرنيكوس اعتمد في  نظريته على معادلات وأبحات وشروحات الخوارزمي التي وصلت الى ايطاليا من الأندلس بعد ان شارفت حضارات الأندلس على الأفول.
لولا الخيال لما وَضَع أينشتاين  نظريته في النسبية العامة ولا معادلته المشهورة، الطاقة تساوي الكتلة x  سرعة الضوء المربعة الشهيرة التي غيرت  التفكير   الانساني وأدخلت  البشرية  في عصرها الذري بكل ما  حَمله ويَحمله من  مَعالم ومَعان.
لولا الخيال  لما انطلق غغارين الروسي يجوب الفضاء الخارجي كأول رائد فضاء ولما خطا ارمسترونغ  الأمريكي  خطوته لأول  مرة  في  التاريخ  الانساني  على سطح  القمر.  
لولا الخيال المُحلق لما أبدع كاتب ولما  بَرع  رسام ولا تألق عالم أو مهندس.
الخيال الهارب من كل القيود هو السابق  لكل  عملية ابداع  حقيقية وهو الحد  الفاصل بين  المبدعين وغيرهم  من  خلق  الله.
الخيال اذًا عملية تَصٌور وخلق المُستقبل نتاج النشاط  الذهني للعقول البشرية  المُميزة.
هناك اليوم  أبحاث حَثيثة في  سبيل خلق  طرق  علاجية  لأمراض  مُستعصية  مُزمنة عمادها   استعمال   الخيال   تلك  الأداة  السحرية.
أكدت  تلك الأبحاث أن الخيال بمعناه المفهوم لأغلبية  البشر أداة فَعالة في عملية  البناء  والهدم التي تدور رحاها داخل الخلايا  البشرية الحية. 
ركزت تلك الأبحاث حول  الخيال وعلاقته بجهاز المناعة  الانساني شديد التعقيد التي  تغور في أحشائه أسباب المرض والصحة وخفايا الموت وأسس عملية الهدم والبناء   في خلايا البشر التي تدور رحاها من المهد الى اللحد.
الخيال كالهواء ملك لكل البشر بغض النظر عن موقعهم الاجتماعي السياسي او الاقتصادي. 
الفارق هو مقدرة الفرد على استعمال خياله من أجل ذاته وبقائه وصحته ومن أجل   المصلحة العامة الذي يعود فيها الخير على المجتمع كوحدة واحدة. 
الخيال أداة فعالة وناجحة وغير مكلفة تملكها البشرية دون سواها ويمكن استغلالها      من اجل خلق مجتمع أرقى وأجمل وأكثر صحة نفسية وجسدية.
قد يهمّكم أيضا..
featured

لماذا اختفى الشارع العربي

featured

ثورة حتى النصر

featured

صمودكَ زيتونة لن تلين...

featured

مسيحيّو هذه الديار أذكى وأرقى ممّا تظنّ يا سيّد ليفين!

featured

آن الاوان لتجاوز دائرة الدم!

featured

تسييس الاحتجاج الفلسطيني!

featured

بيبي يريد أن نستجيب أكثر لِمُثيراته