تدمير دول وتقاسم منطقة الشرق الأوسط من جديد

single


 

*والمستفيد الأول والأخير هو اسرائيل ودور كل حليف والخدمة التي يقدمها*


وأخيرا قام خليفة الدولة الإسلامية العتيدة- فهو هكذا يحلم ويتخبط يمنة ويسرة - الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وبصق الحصاة وكشف المستور وراء تدخله في الحرب على سوريا، وهو أن لتركيا هنالك أطماع توسعية هي لا تراها كذلك بل تدعي بان مدنا وقطاعات مثل الموصل في العراق وحلب في سوريا هي من أراضيها، كانت قد انتزعت منها في معاهدة لوزان سنة 1923 وتركيا ترى إن لها مصلحة في خطة تدمير هذين البلدين سوريا والعراق ومحوهما من الخريطة وتقسيم منطقة الشرق الأوسط من جديد. ولذا فقد عقدت العزم على أن تتدخل وها نحن نراها تقوم بإدخال قواتها الى داخل حدود الدولتين وبدون إذن منهما بحجة المشاركة في تحرير بعض المدن من قبضة داعش متخطية بذلك الأعراف والقوانين الدولية، ظنا منها بأنه وبعد انتهاء المهمة سيكون لها أيضا الحق في المشاركة ولها رأي عند تقاسم المنطقة بينها وبين حليفاتها من جديد. وبذلك يتسنى لها استرجاع ولو بعض ما فقدته من أملاك جراء المعاهدة إياها، وقد تكون الحصة اكبر فهي تدعي بان الحدود الحالية ليست هي الحقيقية بل هي حدود كانت فرضت عليها في المعاهدة المذكورة ولذا نراها تتدخل وتحشر نفسها في شأن من شؤون جارتيها في حين أنها تقدر إن تعتبر ذلك شأنا داخليا للجارتين ولا يعنيها بشيء.
إن تركيا ليست الوحيدة التي تتطلع الى انجاز مشروع التقسيم الجديد ومحو الدولتين العراق وسوريا انما توجد هنالك دول أخرى أكثر شوقا تتطلع الى ذلك. وهي دائبة على العمل في الخفاء ومن تحت بطن دون أن تظهر، بل تدفع دولا أخرى غيرها لتقوم بالمهمة بدلا عنها وهي وكأنها لا تدري، وأولى هذه الدول التي تتوق الى ذلك وأهمها هي إسرائيل وأمريكا. فإسرائيل وبعد القضاء على هاتين الدولتين تحلم بأنها سوف تؤمن بذلك بسط نفوذها على الجولان مثلا وبصورة أوسع ولا يعود الجولان المحتل بل يصبح ملكا لها، وقد تصبح حدودها تصل الى الفرات شرقا الذي هو الحدود الشرقية الشمالية لإسرائيل الكبرى ارض الميعاد. المشروع الكبير الذي ما انفكت إسرائيل تسعى وتعمل على تحقيقه وللذي ما زال يتذكر بان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وقبل أشهر قلائل فقط، كان قد صرح بان إسرائيل سوف لا تنزل من الجولان لا بل قام بعقد جلسة للحكومة هناك كنوع من التأكيد على ما يقول. إن رئيس حكومة هو شخص مسئول وكلامه ليس أي كلام فلا يصرح بهكذا تصريح جزافا ولا مجرد كلام في الهواء إنما يستند الى شيء وفي هذا دلالة كافية على وجود مخطط مرسوم متفق عليه من قبل هذه الدول المتآمرة، التي أبرزها أمريكا وإسرائيل وتركيا ثم السعودية وقطر حتى فرنسا وبريطانيا اللتان كانتا اول من تسبب وانزل الويلات على شعوبنا العربية جميعهم اتفقوا كما يظهر على ان تكون الأداة للتنفيذ هي داعش التي أيضا هي من صنعهم. بالمناسبة يذكر إن داعش هي من صنع بريطانيا ووكالة المخابرات الأمريكية المركزية، أما الحجة للتدخل فهي أيضا الديمقراطية التي طالما استعملت وما زالت تستعمل من قبل أمريكيا وربعها كمبرر وتصريح لاحتلال البلد الذي يعصيهم فهم يقررون انه غير ديمقراطي ويحكم ان يحتل. والسعودية هي أيضا- تحرص على الديمقراطية-!!! لكن ان تكون في البلدان الأخرى خارج بلدها وعلى ما يبدو انه قد امتلأت بلادها ديمقراطية وهي اليوم تصدرها، لذا نراها تنتصر للشعب السوري المظلوم والمقهور من حاكم مستبد لا يطبق الديمقراطية.
وقد ظنت هذه الدول بان تنفيذ هذا المشروع أي تدمير العراق وسوريا سوف لا يستغرق وقتا طويلا، في نهايته يجلسون في مؤتمر ويتقاسمون المنطقة يعزلون من يريدون ينصبون من يريدون وتكون منطقة بلا سوريا ولا عراق، حلم جميل لاح لعين الساحر لكن على ما يبدو انه سوف لا تأتي العتمة على قدر يد الحرامي.
أن يكون لشخص أو لدولة ما أطماع لشخصه ويقوم ويعمل على تحقيقها حتى لو ارتكب الخطأ افهمه ويحدث منه الكثير، ولكن الشيء الذي لا افهمه هو التدخل السعودي والقطري في تحالف واحد يضم إسرائيل معهم، والحماس الشديد لتنفيذ مشروع التدمير وما السر لبذل كل هذه الجهود للقضاء على بلدين شقيقين ليس لهدف شخصي الذي وان وجد فبين الأشقاء يحل بغير ذلك، أما الذي نراه يحصل الآن فما هو الا خدمة للآخرين وفي الغالب ما تكون إسرائيل أول المستفيدين هذا ان لم يكن كله يعود لمصلحتها ويترآى لي أحيانا وانأ جالس أفكر بان العلاقة بين السعودية وإسرائيل هي أكثر من صداقه بل تتعداها الى علاقة القربى لأن ما قامت وتقوم به السعودية وقطر إنما هو عمل بالوكالة عن إسرائيل، والأجدر أن نقول إنه عمل فقط يعمله المرء في الشديد القوي لقاء حاجة تخصه هو نفسه ليس أكثر ولا اقل، ويتم هذا كله بين دولتين معلن انهما في حالة عداء وخصام لا تعترف الواحدة بالأخرى، ولا تمثيل دبلوماسي بينهما هل تصدقون يا ناس أم انه على عينك يا تاجر؟!
إن هذا ليس كل ما تقدمه السعودية من خدمات لإسرائيل ويذهب فكري بعيدا وأصبح يراودني الشك في ان كل عمل تقوم به السعودية وقطر لا لتكون مصلحة شخصية لهما من وراء ذلك إنما خدمة للآخرين. أصبح حتى عندي شك بقصة الجزيرتين تيران وصنافير ، وكيف أنها لم تمر على الناس على أنها ملك للسعودية تسترجعه من مصر بتلك السهولة، بل إن أسئلة عديدة تثار حول ذلك ونحن لا ندري إن كانت خدمة أخرى تقدم، وأتساءل أولا لماذا بهذا الوقت بالذات الآن تجيء المطالبة باسترجاع الجزيرتين والأوضاع في مصر ما زالت غير مستقرة تماما؟ فمصر بالنسبة لتلك للدول المتآمرة ايضا مستهدفة مثلها كباقي شقيقاتها من الدول العربية لا بل أول المستهدفين ويا حبذا لو تقسم. ويوجد هناك مخطط لذلك انه نفس البرنامج لجميعهم ولا ننسى أنها كانت من بين أوائل الدول التي بدأوا تنفيذ البرنامج فيها وأدوات التنفيذ كانت "الأخوان المسلمون" حتى جاء الرئيس السيسي وخلص مصر من شرهم. فقد كانت مصر في حالة بؤس وعوز انتهزت المملكة السعودية الوضع وقامت بالمساعدة ماليا وعينيا بان أمدتها بالبترول ولم يكن ذلك حبا بمصر لكن محاولة لشراء ذمة السيسي. وعلى اثر ذلك قامت وطلبت منه الانضمام للحلف الدفاعي المشترك.. في بادئ الأمر سار مع السعودية وشارك حتى فى اجراء تدريبات مشتركة لكن لم نره يرسل قواته لتقاتل في اليمن، بالاضافة لذلك تصريحاته الأخيرة بخصوص سوريا وكما نسمع بان خبراء عسكريين موجودون في سوريا لمساعدة الجيش السوري كل هذا لا يتوافق مع موقف المملكة، وفهمت ان مصر ورئيسها ليس طوع بنانها وعلى الفور بدات بالعقاب اوقفت المساعدات المالية والنفطية، ولنتصور ما يحدثه هذا من غليان وارتباك بين اوساط الشعب!. اذًا ولما لا تجيء المطالبة باستعادة الجزيرتين في هذا الوقت الصعب وتدب الفوضى وليحصل ما يحصل في مصر فهي ايضا من بين الدول التي يضمها مشروع التدمير.
مَن يفكر بان الحكومة السعودية تحرص على مصر فهو واهم ففي زمن الرئيس المغفور له الطيب الذكر عبد الناصر إبان الوحدة مع سوريا تآمرت المملكة على قتله وبعثوا بشيك بقيمة ثلاثة آلاف دولار الى القائد المخلص عبد الحميد السراج طيب الله ثراه لقاء قيامه بالمهمة، فقام السراج بكشف ما يجري بان جاء بالشك وسلمه الى الرئيس. تآمرت في السابق واليوم لماذا لا؟ إن الدول المتآمرة تعرف إن مصر رقم صعب فإذا ما نجحوا بكسره تهاوت باقي دول المنطقة أمامهم وهي لم تفلت بعد من ملاحقتهم ومحاولاتهم حتى يومنا هذا فما زالت هنالك جماعات تبحث عن بيت المقدس في سيناء، وماذا نقول فيما حدث في الكنيسة بالأمس القريب والحالة كما نراها فلم لا تكون قصة الجزيرتين ايضا مهمة خدماتية فالذي يثير الشك ويدعو الى التساؤل توقيت مجيء المطالبة بها، فمنذ كم سنة وهذه الجزر تحت نفوذ الدولة المصرية ؟هذا ولم تثبت بعد ان ملكيتها سعودية فما الداعي الآن وماذا قصدت السعودية من وراء ذلك ثم تساؤل آخر من له أطماع في هذه الجزر ويطمح للاستيلاء حتى على كل البحر الأحمر إن أمكن الأمر الذي يتحقق للذي تكون له السلطة على هذه الجزر اليست إسرائيل؟ ثم من يا ترى الذي سيسيطر هناك في الجزيرتين بعد ان تعاد؟ قد نرى علما سعوديا مرفوعا هناك ولكن من تحت العلم لا ندري هل هي حقا السعودية؟
على ضوء كل هذه الخدمات التي تقدمها السعودية لإسرائيل فانا لا استبعد تقديم خدمة أخرى أيضا هي الأخطر على السعودية نفسها وهي إن تدفعها إسرائيل وتكون رأس حربة وتتولى فتح المعركة التي تريدها إسرائيل ضد إيران. إن هذا وارد حدوثه فعلبة الكبريت والحطب موجودان فاضل القدحة فالعلاقات بين السعودية وإيران أراها تسخن وهناك من يسخنها ويغذيها والطعم جاهز هوالطائفية سنة وشيعة والسؤال للدولتين السعودية وقطر لماذا ؟!


**احرث وأدرس لـ.. نتنياهو!


تركيا وقد عرفنا ان لها هدف وقد أفصحت عنه لذا كانت من أوائل الدول التي عملت على التآمر على سوريا والعراق. فكان لها من ضمن مساهماتها أيضا عمل جد هام وأساسي في خطة أو مشروع التدمير وأيضا له ابعاده التي ايضا تعود على اسرائيل بالفائدة الجمة، فتحت الحدود بينها وبين هاتين الجارتين سوريا والعراق على مصراعيها والهدف من وراء ذلك هو أولا إدخال أدوات التنفيذ للمشروع أي الجماعات الإرهابية، ودعمت تلك العصابات وأمدتها بالعدة والعتاد والتدرب على القتال، وكل ما يلزم، ومشت بالخطة المرسومة التي هدفها كما قلنا تدمير سوريا والعراق محوهما عن الخريطة وتقسيمها الى دويلات أو حتى مشيخات تأتمر بأوامر الأسياد مملوكة أو شبه مملوكة لهم، والذين حسب مفهومي أرى ان إسرائيل تكون رأس الهرم منهم. أما انتم يا سعودية وقطر ما بالكم هل تثأرون لشيء ما من سوريا فالذي يظهر للعالم ان إسرائيل تقف على الحياد من تلك الأحداث التي تدور في المنطقة، في حين أنها كما سبق واسلفنا المستفيد الأكبر وفي أكثر من مجال كما بينا وكل هذه المجالات معدة ومرتبة بحيث تكون في نهاية الأمر لمصلحة إسرائيل بما فيها هذا المجال الذي نحن بصدد الحديث عنه الآن ألا وهو فتح الحدود على يد الحليفة تركيا.
لقد تعرضنا لذكر عدة مجالات كلها تصب في الصحن الإسرائيلي. بقي ان نستعرض مجالا آخر هو لب هدف المخطط الدائر الآن في المنطقة هام جدا وخطير للغاية وخاصة على القضية الفلسطينية فنحن نتساءل ما دخل مخيمات اللاجئين الفلسطينية في الذي يدور في سوريا من احداث؟ إن كل ما في الأمر شعب يثور ضد حاكمه هكذا يدعون أمر لا يعني اهل المخيمات بشيء، لكن لماذا زجوا وأقحموا فيها ولنأخذ مثلا ما جرى في مخيم اليرموك، إن دخول المسلحين اليه أنا أقول وحسب ظني لم يكن صدفة بل كان عن قصد مع سبق الإصرار والهدف تخريب المخيم، قتل وتدمير وتهجير أهله وهنا مربط الفرس، التهجير خطة مبطنة وليست ظاهرة مدروسة ومرتبة تماما ضمن هذه الأحداث لتصل الى غايات محددة هي التهجير بغلاف الإنسانية وتمارس على كل مخيم وليس في مخيم واحد ووحيد، والهدف تخريبه وتهجير أهله مرافقا للاقتتال الذي دار في المخيم بين تلك العصابات وأهله، يجيء فتح الحدود الشمالية على يد تركيا يرافق ذلك أيضا العمل على استغلال عامل الخوف والتخويف وإبرازه بشكل غريب مثلا عرض صورة الأسرى يقودهم داعش للإعدام مكبلين بالسلاسل الحديدية، وهنا ايضا يبرز شيء آخر لافت للنظر ويستحق الوقوف عنده والتأمل فيه ألا وهو اللباس الخاص للأسرى عند الإعدام وكذلك ذاك القفص الحديدي الذي احرق الطيار الأردني بداخله، إن هذه الأشياء لم تكن وليدة ساعتها وان دلت على شيء فإنما تدل على أنها كانت معدة سلفا تلزم لعمل سيكون ومن ضمن الخطة، ثم يتم تصوير كل هذا من قبل أجهزة الاعلام ونشره بالفضائيات، مناظر مرعبة تقشعر لها الأبدان وتسقط القلوب. حيال ذلك يبدأ أهل المخيم بالتفكير بالنزوح طلبا للنجاة..
نعم لقد كان فتح هذا الباب وكأنه هدية جاءتهم من السماء لكنه جاء ليغطي او بالأحرى ليكون بمثابة مظلة تغطي على تمرير مشروع آخر والوصول الى الهدف المنشود الا وهو تخريب المخيم وتهجير أهله وليس فقط تسهيل الهروب طلبا للنجاة من الخطر الداهم خطر الدواعش، الذي باتوا يشاهدونه عبر الفضائيات يوميا والذي ما كان عرضه كما شاهدناه الا مقصودا، يعدمون على مرأى من العالم، شيء من شأنه دب الخوف والتخويف الرهبة والهلع في القلوب رأينا كيف ان أهل هذه المخيمات حتى ركبوا البحار طلبا للنجاة وتحملوا دفع أثمان غالية سواء بالأموال أو الأرواح التي رأيناها ملقاة ميتة على شواطئ البحار. حتى البحر لم يقدر إن يتحمل خطيئة هذه الأرواح فقذفها الى الشاطئ كل هذا كان اخذ أيضا بالحسبان وكان معدا سلفا من قبل المخطط ، إن كل ذلك وان دل على شيء فإنما يدل على ان هنالك خطوات مدروسة ومعدة مسبقا معروف بأية صورة يجب إن تتم والى أين ترمي كل خطوة بغرضها الذي هو دب الهلع والرعب في قلوب الناس لينسى الإنسان كل شي فلا يعود يفكر الا فقط كيف ينجو بنفسه وعائلته إن فتح هذا الباب الشمالي جاء بالدرجة الأولى وقبل كل شيء ليحقق مصلحة كبرى وهامة جدا لإسرائيل قبل إن يكون مساعدة للاجئين الفارين ففتحه كان تشجيع الرحيل والهجرة حتى الى أقصى البلاد إن أمكن، وهذا هو المطلوب أي تفريغ هذه المخيمات ولماذا تبقى حتى قريبة من إسرائيل فهم يخافون حتى من وجود هذه المخيمات وبقاء اللاجئ بجوار وطنه.
فتحت أمامهم الأبواب والطرق لهذا الغرض، اهربوا يا ناس والى غير رجعة الى بلاد بعيدة وغيرها ابعد منها فمن سوريا الى تركيا ومن هناك فبلاد الله واسعة الى دول أخرى غيرها قد تكون أوروبية، أو حتى كانت كندا وأمريكا وحبذا لو كانت الجنوبية منها أو استراليا للتخلص حتى من شيء اسمه لاجئين.
 انه كما يبدو مجال آخر لا تقل أهميته عن المجالات الأخرى التي سبق ذكرها بل يفوقها، فهو يعد عاملا فعالا جدا يدب اليأس في النفوس ويكون ركيزة أساسية لبناء وإقامة إسرائيل الكبرى، وما كل التحرش بالمخيمات الفلسطينية الذي حصل الا لهذه الغاية تهجير والمرة تلو المرة وان يذوقوا الأمرين لعلهم ينسون قضيتهم بالمرة ويخلو الميدان لحميدان لإسرائيل. ونحن لا نعتب على ذاك الرجل البسيط الغلبان لو يئس وعاف كل شيء. وقد رأينا كيف إن قياديين بارزين هربوا لينجوا بأرواحهم ويا روح ما بعدك روح، لكن ليس الى خيمة في العراء تحت طائلة البرد و غوله بل الى أحضان بلاط ملوك وأمراء!


** أدعياء الديمقراطية والمتمسحين فيها


أما وقد كنا تحدثنا عن ادوار عدد من الدول المتحالفة في هذا المشروع مشروع تقسيم وتقاسم منطقة الشرق الأوسط من جديد، فلا بد لنا من الحديث عن الدور والخط السياسي الذي سلكته وما زالت الى الآن تسلكه الدولة الأعظم أمريكا، زعيمة حلف يمكن ان نسميه الاخوان المتدمقرطين يعني أدعياء الديمقراطية والمتمسحين فيها أنصار احتلال أي بلد يريدونه باسم وبحجة الديمقراطية الحجة التي استندت اليها أمريكا في احتلال العراق عام 2003 ، الى جانب حجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار والتي وبالرغم من الحلفان الكاذب فقد ثبت كذبها. إن أمريكا هي الدولة الأعظم وزعيمة دول هذا التحالف وهي من المخططين لكنها وهذا ما أراه ليست المخطط الرئيسي فالرئيس اوباما لا يكون له لا حول ولا طول أمام ما تقرره إسرائيل وفي حضرة نتنياهو. لقد شاهدناه أكثر من مرة يجلس صاغرا و يصغي الى تعليماته عندما كانا يجتمعان وكلنا يذكر غزوة نتنياهو لأوباما في عقر داره عندما ذهب الى الكونغرس ولم يأبه لعدم موافقة اوباما. أمريكا تريد مشروع تقسيم وتقاسم المنطقة ومنذ البداية دعمت عدم بقاء الرئيس الأسد في السلطة ولحد الآن، ثم عادت وصمتت سلكت في تعاملها مع الأزمة مسلكا فيه تمويه وازدواجية فهي من بين الذين عملوا على ايجاد داعش كأداة لتنفيذ المشروع من ناحية، وهي بالفعل تود حتى لو تكون لداعش امارة في المناطق شمال سوريا والعراق، ومن ناحية اخرى تعلن أنها ضد الإرهاب وتريد المشاركة في محاربته والقضاء عليه ومرة طائراتها تلقي بالأسلحة والعتاد الى قوات داعش أو تقصف جيش النظام كما حصل في دير الزور وتدعي أن ذلك تم بطريق الخطأ وعليها ان تمالئ المعارض السوري فهي تدعمه وتمالئ الأكراد وتركيا فهم أصدقاء لها لكنهما متخاصمون فيما بينهم. إذًا هي في وضع مربك فمن الصعب الاستجابة وتلبية جميع هذه المتناقضات في نفس الوقت، وهذا احد دواعي الصمت ومماطلة ومفاوضات مفاوضات مع الجانب الروسي بخصوص الحل السلمي نسمع عن توصل الى اتفاق على وقف لإطلاق النار وفي الغد يتبخر والحقيقة هي أنها ما زالت عند موقفها الذي هو خراب سوريا وتثبيت دويلة إسلامية داعشية في الشمال السوري العراقي للحفاظ على منجز المشروع، والحجج والاتهامات من كان السبب كثيرة وعندما طلب تصنيف الجماعات المعارضة من منها إرهابي ومن هو لا وتقرر ان جبهة النصرة هي جماعة إرهابية أمريكا عارضت فجاء حل بان يغير اسم النصرة باسم آخر. مهزلة!
إن من تابع سير الأمور يصل الى النتيجة وهي ان أمريكا اعتمدت هذا الأسلوب بالمماطلة كما قلنا ولها من وراء ذلك أهداف عدة وأولها إطالة أمد المعركة، فهذا لا يضيرها بشيء وليس لها ما تخسره لن يكلفها ذلك أي إنفاق بل بالعكس فهي تستفيد اكثر فهي تبيع السلاح لا تخسر ولا جنديا فكل ما في الأمر عرب يقتلون عربا، والشيء الأهم من هذا كله فإنها تريد لروسيا ان تتورط وتشرب مر الكاس التي كانت هي قد شربت مثله في افغانستان وبلدان أخرى فلقد جربت خسرت رجال ومال وبالنسبة لها فلتقع روسيا قي فخ مماثل ولتغرق هي وكل الدول المشتركة في اللعبة حتى الحليفة منها حتى السعودية وقطر الأذرع الفاعلة لهذا المشروع، والذي علاوة على الخسائر البشرية كلفهم انفاقا الى درجة كبيرة وخطيرة ذهب الى حد العجز بالمليارات في ميزانياتهم. شركات تفلس واكل حقوق العاملين في المملكة وفي الأردن الآن أمثله عينية على ذلك عمال عادوا دون اتعاب بدل خدمة سنوات طويلة وحتى بدون رواتبهم وليس أكثر دلالة على ما أقول ما سمعته من ان المملكة شرعت بتعديل قانون ضريبة دخول للأراضي السعودية حتى من الحجاج، مسألة في غاية الخطورة. بربكم يا سعودية وقطر من انتم ومن تكونون، أنا لا اعرف ولماذا تقبلون ان تكونوا اجراء حتى ولا بكعكة واحدة وانتم تقدرون ان تعطوا الكعك. وخلاصة القول فالمسالة كلها تتلخص بالمثل القائل: احرث وادرس وكله حسبنا انه لبطرس لكن تبين انه لنتنياهو.



(كفركنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لدعم مطالب لجنة التعليم والرؤساء !

featured

اعترافهم بصناعة الكذب والعنصرية يستوجب محاكتمهم

featured

المخفي أشد هولا مما كشفه ويكيليكس

featured

منمشي ومنكفي الطريق

featured

لماذا أجازت الرقابة العسكرية نشر شهادات جنود عن جرائم ارتكبوها في غزة؟

featured

الاغنياء والفقراء

featured

أقتلوهم ، دمهم مهدور

featured

كل الفصائل تنتقد حماس