الحل في ميزانية العسكرية

single
النقاش الحاد الذي دار في اللجنة البرلمانية الخاصة بموازنة الجيش ضمن تناولها طلب وزارة "الأمن" زيادة بمبلغ 620 مليون شاقل لميزانية الجيش، جاء ليحتال على قرار تقليص موازنة الجيش الذي أقرته الكنيست في بداية العام والذي بلغ ثلاث مليارات شاقل. ويتضح من النقاشات بأن اتفاقا غير مكتوب بين الجيش ووزارة "الأمن" بعلم من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يقضي باستعادة التقليص على عدة دفعات خلال العام، مما يؤكد أن المراوغة والتحايل على الرأي العام الإسرائيلي والعالمي بلغ مستويات جديدة في محاولة لتجاوز الانتقادات المتصاعدة لسياسة العسكرة التي تنتهجها الحكومة.
من ناحية أخرى كشف النقاب في الجلسة عن أن الجيش يتحكم بأربعين بالمائة من مساحة أراضي الدولة من خلال قواعده العسكرية المنتشرة على هذه الأراضي ويمنع التصرف بأربعين بالمائة أخرى، بحجة قربها من هذه القواعد وخطر كشف أسرار عسكرية في حال استخدامها.
هذه الحقائق تؤكد مجددا أن الدولة تخضع لمفاهيم تجيير مواردها الأساسية لصالح الجيش وسياسة العسكرة وتحولها إلى قيمة عليا تتجاوز بدرجات قيمة رفاهية وتطور المواطن، أيا كانت هويته. في ظل الضائقة السكنية التي فجرت الاحتجاجات تأخذ هذه المعلومات بعدا آخر، فلو استثمرت نصف هذه الأراضي في بناء مشاريع إسكانية جديدة لشكلت حلا جذريا  لضائقة سكان المدن اليهودية من الطبقات الوسطى وأبناء الجماهير العربية التي أصلا نهبت منها هذه الأراضي على مر السنين.
لم تقم قيادة التظاهرات حتى اليوم بالربط بشكل واضح وعلني بين مطالبها من أجل العدالة الاجتماعية بما يشمل تخصيص الميزانيات لحل أزمة أجهزة الخدمات في الدولة وبين الموازنة العسكرية التي تنهك كاهل موازنة الدولة، وقد يكون في ذلك حكمة وتكتيك سياسي ذكي يمنع دق الأسافين داخل الفئات المشاركة في الاحتجاجات ويتحاشى العودة إلى مربع الخطاب الأمني والقومي الذي ساد في إسرائيل حتى اليوم.
إن الاحتجاجات تطرح المشاكل والمطالب وتعيد الكرة إلى ملعب الحكومة لتقرر طرق الحل. ورفض اللجنة إقرار الزيادة في ميزانية الجيش يؤكد أن استحقاقات الحلول تكمن أساسا في ميزانيات العسكرة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

ستبقى ذكراك خالدة يا ابا بشار

featured

لبنان أفشل المؤامرة والعدوان، وسوريا ستُفشل المؤامرة وتمنع العدوان

featured

وداعا يا محترم

featured

من التحريض العنصري وحتى نشر مستوطنين مسلحين في بلداتنا..

featured

فلنترك الحرية تكتب اسمها؟!