لبنان أفشل المؤامرة والعدوان، وسوريا ستُفشل المؤامرة وتمنع العدوان

single

حرب 2006 والهزيمة النَّكراء التي حصدتها العنجهيَّة الإسرائيليَّة جرت حين كانت المقاومة اللبنانيَّة تتعرَّض لهجوم داخليٍّ عنيف من العناصر اليمينيَّة الموالية للامبرياليَّة الامريكيَّة والتي تبيَّن من خلال وثائق كشفت فيما بعد أنَّها أرادت أن تُهزَم المقاومة، المقاومة التي تحافظ على سلامة لبنان ووحدته أمام عدوانيَّة الصَّهيونيَّة ومؤامرة "الشَّرق الأوسط الجديد" التي تغنَّت به الولايات المتَّحدة الامريكيَّة.
وانتصرت المقاومة، لكنَّ الحرب الدَّاخليَّة استمرَّت لأنَّ المتآمرين على المقاومة من الدَّاخل امتعضوا من هذا النَّصر وأرادوا أن يعوِّضوا على الامبرياليَّة هذه الهزيمة، فقاموا ولا زالوا يقومون بمحاولة لتقزيم هذا النَّصر وتصويره وكأنَّه جلب الخراب والدَّمار للبنان. أي أرادوا تحقيق ما فشلت في تحقيقه السِّياسة الامريكيَّة وربيبتها الصَّهيونيَّة.
نجح لبنان ونجحت المقاومة اللبنانيَّة والقوى الوطنيَّة في إفشال المؤامرة والانتصار على المطامع الصَّهيونيَّة، وكان ادِّعاء المعارضين للحرب والمتآمرين: سيادة الدَّولة على الأراضي اللبنانيَّة وتسليم سلاح المقاومة، وكأنَّهم يطالبون نزع سلاح إسرائيل المعتدية..
التَّآمر لا يزال مستمرًّا، وكلُّ لبنانيّ شريف يعرِف أنَّ استهداف سوريا والحكم في سوريا هو استمرار لاستهداف لبنان والمقاومة اللبنانيَّة وتسهيل المهمَّة على عدوان اسرائيليٍّ جديد على لبنان أو على سوريا. وهذا يؤكِّد أنَّ المعركة الحقيقيَّة التي
تجري في سوريا اليوم هي بين العناصر المعادية للمقاومة والصُّمود الذي صمدته سوريا بعد أن تخلَّت دول المواجهة عن مواجهتها، مصر السَّادات ومبارك وأردن حسين وعبد الله وهذه العناصر متحالفة مع تآمر خارجي وأطماع استعماريَّة جديدة هدفها ضرب الصُّمود والتَّصدِّي الذي يقف حجر عثرة أمام مخطَّطات الشَّرق أوسط الجديدة التي تهدف إلى إذكاء الطَّائفيَّة والصِّراعات الدَّاخليَّة كما فعلت في العراق وليبيا وتقسيم الوطن العربيِّ وتقطيع أوصاله.
إنَّ التَّباكي والحملة الإعلاميَّة الشَّرسة المشوِّهة للحقائق التي تشنُّها بعض الفضائيَّات العربيَّة هي جزء من المؤامرة وكما نلاحظ أنَّها تستشهد بأقوال حماة الدِّيمقراطيَّة كفرنسا التي قتلت أكثر من مليون ونصف جزائريّ والولايات المتَّحدة التي قضت سنوات في محاربة الشَّعب الفيتنامي البطل الذي هزمها شرَّ هزيمة في نهاية المطاف. مصادرهم هي المصادر الغربيَّة التي نعرف جميعًا أنَّها هي العدو الحقيقي للشُّعوب العربيَّة وأنَّها لم تكن يومًا صديقة لنظام عربيٍّ تقدُّميٍّ.
فقد تآمروا على جمال عبد النَّاصر واعتدوا على مصر، العدوان الثُّلاثي، وهاجموا الجمهوريَّة العربيَّة المتَّحدة، ودعموا عدوانيَّة إسرائيل عام 1967 وعام 1973 وعام 1982، وأمدُّوا إسرائيل بالسِّلاح وقطارات جويَّة من المساعدات العسكريَّة للفتك بالدُّول والشُّعوب العربيَّة.
فهل أصبحت هذه الدُّول المعادية للشُّعوب العربيَّة المصدر الذي تعتمد عليه الأنظمة العربيَّة "الدِّيمقراطيَّة" كقطر والسُّعوديَّة والأردن والإمارات العربيَّة!؟
لو كانت العناصر التي تحارب وتخرِّب وتقتل تبغي الإصلاح فعلاً لتجاوبت مع دعوات الإصلاح التي صدرت عن الحكم في سوريا، ولكنَّ الواضح أنَّ الهدف ليس الإصلاح وإنَّما إسقاط النِّظام السُّوري المقاوم لأسيادهم والذي لم يرضخ لتهديداتهم، هل المظاهرات سلميَّة كما تدَّعي الجزيرة والعربيَّة؟ فمن يقتل إذن
يوميًّا العشرات من الجنود السُّوريِّين ورجال الأمن السُّوري!
هل لأنَّنا ديمقراطيُّون واشتركيُّون ومع الشُّعوب من أجل تحرُّرها يحتِّمُ علينا أن نوازي بين النِّظام المعادي للإمبرياليَّة والصَّهيونيَّة وبين الأنظمة التي صالحت إسرائيل علنًا كمصر والأردن وسرًّا كقطر والمغرب والإمارات والسُّعوديَّة وغيرها!
هل علينا أن ننظر إلى أيِّة معارضة وكأنَّها على حقٍّ دون أن نعرف من وراءها؟!
ألم تعانِ الأنظمة العربيَّة التَّقدُّميَّة من مؤامرات ومحاولات انقلابيَّة غذَّتها الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة في الماضي بأساليب مختلفة كحلف بغداد ومشروع أيزنهاور، هل التَّدخُّل الأمريكي في الأردن عام 1957 والقضاء على حكومة النَّابلسي أبو نوار ( حكومة تقدُّميَّة وصلت إلى الحكم عن طريق انتخابات ديمقراطيَّة وكانت معادية للاستعمار والامبرياليَّة وعملت لمصلحة الشَّعب الأردني) ودعم نظام الحكم الملكيِّ كان لمصلحة الشَّعب الأردنيِّ؟!
هل أصبح أمير قطر الذي تملأ صورته الشَّاشات العربيَّة اليوم مدافعًا عن الدِّيمقراطيَّة والحرِّيَّات، أم أنَّه يعتمد في ثقته بنفسه على أكبر القواعد الأمريكيَّة في الشَّرق الأوسط التي تجثم على أراضيه العربيَّة؟!
لماذا لم تقم الدُّنيا وقعدت عندما قامت القوَّات العسكريَّة السُّعوديَّة بالدُّخول إلى البحرين والقضاء على انتفاضة الشَّعب البحرانيِّ؟!
لقد استوعبت روسيا والصِّين أن الضَّوء الأخضر الذي أعطي للنَّاتو في ليبيا كان متسرِّعًا، لأنَّه أضحى تنفيذًا للمطامع الأمريكيَّة والأوروبيَّة وليس لنُصرة الشَّعب الليبي؟!
القصف العشوائي الذي قام به النَّاتو دمَّر وقتل الآلاف وأضحت ليبيا أرضًا محروقة. لذلك تصرُّ روسيا والصِّين اليوم على عدم تكرار هذا الخطأ وهما على حقٍّ طبعًا.
إنَّ إسرائيل تنتظر اللحظة المناسبة طوال سنوات عديدة لضرب حصن الصُّمود العربيِّ، سوريا، واليوم تتابع ما يقوم به من يريد أن يضربَ صمود سوريا في الدَّاخل، كي تنفِّذ مآربها، لكنَّ سوريا ستقضي حتمًا على المؤامرة الدَّاخليَّة وستفوِّت على إسرائيل عدوانًا آخر على الشُّعوب العربيَّة.

 

(حيفا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

"..فَتَبَيَّنُوا.."

featured

في الذكرى السنوية الأولى لرحيله: جورج حبش... مسيرة الآمال والآلام

featured

المراوغة المباشرة.... والمفاوضات المباشرة

featured

عن التائبين والهاربين

featured

سالم ذلك البنّاء

featured

النظام يريد إسقاط الشعب!

featured

أمريكا واسرائيل رأس الأفعى