في الآونة الأخيرة قامت الشرطة الإيرانية بسلسلة من الاعتقالات، والتي في نطاقها وُضع زعماء من النقابة المهنية لصناعة السكر في إيران في السجن بسبب نشاطهم لصالح العمال. ونشيطو هذه النقابة يعانون من الملاحقات التي تقوم بها الشرطة، كما انهم موجودون تحت الضغط من اجل حل تنظيمات العمال. وقسم من الموقوفين مسجونون لفترات متواصلة، وقد جُردوا من حقهم في الحصول على علاج طبي.
النقابة الدولية لعمال الأغذية والزراعة بادرت إلى التوقيع على عريضة، تدعو فيها الحكومة الإيرانية للإفراج حالا عن نشطاء النقابات المهنية هؤلاء، والتوقف عن مطاردتهم. ويمكن التوقيع على ذلك في العنوان: www.tinyurl.com/iuf2012
حزب الجماهير (تودا) في إيران، حزب الشيوعيين الإيرانيين، يوضح ان "مستقبل حركة التنظيم المهني في إيران غير منعزل عن نضال الشعب من اجل الحرية والديمقراطية. وإقامة علاقات بين حركة العمال والحركة العامة ضد الدكتاتورية – فهذا هو احد الأهداف الملحة لناشطي التنظيم المهني."
وإزاء النهج القمعي الذي يمارسه نظام الحكم في إيران ليس فقط تجاه النقابات المهنية وحركات اليسار، وإنما أيضًا نحو النساء والأقليات، فإن الذين يرون بوجوب القيام بهجوم أمريكي، أو هجوم مشترك إسرائيلي – أمريكي، يعتقدون ان هجومًا ضد إيران يساعد في تغيير الدكتاتورية الدينية بنظام أكثر مساواة وديمقراطية، لكن هذا هو وهم خطير.
لقد رأينا في العراق، كيف ان حكومة الدمى التي أقيمت بعد الحرب، تحت رعاية الجيش الأمريكي المحتل، أعادت قوانين الشريعة الإسلامية ودهورت وضع النساء العراقيات. كما رأينا أيضًا كيف ان السلطات الجديدة لم تتورع عن ممارسة سياسة فرق تسد الطائفية، الدينية والقومية بين الفئات المختلفة. كما شجعت على التحريض والكراهية: هذا الواقع أدى إلى العنف، لقتل الأبرياء، وحتى لخطر تقسيم العراق لعدة دول.
إن الدول العظمى الامبريالية تقيم وتزيل أنظمة حكم من اجل الدفاع عن مصالح اقتصادية وسياسية، وليس من اجل دعم القيم الديمقراطية أو من اجل معارضة الدكتاتوريات. وبالنسبة للولايات المتحدة، لم يكن مهمًا بالمرة ما اذا كان النظام الإيراني مستمرًا في حل التنظيمات المهنية وكذلك برجم النساء بشرط ان يسهِّل لها إمكانية الوصول إلى احتياطات النفط الهائلة الموجودة في أراضيها. وكشهادة على ذلك نشير الى دعم الولايات المتحدة على امتداد السنوات الطويلة للعائلة الملكية السعودية وفي باقي إمارات الخليج.
الشعب الإيراني يستحق نظام حكم ديمقراطيا وحرًا، يسمح بحرية الفكر ولا يضطهد العمال أو النساء. والشعب في إسرائيل يستحق كذلك حكومة مغايرة، ديمقراطية وتسعى للسلام، بحيث ان الحرب الوحيدة التي تديرها تكون الحرب ضد الفقر وانعدام المساواة القومية، الطائفية والطبقية.
لكن الحرب لا توفر ولو مقدار ذرة من الحلم نحو حياة سعيدة أكثر، ليس للشعبين في إيران وإسرائيل فقط بل لبقية شعوب المنطقة أيضًا.
ان حاملات الطائرات والصواريخ بعيدة المدى التابعة للقوات الأمريكية ستجلب فقط مزيدًا من الكوارث إلى الشرق الأوسط. ويجب رفضها كليًا. فنحن لسنا بحاجة إليها.
اليسار في إيران سوف يستمر في النضال من اجل التحول الجذري في نهج دولته، كما ان اليسار في إسرائيل سيستمر في النضال من اجل تغييرات كهذه في إسرائيل نفسها. فهذا هو واجبه وهذا هو واجبنا.
