ذكريات من تاريخ شفاعمرو

single

أهداني مشكورًا صديقي العزيز، الاخ الياس جبور – ابو جبور-، كتابة القيم "من شذى بلدي" – شذرات من ماضي شفاعمرو –  . وكاتب شفاعمرو الذي غادرها وعمره 10 سنوات، ولكن لم ينس يوما مسقط رأسه والايام الجميلة التي قضاها في شفاعمرو، والتي تركت لي اجمل الذكريات، قرأت هذا الكتاب بشغف، لانه وضع على صفحاته كل الذكريات التي احببتها، ووجدت في هذا المؤلف كنزا من المعلومات والحقائق التي كانت مدفونة في باطن الارض، وكان من الممكن ان تبقى هناك وتضيع، فجاء واخرجها وقدمها لسكان شفاعمرو وخاصة ولكل قارئ.

 

قلعة شفاعمرو

وكانوا يسمونها السرايا. يبدأ الكتاب الحديث عن القلعة، التي هي رمز حي لشفاعمرو، يراها الناظر من بعيد لضخامتها وجمال بنائها. بناها الضاهر عمر الزيداني عندما احتل شفاعمرو، كما يظهر على بقايا قلعة صليبية. بدأ البناء عام 1767 واستمر عدة سنوات. وكانت مركزا للسلطة زمن الاتراك.

 

بلدية شفاعمرو

يتحدث المؤلف عن بلدية شفاعمرو، والتي تأسست في 28 كانون الثاني 1910. وكان اول رئيس للبلدية المرحوم داود التلحمي، الذي شغل هذا المنصب 22 عاما حتى وفاته عام 1932.
وجرت انتخابات للمجلس البلدي وانتخب المرحوم جبور جبور رئيسا وعقد اول اجتماع للمجلس المنتخب في 8-2-1933. واستمر ابو الياس رئيسًا حتى وفاته.
ويقدم المؤلف بعض الحقائق عن عمل البلدية. فعدد الموظفين فيها كان 3-4 موظفين، والميزانية السنوية عام 1912 مبلغ 178 جنيه ووصلت عام 25-26 الى 614 جنيه. وكان للبلدية مهندس ومحامي ومراقب حسابات.
ومن الخدمات التي كانت تقدمها البلدية للسكان، في ذلك الزمان، والتي كانت تعتبر انجازا منظورا : جمع النفايات في عربات صغيرة تجرها الحيوانات كالحمير والبغال. وانارة الطرق "بمصابيح الكاز"، والاشراف على ذبح الحيوانات وشق الشوارع وتعبيدها وتوزيع المياه..
وكانت مشكلة النقص في المياه خصوصا في اشهر الصيف الحارة، من اشد المشاكل التي واجهت المجلس البلدي. وقد بذلت البلدية جهودا جبارة ومحاولات عديدة لحلها.
"فمن طريقة الحنانة" و "الناعورة" البدائية الى شراء موتور لضخ المياه ومد المواسير وتركيب حنفيات في الاحياء تبيع الماء للسكان. كما تم نقل البناء بواسطة سيارة شحن من كفرتا، وكانت ادارة البلدية قد توجهت مرارا وتكرارا للسلطات البريطانية وطلبت مساعدتها لحل هذه المشكلة العويصة وتأمين الماء اللازم لسكان البلدة، ولكن لا حياة لمن تنادي.
وفي بداية سنوات الخمسين حفرت شركة مكوروت بئر، على مسافة ليست كبيرة من عين البلدية، فتدفقت مياه غزيرة، وظهر ان شفاعمرو تجلس على بحيرة من المياه العذبة، ولكنها كانت تعاني من العطش، لينطبق عليها قول الشاعر:
كالعير في البيداء يقتلها الظمأ       والماء فوق ظهورها محمول
المدارس في شفاعمرو
اولها المدرسة الاسقفية (الكاثوليك) التي تأسست عام 1924 في البناية التي كان يسكنها المرحوم جريس كركبي وعائلته. وخصص المغفور له المطران حجار كرمي زيتون يصرف دخلهما على المدرسة، وعين ثلاثة للاشراف على ذلك وهم طيبو الذكر: جبور جبور وشكري مباريكي ونجيب كركبي.
ثم مدرسة الحكومة، التي سميت لاحقا "مدرسة الكتب"، وقد بناها الحاكم التركي يدعى حسين حسني وكان شابا مثقفا يحب العلم فأمر ببناء مدرسة عام 1911. اما مدرسة الراهبات للبنات فافتتحت عام 1876.

 

الذكرى الستين لوفاة نجيب نصار

ويخصص المؤلف فصلا كاملا للشخصية الوطنية شيخ الصحافة الفلسطينية، نجيب نصار. وكان من العرب الاوائل الذين نبهوا الى الخطر الصهيوني الداهم على فلسطين. وأسس جريدة "الكرمل" في الاسبوع الاخير من عام 1908، واستمرت في الصدور حتى 2-8-1941، وخلال هذه الفترة الطويلة توقفت عدة مرات عادت بعدها الى الظهور.
وفي فصل "فلسطين كما رآها نجيب نصار عام 1952 "، تحدث عن عدد من المدن والقرى والبلدات الفلسطينية واوضاعها آنذاك. فمثلا طولكرم كان عدد سكانها اربعة آلاف نسمة. اما نابلس فكان عدد سكانها 16 الف نسمة، وكان فيها مدرستان للصبيان ومدرستان للبنات. اما مدرسة النجاح فاصبحت كلية ثم جامعة فيما بعد، وكان يديرها المرحوم عزة دروزة الوطني الصميم. اما الناصرة فيذكر ان عدد سكانها 7500 نسمة، وكان فيها مدرسة للبنات واخرى للصبيان. وكان عدد سكان شفاعمرو عام 1952 2500 نسمة، وكان انتاج البلدة من الزيت خمسمئة قنطار. وكان معدل شفاعمرو من الزيت والقمح والسمسم والبطيخ والفحم والكلس 12 الف جنيه في السنة.

 

الكوارث الطبيعية

يتحدث عن الكوارث الطبيعية التي حلت بالبلاد. فالجراد غزا البلاد عام 1952 وقضى على الاخضر واليابس.
وفي اليوم الاول من عام 1937 حدث زلزال شديد. وكان اشده في صفد وما جاورها. ولم يبق في قرية المشهد بيت قائم. كذلك الحال في الجش. وكان بعض اهالي الرينة على المزبلة فانشقت الارض وابتلعتهم. وذكر انه قتل اربعة اخماس سكان صفد. وفي طبريا قتل 600 شخص.  اما في شفاعمرو فقتل سبعة اشخاص ودمر عدد من البيوت.

 

من الطرائف في شفاعمرو

كان بائع القرش الذي ينتظره الاولاد بفارغ الصبر، ليأكلوا هذه الحلوى اللذيذة. وكان يتم الشراء مقابل رغيف او بيضة.
اما صندوق العجب فكان يعرض صورا ورقية يراها الجالس على كرسي امام طاقة زجاجية في الصندوق. وكان صاحب الصندوق يمرر هذه الصور امام عيني الصبي المتفرج كصورة عنتر بن شداد.. وهو يغني بصوت عال عن هذه الشخصيات. وهنا ايضا كانت الفرجة مقابل رغيف او بيضة، لانه لم يكن نقودا في ايدي الناس.
وكانت هناك خدمة "تاكسيات ابو الكامل" الذي أسس خطا للسفر من شفاعمرو الى حيفا على ظهور الحمير لنقل الركاب. وبالكاد كان يوجد راكبا كل يوم للسفر وكان السفر الى حيفا في تلك الايام مثل السفر الى بلد بعيد.
ولا بد من الحديث عن اذاعة البلدة. بالطبع لم يكن راديو ولا تلفزيون كما هو الحال اليوم. كان هناك منادي البلدة المرحوم "القشقش" الذي كان ينتقل من حارة الى اخرى ويقف ليصيح بصوته القوي لاعلام السكان باوامر السلطة او البلدية او الاعلان عن ضياع حمار الفلان من الناس. وكانت هذه الاذاعة تكمل في الفرن الذي كانت تأتي اليه النسوة من مختلف الحارات لخبز عجينهن. فكن يتبادلن الاخبار وهكذا كانت اخبار البلدة من مختلف الحارات تصل الى كل الحارات.

 

الخاتمة:

هذا المؤلف هو مرجع تاريخي لشفاعمرو وليس فقط لشفاعمرو، يتحدث عن تاريخها واحوال معيشة سكانها في الماضي، واجداء السكان الحاليين.
ويستطيع الجيل الشاب ان يتعرف على بلده وتاريخه الفني عن طريق قراءة هذا الكتاب. ولا شك ان معرفة تاريخ شفاعمرو يزيد من ارتباط الشباب ببلدهم مقويا فيهم محبة بلدهم وواجبهم في خدمة هذا البلد.
باصدار هذا الكتاب يقدم الاخ الياس جبور خدمة كبيرة لشفاعمرو ولوطنه عامة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

من الذي تعاون مع النازية؟

featured

أمريكا وعملاؤهاأعداء فلسطين وشعبها!

featured

داعش لتبرير يهودية إسرائيل

featured

وهناك من يسمو بأخلاقه ويتعالى عن الجراح

featured

العالقون في جحور أمريكا

featured

لماذا هذا النقاش والاصطفاف بين الرفاق عبر الفيس بوك!!

featured

إطلالة الرسول الكريم

featured

حزب العمل ورقة التوت لحكومة نتنياهو وليس مؤثرًا ايجابيًا عليها