عبيد السّلطة

single
اوباما ونتنياهو.. من هو الدمية..

 

*أوباما خيَّب آمال من عوّلوا عليه عندما دافع باستماتة عن السياسة العدوانية الاسرائيلية وتعهد بحمايتها، بدلا من ان ينصف الشعب الفلسطيني وينصره لنيل حقوقه المشروعة*

** 


حين انطلت على ابو الطيب المتنبي وعود المملوك كافور الأخشيدي، راح يمتدحه بقصائده ممهدا له الطريق للوصول الى الحكم في مصر. حينذاك كان للشعر والشعراء مكانة خاصة لدى الحكام، يستعينون بقصائدهم لتوسيع شعبيتهم ونشر شهرتهم وتثبيت ولايتهم. فولكن حين حصل كافور الأخشيدي على مبتغاه، وثبّت أركان حكمه، أدار ظهره للمتنبي وطرده. فرد عليه المتنبي بقصيدته الشهيرة التي قال فيها:

لا تشترِ العبد الا والعصا معه  إن العبيد انجاس مناكيد

للتوضيح، ليس الحديث هنا عن عصر العبودية في بداية التاريخ، أى العبيد رغما عنهم الذين هبّوا للدفاع عن انسانيتهم، وضحوا من اجل استعادة حريتهم وانتفضوا ضد سيطرة  ووحشية اسيادهم  في عهد الرومان القدماء، بقيادة سبارتاكوس، الذي ثار على سيده  وقاد العبيد جميعا للانتفاض، فكسروا القيود وتحرروا من العبودية، واستعادوا انسانيتهم. وليس الحديث عن العبيد الرومان الذين  وجدوا في النصرانية دعوة للتحرر،  فاعتنقوها ثمنا لحريتهم والانعتاق من عبوديتهم. وليس الحديث عن عبيد عصر الجاهلية، الذين حطموا القيود، ولاقوا فى الاسلام لهم نصيرا لحريتهم. انما الحديث يدور حول هؤلاء. عبيد الشهوات. عبيد المراكز، اصحاب النفوس الذليلة الذين على استعداد للتضحية بكل شيء من اجل الحصول على شيء.
فقد ظهر في التاريخ القديم والحديث اصحاب سلطة في الظاهر ولكنهم عبيد في داخل نفوسهم. ومنهم من خانهم الحظ وخسروا كل شيء، و منهم من هم على الطريق، وعلى رأس الفئة الباقية باراك حسين اوباما! الذي  لم اصدق دعايته الانتخابية منذ اللحظة الاولى. لم  اثق بكلمة قالها، وفي كل جلسة كنت اناقض آراء الجميع واقول انه سيفعل عكس ما يقول، لأن المسؤول عن تحديد مسار سياسة الولايات المتحدة الامريكيه ليس الرئيس، وليس من هم حوله او حاشيته، بل اصحاب الاموال وشركات انتاج الاسلحة. وما دور الرئيس الا واجهة عرض لبضاعة ظاهرها نظيف، وباطنها عفن وخبث.
التاريخ الامريكي شاهد على هذا منذ عهد الرؤساء الاوائل حتى يومنا. ومازالت اغتيال عدة رؤساء وآخرهم جون كنيدي شاهدا على هذا الامر، فلأنه اراد انهاء الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي، دبّر له هؤلاء حادثة اغتيال، وفقا لعدد من الروايات. وبيل كلنتون الذي حاول تغيير المسار السياسي، أوقعوه ضحية فضيحة اخلاقية، حسب الشبهات. براك اوباما جاب الاصقاع اثناء حملته الانتخابيه متنقلا من ولاية الى اخرى ومن مدينة  الى مدينة ومن شارع الى شارع، ومن زنقة الى زنقة.. يعلن عن استقامته، وحبه للعدل، وشغفه في نصرة المظلومين، واغاثهّ الضعفاء. ووعد بانهاء قضيتي العراق وافغانستان، وانه لن يعود الى السياسة العدوانية،  وسَيُكَفّر عن ذنوب امريكا وما اقترفته من جرائم ضد البشرية.. وهناك الكثيرون ممن عوَّلوا على هذه الوعود، وظنوا ان (أصله سيردّه) اي الاصل الافريقي الوديع، النابع من صفوف الشعب الذي يتسم  بانسانيته، وسيعمل على تنفيذ وعوده وتحويلها من اقوال الى افعال. وهناك الكثيرون ومنهم يساريون، املوا خيرا بوصول اوباما الى سدة الحكم مخدوعين بكلامه المعسول، ووعوده البراقة. أما ما حدث: "في اول غزواته كسر عصاته". فلم يسحب قواته لا من افغانستان ولا من العراق. بل راح يبحث عن اسباب واهية تدفع الى الابقاء على الغزاة. واتجه نحو تصعيد الحرب الباردة في العالم بأسره، وصدّر سياسته الاستعمارية بغلاف جديد غلاف الديمقراطية وحرية شعوب العالم الثالث، بدلا من ان  يعمل على اصلاح الوجه القبيح "كما وعد" للسياسة الامريكية، وأبقى امريكا تحمل اسم "رأس الحية"، وراح يدعم هذه السياسة الخبيثة وسار على درب بوش، مكملا طريقه الى ايران والجزائر وسوريا "والحبل على الجرار".
باسم الحرية راح يقمع حرية الشعوب ، وباسم حقوق الانسان يقتل النساء والأطفال، كما خيَّب آمال من عوّلوا عليه بالقضية الفلسطينية،  عندما دافع باستماتة عن السياسة العدوانية الاسرائيلية وتعهد بحمايتها، وانقاذ سياسة نتنياهو والعمل على دعم الموقف الاسرائيلي، لاخراجه من عزلته الدولية، بدلا من ان ينصف الشعب الفلسطيني وينصره لنيل حقوقه المشروعة. من هوعبد لشهواته، عبد لرغباته، عبد لنزواته، فهو مستعد ان يفعل كل شيء ليحصل على شيء لمنفعته، ومستعد ان يقول ما لا يرضيه كي يحصل على ما يرتضي به؛ مستعد ان يصرح بما لا يؤمن به كي يؤمّن كرسي الحكم الذي حلم به، حتى لو اصبح دمية وضيعة رخيصة في أيدي أولي الأمر من المستغلين والمستعمرين.

 

يافة الناصرة

قد يهمّكم أيضا..
featured

أيقظتْني ذكراه!

featured

على مثلك تبكي الرجال

featured

قانون الاستفتاء

featured

أقم قداسك، قم ركعتين، اقرأ بيانك انت في الناصرة (2-2)

featured

سرطان يُدعى جَهل

featured

في رثاء المرحوم الحاج عارف حمدان – امارة

featured

صراعات خلف كواليس عرش القهر السعودي

featured

شبابنا المتهمون بقتل نتان زادة منسيّون