الجولان سورية... مش ناقصها هوية!
صدّقت الكنيست على شرعنة قانون الاستفتاء بالقراءة الاولى والثانية والثالثة وباغلبية 65 نائبا ضد 33 .
القانون ينص على انه في حالة اتفاقية سياسية مرتبطة بالتنازل عن مساحات في هضبة الجولان السورية وفي القدس الشرقية تنفذ هذه الاتفاقية بعدما توافق الكنيست على قرار الحكومة باغلبية 61 نائبا وبعدما يعرض القرار على استفتاء شعبي.
وحسب القانون في حالة الحصول على 80 نائبا يؤيد قرار الحكومة عندها لا حاجة للجوء لاستفتاء شعبي.
يوم الاستفتاء هو عطلة اختيارية كما ان كل صاحب حق اقتراع يمكنه الاشتراك بالاستفتاء.
الناخب المصوت عليه ان يجيب بنعم او لا، على السؤال: هل هو مع او ضد الاتفاقية السياسية التي اقرتها الحكومة؟
حتى هنا اختصار نص القانون، وبهذه العجالة سأبدي رأيي حول هذا القانون.
برأينا في كل الدول الدمقراطية مثل اوروبا والولايات المتحدة يوجد ما يسمى بالاستفتاء الشعبي على مسألة صعبة ومهمة جدا جدا للدولة ولكن ليس بعد ان تصدق الحكومة عليها، اما هذا القانون الجديد فهو عكس ذلك.
واضح جدا ان القانون هو بتأثير من اليمين المتطرف وبالنسبة لنتنياهو – رئيس الحكومة - المهم ان يبقى في منصبه.
القانون لم ينشر بعد لنعرف تفاصيله الدقيقة، ولذا طبيعي ان نسأل هل هناك ترسيم حدود القدس الشرقية وهضبة الجولان السورية؟
كما ان المنطق يقول لو فرضا ان الحكومة صدقت على الاتفاقية السياسية والكنيست رفضت ذلك عندها يجوز ومن المعقول ان يقرر مصير الاتفاقية باستفتاء عام ولكن ليس بعدما تقر الكنيست الاتفاقية.
وسؤال آخر ماذا يحدث ولو اقر الاستفتاء الشعبي الاتفاقية السياسية باصوات العرب، هل عندها ستجد الحكومة عذرا لابطال الاستفتاء؟
برأينا ان القانون جاء فقط لتفويض مفاوضات السلام مع السلطة الفلسطينية قبل ان تجدّد. كما لا يمكن لهذه السلطة ان توافق على المفاوضات السلمية بدون ان تكون القدس الشرقية جزءا من الدولة الفلسطينية المستقبلية وربما جاء هذا القانون ليقول نتنياهو للولايات المتحدة ان الفلسطينيون هم الذين لا يرغبون بالسلام، ولكن بنظرنا هذا هو الغباء بحد ذاته وربما يقول البعض ان هذا القانون يساعد في المفاوضات السلمية بشأن القدس الشرقية، في حالة ان وافقت الحكومة على اتفاقية سياسية تعطي القدس الشرقية للسلطة الفلسطينية عندها احزاب الحكومة ستعمل جاهدة لتمرير الاستفتاء لدعم قرار الحكومة وهناك امل كبير بذلك، وهذا الاستفتاء جاء ليعرقل ويحبط القانون السابق الذي يضم القدس الشرقية وهضبة الجولان لاسرائيل؟ والجواب على هذا السؤال هو بمثابة سيف له حدان والله اعلم.
برأينا ان ما قاله براك وزير الدفاع الاسرائيلي عن القانون بان القانون سيفسر بالعالم كأن اسرائيل تضع عراقيل لاتفاقيات عالمية ولعملية السلام، هو عين الصواب وصحيح وزيادة على ذلك، نقول ان شرعنة هذا القانون هي عرقلة للجهود السلمية فقط لا غير.
كما نوافق على ما صرحت به حركة "السلام الآن" انه، عندما اقيمت المستوطنات وضمت لاسرائيل لم يتطلب الامر استفتاء شعبيا ولكن عندما الامر يخص شأن عملية سياسية فاليمين يطلب تحصينا لنفسه وتغيير قوانين اللعبة.
برأينا بعد سن قانون الاستفتاء الشعبي فان أي مفاوضات للسلام تكون مضيعة للوقت وعلى السلطة الفلسطينية ان تقرر ما تراه مناسبا للشعب الفلسطيني المحتل بشكل توافقي مع جميع الاحزاب والحركات السياسية الفلسطينية وان لا تنفرد بقرارها.
(ام الفحم)
