النقب ينادينا ، فهل من مجيب ؟

single

*عرب النقب يتعرضون الى أعنف وأشرس هجمة على الارض منذ خمسين عاما*

*هناك 200 ألف عربي نقباوي يساوون 30% من سكان المنطقة، يعيشون على حوالي 2% من اراضي النقب ويطالبون بتسجيل حوالي 600 الف دونم بملكيتهم الخاصة*

*قضية اراضي عرب النقب هي قضيتنا جميعا، كما كانت مصادرة اراضي المل في الجليل عشية يوم الارض عام 1976 قضية الاقلية الفلسطينية برمتها*

وأخيرا كشفت حكومة اسرائيل عن انيابها عندما نشرت خطتها لحل قضية اراضي عرب النقب . تقرير لجنة برافر، والذي تزمع حكومة اسرائيل اقراره كقانون في الكنيست الاسرائيلي في الاسابيع القادمة، لم يفاجئ المتتبعين لسياسة الحكومة تجاه عرب النقب . لقد رسمت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة تجاه هذا الجزء الصامد من الاقلية الفلسطينية منذ قيام دولة اسرائيل في العام 1948، سياسة تمثلت بتجميع عرب النقب في اماكن محددة من صحراء النقب جنوب شرق بئر السبع،  تمدينهم وسلبهم اراضيهم .
في هذه الايام يمر عرب النقب في مرحلة حرجة هي من أسوأ المراحل في حياتهم . هناك 200 ألف عربي نقباوي يساوون 30% من سكان المنطقة، يعيشون على حوالي 2% من اراضي النقب ويطالبون بتسجيل حوالي 600 الف دونم بملكيتهم الخاصة . هذا المطلب فيما لو ووفق عليه معناه ان عرب النقب سيملكون 5% فقط من مساحة النقب الواسعة . هذا الامر رفضته حكومات اسرائيل ، والآن حان موعد الاجهاز على هذه الاراضي بواسطة خطة حكومية "لاسكان عرب النقب"، هي خطة برافر.
خطة برافر، فيما اذا اقرت ونفذت، ستكون أعنف ما ستشهده الاقلية الفلسطينية منذ سنوات الخمسين من القرن الماضي . فالخطة تشمل مصادرة حوالي 450 الف دونم، والتي توازي حوالي 75% مما يملكه المواطنون العرب في المثلث والجليل، ستشمل هدم 22 قرية وتجمعا سكنيا عربيا في النقب . ما رأيناه فى قرى طويل ابو جروال والعراقيب هو فقط البداية، الخطة تشمل الترحيل بالقوة لعشرات آلاف سكان القرى غير المعترف بها. هذه الخطة الجهنمية تعد بالاعتراف ببعض القرى غير المعترف بها "اذا اقتضت الضرورة لذلك" وتعد بالتعويض المادي الهزيل على مصادرة مئات آلاف الدونمات الاخرى.
خطة برافر غير عملية ولا يمكن تطبيقها . لا يمكن تطبيقها، لانها خطة لم يجري اعدادها  بمشاركة عرب النقب، الذين لم يسمع رأيهم، لذلك لم يكن مفاجئا ان تشمل بنودا تعمل على ضرب النسيج الاجتماعي لعرب النقب، وتعمل على التفريق بين ابناء الشعب الواحد . هذه الخطة تعد "بمنح" عرب النقب الجالسين على اراضيهم على 50% من اراضيهم فقط؟ وتمنع ذلك من الذين هجروا وشردوا في سنوات الخمسين من القرن الماضي والذين عاشوا في شمال غربي النقب والمقترح عليهم تعويضات مادية زهيدة.


كما أنّ لغة مستند "برافر" تمنح مساحة مناورة كبيرة لصالح مكتب رئيس الحكومة ولرئيس الحكومة ذاته، فضلوع رئيس الحكومة في الموضوع بشكل شخصيّ وحقيقة قدرته على أن يمارس بنفسه الحق في استثناء مناطق بأكملها نتيجة لأسباب عديدة تخصّه وحده، هما أمران جديدان وموضع ريبة. وقد سبق وقام رئيس الحكومة نتنياهو بخطوة واحدة قبل عدة أشهر عندما تدخل ومنع الاعتراف بقريتي عتير- إم الحيران وتل عراد-  واللتين أوصت بالاعتراف بهما مؤسسات التخطيط الاسرائيلية .
لم تكن حكومة اسرائيل لتجرؤ على خطة كهذه دون عمل منهجي، على مدار سنوات طويلة، هدفه تجزئة وتفريق عرب النقب . فالعصبية القبلية المتفشية اصبحت عائقا جديا تحول دون العمل الوحدوي والذي باستطاعته صد الهجمة على اراضي عرب النقب.
حكومة اسرائيل، كما هو في قضايا اخرى كثيرة، تسبح ضد التيار العالمي . حكومة اسرائيل تضرب عرب النقب في أغلى ما يملكون، حقهم التاريخي على اراضيهم، في الوقت الذي يتصاعد الاعتراف دوليا  بحقوق الاقليات الاصلانية في العالم  حيث اقرت الامم المتحدة وثيقة خاصة بهذا الامر قبل سنوات قليلة.
خطة برافر، والتي جاءت لتطبيق "تقرير لجنة غولدبرغ"، تعمق سياسة التمييز والفجوة القائمة اصلا بين المواطنين اليهود والمواطنين العرب في الجنوب . المواطن اليهودي يستطيع العيش في المدينة والقرية، في الكيبوتس والموشاب . حتى انه يستطيع العيش في مزرعة فردية اذا اراد ذلك . اما المواطن العربي فعليه قبول الحل الوحيد المقترح من الدولة وهو التمدين، اي الانتقال للعيش في احدى البلدات القائمة او التي ستقوم لهذا الغرض.
المؤامرات على عرب النقب متعددة الجوانب، ولا تقتصر على القضية الاولى ،قضية الارض ، فاقصاء وتهميش البدو عن باقي الجماهير العربية شملت "بدونة" قضاياهم، وكأنها لا تهم باقي المواطنين العرب في هذه البلاد. وايغالا في مهمة عزل عرب النقب عن شعبهم، تزداد  محاولات تجنيد الشباب العربي النقباوي للخدمة العسكرية.
من جهة اخرى فان اغلاق الحدود مع قطاع غزة كليا، واغلاقها جزئيا مع مدينة الخليل وقراها، قد افقد عرب النقب شريانا اقتصاديا واجتماعيا مهما . زد على ذلك تقليص مخصصات الاطفال، حيث ان عرب النقب معروفون  بكثرة انجابهم  مما جعلهم الخاسرين الاوائل من هذه السياسة.
كل هذه المؤامرات تستدعي وقفة تفكير منا جميعا . والسؤال الاول والمطروح هو ما العمل؟  قضية اراضي عرب النقب هي قضيتنا جميعا، كما كانت مصادرة اراضي المل في الجليل عشية يوم الارض عام 1976 قضية الاقلية الفلسطينية برمتها . لذلك ومن اجل افشال مشروع مصادرة اراضي عرب النقب، والذي سيؤدي حتما الى اضعافهم وبالتالي سلخهم عن شعبهم، نحن بحاجة الى خطاب وحدوي جديد يقف في مركزه ان قضايا عرب النقب هي قضيتنا الاولى . يجب زيادة فعاليتنا الجماهيرية في النقب وتجنيد شرائح ومؤسسات شعبنا جميعها بما فيها الاحزاب والحركات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وكل الفعاليات الاجتماعية . يجب العمل على زيادة التلاحم بين الجليل والمثلث،  المدن الساحلية والنقب . ولا شك ان اطار جماهيرنا الاول, لجنة المتابعة للجماهير العربية، يجب ان يقف على رأس كل الفعاليات في هذه المنطقة الغالية من وطننا . النقب نادانا في الماضي وينادينا اليوم فهل من مجيب؟

الكاتب مدير مشروع عدالة في النقب

قد يهمّكم أيضا..
featured

ليلة مع الاسرى في زنازينهم

featured

لماذا يا هذا لماذا؟

featured

شُرْفَتي عِزْبَتي خَلْوَتي

featured

نتنياهو يتعثر على الحبال !

featured

مرسي في الأقصى

featured

نحن بحاجة الى مشروع وطني صادق وليس لحكم ذاتي

featured

ش. ش. كافر تكفيري يكفّر الموحَّدين والموحِّدين

featured

نتنياهو يترنّح، يكذب، ويحرّض!