يحتاج الإنتاج الدرامي التاريخي إلى دراسة معمقة ورصد دقيق لكل ما جرى من أحداث، وصنّاع هذه الأحداث الذين تركوا بصماتهم العميقة في ذاكرة وحاضر الشعوب. وهي في الوقت نفسه بحاجة إلى مهنية فنية من أجل إيصال الرسالة بصدق وأمانة.
امتدّ حكم عائلة هابسبورغ النمساوية لأكثر من قرنين على مساحة واسعة من الأرض الأوروبية، من حدود السويد حتى جنوب إيطاليا وصقلية جنوبًا. هذه قصة الإمبراطورة المميزة إليزابيث ودخولها في كنف هذه العائلة المالكة، بالإضافة إلى البعد الشخصي وعلاقتها بالإمبراطور فرانز وقصة الحب بينهما. إلا أننا من خلال سرد هذا التاريخ نكشف عن حقيقة وأسلوب حكم هذه الإمبراطورية وتعاملها مع رعاياها في المقاطعات المتعددة.
إليزابيث، ابنة مقاطعة بافاريا، ابنة أخت الملكة صوفيا ملكة الإمبراطورية، دخلت عن طريق الصدفة إلى عالم الإمبراطور فرانز، لأنه لم يكن متفقًا بين الأختين أن تكون شارلوت، أخت إليزابيث، هي العروس الموعودة. ولكن عندما أتت اللحظة المناسبة ورافقتها إليزابيث، تغيّرت مجريات الحدث، واختار فرانز إليزابيث وفضّلها على أختها، مما أثار مفاجأة الأهل والجميع، وحتى إليزابيث نفسها، التي شعرت بتأنيب الضمير والشفقة على ما تركته من جروح لدى أختها شارلوت. ولكن بعد إصرار فرانز وحبه لإليزابيث، ومجاراة إليزابيث لشعوره، انغمست تدريجيًا في حبها لزوجها فرانز، مما شكل قصة حب عابرة لكل التوقعات.
تدخل الإمبراطورة الجديدة القصر الملكي من أوسع أبوابه، وهي تتحدى الأعراف والتقاليد المتوارثة جيلًا بعد جيل في هذه العائلة الحاكمة. وكثيرًا ما يحدث صدام بينها وبين الملكة الأم صوفيا، التي تحاول دومًا تذكيرها بأصول وإتيكيت التقاليد المتوارثة في القصر الإمبراطوري. ولكن إليزابيث تتحدى هذه التقاليد المتوارثة وتحاول دومًا الالتحام بالناس العاديين الذين تعتقد أنهم أساس عظمة هذه الإمبراطورية.
من خلال جولاتها المتكررة، تخلق وتكوّن لنفسها هالة خاصة مميزة في نفوس الناس حتى تتحول إلى معشوقة لكل الناس العاديين، أهل وصناع الحياة في هذه الإمبراطورية العريقة.
وعلى الصعيد العام، تتكشف جوانب عديدة من التحديات التي تواجه الإمبراطورية، فهناك تحركات القيصر الروسي وأطماعه، وفي الوقت نفسه مرحلة صعود نابليون بونابرت في فرنسا، وهما بحد ذاتهما يشكلان تحديًا ضخمًا للإمبراطور فرانز، الذي يحاول أن ينتهج طريق السلم والمفاوضات السياسية مع الخصوم ويفضلها على النهج العسكري. وهو يعرف جيدًا أن الحرب عبء على كاهل الإمبراطورية، التي بدأت تعاني من عبء موازنة يهدد مستقبلها.
وفي الجنوب، في الأرض الإيطالية، ومقاطعة لومبارديا بالذات، بدأت تتشكل نواة لحركة ثورية تعمل على تحقيق الاستقلال والانعتاق من حكم عائلة هابسبورغ المتوارث.
بطبيعة الفن الدرامي، هناك دمج ما بين حكاية وحياة إليزابيث الخاصة من خلال علاقتها بزوجها والملكة صوفيا، وبين ما يجري من أحداث سياسية من حولها.
على الصعيد الشخصي، تمر الإمبراطورة إليزابيث برحلة حمل، والتوقعات بولادة وريث وولي عهد جديد لكي يتابع مسيرة عائلة هابسبورغ، وخصوصًا الملكة الأم صوفيا، التي تتخذ كل الإجراءات المناسبة للمحافظة على هذا الحمل والتحضير لولادة ولي العهد القادم. لكن يشاء القدر أن تخيب كل توقعات الملكة الأم، وتنجب إليزابيث بنتًا جميلة، صوفيا الصغيرة، مما أثار حفيظة وغضب الملكة الأم، ولكن مع مرور الأيام تتعلق الملكة الأم والإمبراطورة إليزابيث بالحفيدة الجميلة. ويقرر فرانز القيام مع زوجته إليزابيث بزيارة إلى المجر والاحتكاك بطبقة الفلاحين الذين يشكلون أغلبية الشعب المجري. ويحدث نقاش وخلاف بين الملكة الأم وإليزابيث حول اصطحاب الأميرة الصغيرة مع والديها أو بقائها في القصر تحت رعاية الجدة. ولكن في نهاية الأمر، تقرر إليزابيث اصطحابها معها.
تشكل هذه الزيارة نقطة تحول في مجريات الحدث الدرامي، حيث تترك آثارًا عميقة على نفسية الإمبراطورة واتهامها لزوجها ولنفسها بسبب موت الطفلة الأميرة، لأنها لم تلقَ العناية المناسبة بعد أن أصيبت بحمى التيفوئيد النادرة.
تقرر إليزابيث ترك القصر الملكي والذهاب إلى بيتها القروي، حيث أمها وأخواتها، وتنزع عن نفسها كل صفات الملكية، وتعيش على إيقاع ونبض أهالي بلدتها من الفلاحين. بل إنها تقرر البحث عن والدها، الذي ترك البيت الملكي في بافاريا وقرر أن يعيش مشردًا مع عامة الناس في إحدى أحراش بافاريا. صدمها مشهد والدها وكيف يعيش، ولكنه لخّص لها فلسفته، وكيف ولماذا اختار هذه الحياة بعيدًا عن القصور وحاشيتها.
لقد آلم غياب إليزابيث الإمبراطور كثيرًا، وهو الذي عشقها حتى العبادة، فيقرر الذهاب إلى بافاريا، وفي الوقت نفسه تقنع الوالدة ابنتها بالعودة إلى القصر. وفي الوقت ذاته، تقرر إليزابيث الذهاب، وفرانز يقرر الذهاب إلى بافاريا، وتتم نقطة اللقاء بينهما في الطريق، وتعود المياه إلى مجاريها، وتتوثق قصة الحب بينهما.
وفي تلك الأثناء، كان الإمبراطور قد اتخذ قراره بإعلان الحرب على مقاطعتي بيدمونت ولومبارديا الإيطاليتين، وقد دخلت فرنسا في حلف سري لمساعدة الثوار، مما يعني إعلان الحرب بصورة غير مباشرة على الإمبراطورية النمساوية. وبدأت الأنباء ترد من أرض المعركة حول خسائر الجيش النمساوي في أرض المعركة، وسقوط الآلاف من الجنود بين قتيل وجريح.
وهنا يتخذ فرانز قراره بالذهاب إلى المعركة والمشاركة مع جنوده، الأمر الذي أثار حفيظة إليزابيث، ولكنها في النهاية توافقه الرأي وتعطيه مباركتها.
وتفقد الملكة الأم سيطرتها وتحاول بكل الطرق منع فرانز من الذهاب إلى الحرب.
فرانز: نابليون يشارك بنفسه جنوده في الحرب. الأم بغضب: نابليون جنرال عسكري وليس إمبراطورًا!
وفي نهاية الأمر، يلتم الشمل الملكي لوداع فرانز بعد أن قرر واستعد لتنفيذ قراره بالذهاب إلى أرض المعركة.
هذه هي النهاية المفتوحة التي أرادها مخرج هذه الدراما، وهي تحمل مجالًا للتفكير والتساؤل: ماذا حدث في نهاية الحرب؟







.png)


.png)