سياسات غطرسة القوة – الصهيو إمبريالية –

A+
A-
متظاهرون يرفعون لافتة داعمة لفنزويلا خلال احتجاج أمام السفارة الأميركية في طوكيو، اليابان، في 6 كانون الثاني/يناير 2026 (شينخوا)

متظاهرون يرفعون لافتة داعمة لفنزويلا خلال احتجاج أمام السفارة الأميركية في طوكيو، اليابان، في 6 كانون الثاني/يناير 2026 (شينخوا)

 

الحروب المحلية والنزاعات العسكرية والحروب الاقتصادية التي نشبت في الماضي وتنشب الآن في مناطق مختلفة حول العالم وخاصة في الشرق الأوسط ودول أمريكا اللاتينية، هي نقاط تحدد طريق الامبريالية التاريخي التي هي المذنب المباشر في أكثرية هذه الحروب.

وللصهيونية العنصرية الشوفينية دور أساسي ومباشر في هذه الحروب وخاصة في منطقة الشرق الأوسط والهدف الرئيسي والأساسي في السياسة الخارجية للامبريالية المتصهينة هو فرض الهيمنة والسيطرة على الشعوب الأخرى بواسطة القوة العسكرية والهيمنة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وما يجري الآن في الشرق الاوسط وفي أمريكا اللاتينية أكبر مثل على ذلك.

إن الامبريالية الصهيو-أمريكية تعمل بكل الوسائل، على رفض أخذ الحقائق السياسية لعالمنا المعاصر بعين الاعتبار، وتتنكر لارادة الشعوب ذات السيادة وتسعى الى حرمانها من حق إختبار طريق تطورها بنفسها وتهدد سلامتها وفي هذا يكمن السبب الرئيسي لنشوب الحروب والنزاعات المحلية في مناطق مختلفة من العالم. وحرمان الشعب الفلسطيني من حريته واستقلاله وحرب الإبادة على غزة أكبر مثل على تاريخ وحاضر الامبريالية المتصهينة ووحشيتها. وما يجري الآن من تحريض، وحصار وتهديد بالحرب من قبل الولايات المتحدة ضد فنزويلا مثل آخر على التاريخ الأسود لأمريكا ضد شعوب ودول أمريكا اللاتينية.

وعبر التاريخ وفي عصرنا الحاضر تسعى الامبريالية العالمية، والصهيونية العنصرية الشوفينية، إنتهاج سياسة الاستعمار الجديد، وحروب إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط والتي تسعى كما قال رئيس حكومتها نتن-يا-هو الى تغيير خارطة الشرق الأوسط أكبر مثل إرهابي للاستعمار الصهيوني "الجديد" في منطقة الشرق الأوسط.

وهذه السياسات الصيو-إمبريالية تهدف الى تفريغ لا بل وإلغاء مفاهيم الاستقلال الوطني، وما يجري في لبنان وسوريا وحرب الإبادة على غزة واستمرار الاحتلال أكبر مثل على ذلك. وكذلك سياسات غطرسة القوة التي تمارسها الولايات المتحدة ضد فنزويلا وشعبها مثل آخر على سياسات الامبريالية والتي تسعى الى تفريغ لا بل إلغاء محتوى الاستقلال الوطني للشعوب حول العالم.

ولأجل بلوغ هذه الأهداف تستخدم الامبريالية المتصهينة طرائق الحروب والضغط العسكري والتحكم الاقتصادي، وتساند الأنظمة الرجعية الداخلية وأكبر مثل على ذلك الأنظمة الرجعية العربية المطبعة مع إسرائيل. ولقد بينت الامبريالية تاريخيا والآن، الامبريالية المتصهينة، أنها تمتاز، من بين جميع التشكيلات الاستغلالية، بأنها التشكيلة "الأقل حبا للسلام" و "الأكثر توقا الى العنف". ولذلك فهي "الأكثر إثارة للنزاعات" حسب أقوال لينين (راجع مقالة لينين "الاشتراكية والحرب"). والتحليل اللينيني للرأسمالية في مرحلتها الامبريالية يجب أن يسلح اليوم كل مناضلي وثوريي جميع البلدان المضطهدة والشعوب المضطهدة ببرنامج واسع للنضال والكفاح ضد سيطرة الاحتكارات والاستعمار الجديد، والاضطهاد القومي، وضد الامبريالية المتصهينة ومختلف أشكال ظهورها في الواقع.

وهنا أريد أن أذكر بأن ماركس المغربي كما كان يلقب وانجلز أدانا الحروب الاستعمارية ودعما ودافعا عن الحروب التي تخوضها الشعوب دفاعا عن الاستقلال الوطني، ونضال شعوب المستعمرات في سبيل التحرر من النير الاستعماري. فقد كانا يعتبران الشعوب المضطهدة والمستعمرة حليفا للطبقة العاملة في المواجهة الثورية ضد البرجوازية. فلو كانا ماركس وانجلز على قيد الحياة الآن لكانا أكبر داعمي الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ولكانا أكبر داعمين لفنزويلا.

إن "الامبريالية المنفلتة من عقالها" كما قال لينين (لينين إفلاس الأممية الثانية) تقدم على اقتراف كل شيء وصولا الى استخدام وسائل الحروب المحلية وهذا ما تقوم به الامبريالية المتصهينة في عصرنا الحاضر. فالحرب على غزة لم تكن حرب دفاع عن النفس بل حرب تهدف الى تحقيق مشروع استراتيجي عملاق يهدف الى اخلاء الشعب الفلسطيني من غزة والسيطرة على حقول الغاز في بحر غزة، وتحقيق مشروع إقامة قناة بن غوريون كقناة منافسة لقناة السويس، وطبعا طرح فكرة الاستيطان في غزة. وهذا ما يفعله اليمين العنصري الصهيوني المتطرف الإرهابي في الضفة الغربية الآن.

بين المذاهب والأفكار العديدة التي وضعتها الرأسمالية سابقا وفي عصرنا الحاضر الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية، وخاصة الآن الامبريالية المتصهينة، في خدمة السياسة التوسعية، تبرز في عداد المذاهب والأفكار الأكثر ثباتا وإنتشارا: عبادة القوة والروح العسكرية بمثابة ميل رائد في تطور الفكر البرجوازي، النظرية العنصرية الملاحقة بصورة وثيقة للفاشية، والمالتوسية، والصهيونية العنصرية الشوفينية، والنزعة الجيو-سياسية ونظرية ما يسمى "بالقضاء والقدر" ومعاداة الأفكار والأيديولوجية التقدمية العلمانية الإنسانية والأممية وسلام الشعوب. وهنا أريد أن أذكر ما وضعه المنظر العسكري الأمريكي ماهان (1840-1914) وبشكل صريح للغاية، أساسا نظريا تحت إدعاءات القوة والهيمنة للأوساط الحاكمة في بلدان الرأسمالية. فقد كتب في أواخر القرن التاسع عشر: "إن القوة العسكرية هي واحد من أهم العناصر السياسية الراجحة لأجل تبرير... السياسة... فالنزاعات في الميدان الدولي تقوى مراس الأمم وتسهم في بلوغها الرجولة".

وكان هذا الكاتب يؤكد على أنه ليس ثمة شيء آخر، سوى المصلحة الأنانية الوطنية، من شأنه أن يحرك تطور العلاقات بين البلدان، وأنه لا داعي لتمويه ذلك بشكل ما.

وهذا الترويج للقوة و"للمصلحة الوطنية" المشبع بروح العسكرية كان مناسبا في الماضي والآن مناسب للامبريالية المتصهينة والتي تمارس سياسة عبادة القوة العسكرية وأكبر مثل على ذلك سياسات المأفون ترامب عالميا من خلال دعمه لإسرائيل في حربها، حرب إبادة الشعب الفلسطيني في غزة، وتهديداته بشن حرب على فنزويلا، وكذلك تهديدات حكام إسرائيل من خلال حروبهم الاستباقية والعدوانية والتي تهدف الى تغيير خارطة الشرق الأوسط، وتحقيق حلم الأساطير وإقامة دولة إسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات. وهنا أريد أن أذكر بأنه في مستهل القرن العشرين كانت الآراء العنصرية الشوفينية ومنها الأيديولوجية الصهيونية منتشرة في البلدان الأنجلو-ساكسونية. فقد كان كثيرون من الفلاسفة وعلماء الاجتماع لهذه البلدان يسعون للبرهنة على أن الأنجلو-ساكسونيين يتمتعون بالتفوق على الشعوب الأخرى وفي تلك الفترة نشأت الحركة الصهيونية والتي تبنت مفاهيم شعب الله المختار وبعدها ظهرت في ألمانيا مفاهيم الشعب الأري الأعلى والمختار، وهناك من آمن بأن كل لغات الشعوب ستزول وتبقى اللغة الإنجليزية لغة البشرية.

وفي ذلك الوقت كان عالم الاجتماع البرجوازي البريطاني فودراف يستخدم بصورة واسعة التعليل العنصري لأجل تبرير التوسع الامبريالي للبرجوازية البريطانية. (وهذا ما تفعله الصهيونية العنصرية الشوفينية الآن من أجل تبرير توسعها الاستيطاني العنصري وتتبنى مفاهيم إسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات).

وعالم الاجتماع البرجوازي البريطاني فودراف هذا كتب يقول إن البشرية تحتاج الى أن يباد الأفراد غير القابلين للتكيف، بواسطة الحرب، والى إهراق الدماء لأجل قتل الفائض من السكان. ومن هنا كان ينبع البرنامج الواسع والاستراتيجية العدوانية للغزوات الاستعمارية للامبريالية البريطانية والفرنسية والأمريكية. ومن هذه النظرية العنصرية التي غالبا ما تتلاقى مع الأفكار المالتوسية، وأفكار ميكيافلي أفكار غطرسة القوة إنبثقت وتنبثق الحروب الاستباقية العدوانية للولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل القاعدة الأمامية للامبريالية العالمية في الشرق الأوسط.

وهنا أريد أن أذكر بأنه بعد الحرب العالمية الثانية، تم تثبيت نهج الولايات المتحدة الامريكية في طريق "النزعة الكونية" ببيانات سياسية. فقد أعلن الرئيس ترومان على المكشوف عام 1945 عن الهيمنة الأمريكية في العالم مبديا تمسكه بفكره "المصير المقدور" فقد قال" "سواء شئنا أم أبينا فإننا مضطرون للاقرار بأن الانتصار الذي أحرزناه (وهذا تشويه للتاريخ لأن الذي أحرز الانتصار في الحرب العالمية الثانية ضد النازية هو الاتحاد السوفييتي والشع السوفييتي وليست أمريكا. د.خ) ألقى على كاهل الشعب الامريكي عبء المسؤولية عن قيادة العالم لاحقا وشاطره الآراء نفسها أيضا الجنرال ايزنهاور، الذي إحتل عام 1952 منصب الرئاسة، حيث كان في رسائله الى الكونغرس وفي خطاباته وافرة العدد يرشح الولايات المتحدة الامريكية الى أرفع دور في الشؤون العالمية". وكان جون كنيدي أول حامل حقيقي للنزعة الكونية في سدة رئاسة الولايات المتحدة الامريكية بعد الحرب العالمية الثانية. فانه لكثير الدلالة قوله التالي: "سوف ندفع أي ثمن كان، ونأخذ على كاهلنا أي عبء كان، وتقابل أية مصاعب كانت، ونساعد أي صديق كان، ونبدي المقاومة في وجه أي خصم كان بغية ضمان نجاح الحرية". إن ايديولوجيي طبقة رأس المال الامريكي يفهمون بالحرية حق الولايات المتحدة الامريكية في التصرف بمصائر الشعوب الأخرى، كانوا يبررون التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى في جميع القارات من زاوية "المصالح العليا لأمريكا، ومصالح طبقة رأس المال، مصالح الامبريالية المتصهينة. وهذا اما تقوم به الولايات المتحدة عالميا وخاصة الآن من خلال دعمها لاسرائيل في حرب إبادة الشعب الفلسطيني في غزة، وخطة "السلام" التي يطرحها ترامب لوقف الحرب على غزة والتي لم تتوقف ليوم واحد. بعد اعلان وقف الحرب الكاذب حيث تخترق إسرائيل هذا الاتفاق يوميا، وبصمت أمريكي وعربي، وخطة ترامب تهدف الى فرض الهيمنة الصهيو-امبريالية على منطقة الشرق الأوسط، وحصارها على فنزويلا تهدف الى التحكم والسيطرة على مصير شعب فنزويلا.

المراجع:

  • الحروب المحلية الامبريالية لاريونوف
  • أمريكا طليعة الانحطاط- روجيه جارودي
  • الامبريالية المتصهينة- مروان الماضي
قد يهمّكم أيضا..
featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين

featured

السخرية الاجتماعية بين الجاحظ وفولتير

featured
د. خليل اندراوسد
د. خليل اندراوس
·2026-01-09 12:38:47

سياسات غطرسة القوة – الصهيو إمبريالية –

featured
مينا علاء الدينم
مينا علاء الدين
·2026-01-09 12:36:35

رحيلٌ يحمّلنا مسؤولية كبيرة لإكمال المسيرة

featured
د. نبيه القاسمد
د. نبيه القاسم
·2026-01-09 12:31:38

في المَشهد المَسرحيّ الفلسطيني المحلّي

featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-09 12:18:55

الهيمنة والتبعيّة (Hegemony & Subalternity): نسق الجماعة

featured

سقوط وهم الديمقراطية الليبرالية في إسرائيل