news
ثقافة

التكسّب في الأدب

 

 

التكسّب في الأدب يلتحف محاباة ونفاقًا هما من أضرُب قلة الأدب!!

لن أتحدّث في هذا المقام عن قصائد جدّنا احمد بن الحسين (أبو الطيّب المتنبي) في بلاط سيف الدولة وكثيرين مثله في الماضي البعيد...

لن أتحدّث عن الحداء (الحدادي) في مواسم أعراسنا حيث ينشد الحادي ممجدًا ضيوف العرس فردًا فردًا... أن يمدح الحادي العريس، هذا أمر لا غبار عليه، وأن يهلّل لمن يستحق المدح من (المعازيم) الحضور... هذا أمر مقبول ومهضوم كذلك.

يحضرني في هذا السّياق مثالان، الأوّل من الأندلس والثاني من بلاد الفرس، اذ قال ابن هانئ الأندلسي مادحًا المعز الفاطمي:

"ما شئت لا ما شاءت الأقدار

  فاحكم فأنتَ الواحد القهّار"

هكذا يؤلهون الحكام طلبًا للرضا والمال!!

اسمعوا هذا الفارسي ولا أعرف اسمه.. اسمعوه يدعو لأميره:

"اسأل الله يا مولاي أن يجعل عدوّك كوتد الخيمة..

رأسه للمطرقة،

وعنقه للحَبل،

وجسده للدفن في التراب"

يظلم الحكام الأحرار ويغتالون الأبرياء بجريرة مناداتهم بالرحيل.

هكذا يترزق بعض الشعراء وأهل الحداء.. يعتمرون النفاق.. بشكل بغيض.

لا أنكر جمال التشبيه في دعاء الشاعر لأميره.. هذا الجمال في دعاء فيه من التزلف ما يذكرنا ببشاعة القادة الباحثين عن استقطاب المداحين المحابين!!

ولبالغ أسفي، هذا النفاق وهذه المداهنات وهذه التفوهات نعيشها في بعض ندوات التكريم وفي بعض مناسبات التأبين والرثاء.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب