لو خيّروني العيش بين دولتين:
علمانية أو مدنية..
علمانية أو دينية؟
لأيّة دولة أريد الانتماء؟
أقولها وبلا تردد: أريد العيش في دولة مدنية.
فثمة فرق شاسع بين دولة العواطف ودولة العقل!
هنالك فروق كثيرة وفجوات واسعة بين الدولتين الدينية والعلمانية..
أتخطّى الدولة الدينية ليس لأنني ملحد، معاد للأديان، ومخاصم للرّسل والأنبياء أو من الذين يرددون "الدين أفيون الشعوب!"
الدولة الدينية تحكم بإحكام النصوص المغلقة، التي يحملها ويبشر بها أهل القداسة كنصوص ربانية مقدسة.. رجال الدين في هذه الدولة يكرسون أنفسهم كآلهة ويبايعون الحكام كرعاة للألوهية والربانية!
الدولة الدينية تحافظ على التقوقع في ثوابتها الثابتة حيث لا يجرؤ أحد على تفكيكها!
دستور الدولة الدينية دستور لا ديمقراطية فيه.. انه نظام يلتحفه الغموض والجمود.. نظام بعيد عن روح الدين أو الأديان وغارق في نزوات التديّن وتعزيز سلطة السلطان!
الدولة الدينية تُعلي من شأن الآخرة وتلغي الاهتمام بدنيانا الحاضرة وتتركها قابعة على درجات سلالم الحياة السفلى أو بالأحرى الدنيا!
اوثِر العيش في دولة مدنية علمانية ذات طابع عقلي أو عقلاني.. نصوص هكذا دولة، هي نصوص قابلة للتغيير.. انها دولة لكل مواطنيها.. شرعيتها بكونها دولة قانون لأهلها، وفي هكذا دولة نجد قانون إيمان واحد، فيه يمارس المواطن معتقداته الدينية والسياسية دون املاءات من السلطان المتجبر ومن يدور في فلكه من رجال دين!!
في الدولة المدنية يعيش الناس أحرارًا في اعتناقهم ما شاءوا من المذاهب الدينية والسياسية، ففي هذه الدولة اعلاء لشأن حياة الحاضر بعيدًا عن حياة الآخرة الغارقة في غياهب المجهول!!
غرائز الدولة المدنية غرائز فيها تعزيز لمفاهيم الحرية، في الدولة المدنية أنماط حياة يكتنفها الوضوح والشفافية، فيها تقديس للعقل ولأهل الفكر، وفي الدولة العلمانية يخشع المواطن أمام أيقونات التعددية والتنوع.
لا خوف على الدين في دولة علمانية!! الخوف عليه في دولة دينية دينها وديدنها إلغاء قيَم الدين وروحانياته.



.png)





.png)
