مرقد العنزة هَيْدا لبنان

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

 

 

 

جدتي (أم ذيب) لبنانية من عائلة ميسورة يعيش أهلها بأمان في إحدى قرى الجنوب اللبناني.

كانت جدتي تردد اعتزازها وحبها لوطنها قبل انتقالها لتعيش مع زوجها في فلسطين يوم كانت هذه مستعمرة أو محتلة راضخة أمام سيوف الاحتلال أو الانتداب البريطاني.

أحبت جدتي وطنها الأم حتى النخاع وكانت شوفينيتها هذه تتداعى بعَيد نقاش يوصلها إلى حب كل وطن يسكنه العرب على تنوع مذاهبهم وطوائفهم.

طيب الله ثراها فهي التي كانت تقول: "نيّال من له مرْبط عنزة في لبنان.." هكذا كان لبنان بالنسبة لها وتحديدا لنا نحن حفدتها.. ("أحفاد" خطأ شائع).

كبرنا على حبّ لبنان حيث تتعايش الطوائف بأمان وسلام.. كان هذا التعايش لأسفي يهتز عندما تكشر الوصوليات السياسية عن أنيابها والطائفية البغيضة تشهر خناجرها!

لقد عمّر هذا التعايش إلى ما بعد الحرب الأهلية 1975... وبعد مؤتمر الطائف انضوى اللبنانيون بتنوع طوائفهم تحت راية الود والمحبة.

في هذه الأيام أجد نفسي ملتحفا بالوجوم فالفساد مستشر في بلاد الأرز، والوصولية البغيضة تتحكم في رقاب وأذهان الناس – رسميين وغير رسميين ليصبح لبنان بالمحاصصة (حارة كل من إيدو إلو..). أجد المحاصصة مسرحية عبثية ممثلوها يتناهشون على حساب الأمن والأمان!

كان لبنان في الماضي البعيد والقريب موطن الشعراء والكتّاب والساسة المعارضين الشرفاء. وكان لبنان الملجأ الآمن لهؤلاء.. كان الشعراء يهربون من وطن يصادر فيه الحاكم أشعارهم وأفكارهم التي لا تروق له ولطغمته الحاكمة!!

كان الأديب الذي يرفض الحاكم في بلده اصداراته وابداعاته، يرحل إلى لبنان حيث تترعرع الحريات اضافة إلى قبول الرأي الآخر.

كانت بيروت تسمى (باريس الشرق) و(ست الدنيا) في العالم العربي.. فالإبداع هناك والفن بأشكاله هناك. كان الناس ينشدون وليومنا هذا: (كلنا للوطن.. كلنا للعَلم).

آه يا بيروت.. أيتها المكلومة النازفة.. في هذه الأيام أجد أن أعداءك الحقيقيين هم السياسيون الفاسدون وهم من أبنائك المستهترين الوصوليين!

آه يا بيروت، أيجوز لكِ ولنا أن نتمايل منشدين: "بكتب اسمك يا بلادي.." أجدك نادما على هذا الكلام وهذا النغم يا ايلي الشويري..! كيف يكتبون اسم بيروت على الشمس التي لا تغيب وهم يقتلون أهلها ويدنسون ترابها؟!

أيجوز بعد اليوم انشاد: "كلنا للوطن.. كلنا للعلم".. أشعر أن رشيد نخلة صاحب هذا الكلام يتململ في قبره!!

انهضوا أيها اللبنانيون.. بسباتكم يبقى لبنان سابتا...  بقبائحكم وقبائح أمثالكم تبقى أوطاننا مسارح بطش ودم ونهب وانتهاكات! هيا ترجموا (بلاد العُرب أوطاني) و (موطني) و(كلنا للعلم والوطن).. ترجموها إلى صدق واستقرار وأمن وأمان.

قد يهمّكم أيضا..
featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين

featured

السخرية الاجتماعية بين الجاحظ وفولتير

featured
د. خليل اندراوسد
د. خليل اندراوس
·2026-01-09 12:38:47

سياسات غطرسة القوة – الصهيو إمبريالية –

featured
مينا علاء الدينم
مينا علاء الدين
·2026-01-09 12:36:35

رحيلٌ يحمّلنا مسؤولية كبيرة لإكمال المسيرة

featured
د. نبيه القاسمد
د. نبيه القاسم
·2026-01-09 12:31:38

في المَشهد المَسرحيّ الفلسطيني المحلّي

featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-09 12:18:55

الهيمنة والتبعيّة (Hegemony & Subalternity): نسق الجماعة

featured

سقوط وهم الديمقراطية الليبرالية في إسرائيل