معارضة قصيدة نسيم عاطف الأسديّ  لقصيدة مصطفى الجزّار

A+
A-
عنترة، للفنان السوري محمد حرب المعروف باسم «أبو صبحي التيناوي»

عنترة، للفنان السوري محمد حرب المعروف باسم «أبو صبحي التيناوي»

 

يُعدّ الشّعر وسيلةً أساسيّة للتّعبير عن الذّات والأيديولوجيّات، ويعكس مشاعر الشّاعر تجاه الأحداث والمواقف المختلفة. وشعر المعارضات يُعرّف بأنّه نظم شعرٍ موافق لشعرٍ آخر في موضوع معيّن، حيث يلتزم الشّاعر المُعارِض نظمَ الشّاعرِ الآخر (المُعارَض) في قافيته، وبحره، وموضوعه التزامًا تامًّا، يحرص فيه الشّاعر المُعارِض على مضاهاة الشّاعر المعَارَض في شعره، إن لم يتفوّق عليه، وقد يلجأ الشّاعر إلى هذا النّوع من الشّعر عندما يرى في شِعرِ غيره من الشّعراء ما يمتاز به من فصاحة، وروعة صياغة، أو صور معبّرة، وغيرها من أمور تثير في نفسه العجب.

وكنت قد قرأت معارضة الشّاعر الدّكتور نسيم عاطف الأسديّ لقصيدة الشّاعر مصطفى الجزّار "كفكف دموعك وانسحب يا عنترة" والّتي أحدثت ضجّة كبيرة في برنامج "أمير الشّعراء"، ورأيت أن أتناول قصيدتي الشّاعرين المذكورين لأنّهما شاعران معاصران ترتقي قصيدة كلٍّ منهما إلى مصافي الشّعر القويّ المتين، جيّد السّبك، قويّ الصّورة، جميل الجرس، إلّا أنّ كُلًّا منهما يُظهرُ توجّهًا شعريًّا مختلفًا حول قضيّة واحدة، من خلال المعارضة الّتي أبدعها الأسديّ على إبداع الجزّار.

تكاد أبيات قصيدة مصطفى الجزّار كلّها أن تؤكّد مشاعر الخنوع والتّراجع والاستسلام، فمطلع القصيدة "كفكف دموعك وانسحب يا عنترة"، يُوجّه الشّاعر فيه نداءً إلى البطل العربيّ عنترة بن شدّاد، طالبًا منه الانسحاب والاستسلام في وجه الظّروف المعاصرة، وهذا التّوجّه يعكس حالة من الهزيمة والخذلان، ويعبّر عن عدم القدرة على مجابهة التّحديّات الجديدة الّتي فرضتها الحروب الحديثة.

يقول الجزّار:

كفْكِف دموعَكَ وانسحِبْ يا عنترة    فعـيـونُ عبلــةَ أصبحَتْ مُستعمَرة

تصوير عيون عبلة -حبيبة عنترة- بأنّها "أصبحَت مُستعمَرة"، يشير إلى التّغيير الكبير الّذي لحق بالعالم القديم، وإلى عجز البطل عن الحفاظ على ما كان له. تعكس هذه الصّورة فكرة أنّ الثّوابت قد تلاشت وأنّ البطل الّذي اعتاد الفوز قد خسر أعزّ ما يملكه، وأصبح غير قادر على المواجهة.

وهذه الصّورة تستمرّ مع توالي الأبيات دون أن نلمح في القصيدة أيّة ومضة من الأمل أو التّفاؤل، فالشّاعر يؤكّد مع توالي الأبيات، ومن خلال فرض حقائق جديدة تُنهي ما كان سابقًا، بأنّ الثوّرة على الموجود وقلب الموازين لمصلحة عنترة أمسى مستحيلًا، يقول في البيت التالي:

لا تـرجُ بسمـةَ ثغرِها يومًـا، فقــدْ    سقطَت مـن العِقدِ الثّمينِ الجوهرة

"سقوط الجوهرة"، وهي تمثيل للقيم والمثل العليا الّتي كانت تُمثّلها عبلة، أثمن وأعزّ ما يملكه عنترة العربيّ. يسعى الشّاعر هنا إلى تصوير حالة من الفقد الكامل، حيث إنّ الأمل في استعادة الماضي قد ضاع. هذه الصّورة تُجسّد الإحساس بالاستسلام التّامّ للوضع الرّاهن، وهو ما يعكس فكر الشّاعر الّذي يعبّر عن الهزيمة والتّخلّي. يقول مؤكّدًا عجز العربيّ في حاضره:

واخفِضْ جَنَاحَ الخِزْيِ وارجُ المعـذرة

قبِّلْ سيوفَ الغاصبينَ.. ليصفَـحوا

فقـدَ الهُـــويّـةَ والقُــوى والسّـيـطرة

والسّيفُ في وجهِ البنـادقِ عاجـز ٌ

 

ويشير إلى واقع الحال راسمًا صورة الهجوم الغربيّ على العالم العربيّ، وتآمر العرب بعضهم على بعض، والمؤامرة والخيانة الّتي لحقت بالعربيّ الأصيل الباحث عن استعادة الأمجاد والعزّة، يقول:

حُمُــرٌ ـ لَعمــرُكَ.. كلُّــهـــا مستنفِـــرَة

عَبْسٌ تخلّـت عنـكَ.. هـذا دأبُهـم

ونرى الجزّار يصف واقع الحالّ العربيّ المتضعضع المتشقّق اليوم، كما في قوله:

مفـتــاحَ خيـمَـتِهــم، ومَــدُّوا القنطــــرة

يا ويحَ عبسٍ.. أســلَمُوا أعــداءَهم

ونـفــاقِــهــــم، وأقــام فيهــم مـنـبــــرَه

فأتــى العــدوُّ مُسلَّحًــا، بشقاقِهم

فالعيــشُ مُـــرٌّ.. والهـــزائـــمُ مُنــكَــــرَة

ذاقـوا وَبَالَ ركوعِهـم وخُنوعِهـم

مَــن يقتــرفْ فــي حقّهــا شـــرًّا.. يَـرَه

هــذِي يـدُ الأوطــانِ تجزي أهلَها

لـم يبــقَ شــيءٌ بَعدَهـا كـي نـخـســرَه

ضاعت عُبَيلةُ.. والنّياقُ.. ودارُها

على النّقيض من قصيدة الجزّار، تتّسم قصيدة د. نسيم عاطف الأسديّ بالتّأكيد على الثّبات والإصرار في مواجهة التّحدّيات. ففي هذه القصيدة، نجد أنّ الشّاعر يصرّ على التّمسّك بالكرامة والمقاومة، رغم الظّروف القاسية. الأبيات الّتي تعكس فكرة الأسديّ وموقفه في رفض الواقع المتمثّل بسيطرة العدوّ الأجنبيّ، والنّضال لاسترداد الوطن، والثّورة من أجل ذلك تحتلّ مساحة من القصيدة، ونلحظ ذلك في مطلع القصيدة، بل في الكلمة الأولى منها حيث يأمر الشّاعر عنترة بجمع قومه والانتفاض والدّفاع والمنع، يقول:

اِجمعْ جُموعَكَ وانــتَـــفِضْ يا عَــنتَــرَةْ           فالسّيفُ مَجدُكَ وَالقصيدةُ جَوهَرةْ

اِدفــعْ بِــســيفٍ في يَـمـــيــنِكَ غاشمـًــا             وَامنــعْ بِــتُـــرسٍ في يَــسارِكَ مَـجـــزَرَةْ

ونجد أنّ الأسديّ شارك الجزّار فيما يخصّ وصف حال العرب اليوم وأسباب ذلك، ولم ينس الأسديّ أن يذكر دور القادة فيما أصاب العرب، يقول:

شـــيـــطـــانُ غـــاصِــبِـــنا يَـــسُنُّ سِــنانَهُ             وَعَـــراؤُنـــا جَــهـــلًا يُــحَــــدِّدُ خِنجَــرَهْ

ما يَــصــنـعُ الأعــرابُ في أسيادِهِم            أمسَــوا بِـهذا الـعصرِ رَمزَ المسخَرَةْ

ما يَصــنعُ الأعــرابُ في أسيــــادِهِم           مَـــرهـــونَـــــةٌ أفـــكـــــارُهُـــم مُــســتـــعمَــرَةْ

وَالـحاكــمُ المســؤولُ حَثَّ سِـــيـاطَهُ             تَبقى عَلى ظَهر الشّعوبِ مُسَيطِرَةْ

وَالحـاكــمُ الـمَــســؤولُ ذي قُـبُـــلاتُــهُ            فَـوقَ الــنِّـعـالِ الأجــنَــبِـــيَّــةِ مُـمــطِــرَةْ

ولكنّ هذه الأبيات تقع في وسط القصيدة، أمّا المطلع والنّهاية ففيهما تحريض ونداء للثّورة والرّفض، وهذا الغلاف الذّي يغلّف به الشّاعر واقع الحال المرير، والّذي يدعو من خلاله لاسترداد الماضي المجيد يدلّ على قوّة توجّهه، وصلابة موقفه، فكأنّه لا يُبدي عجزه للعدوّ، بل يخفيه ليظهر دائمًا قويًّا باسلًا.

يقول الأسديّ في نهاية قصيدته:

أسْرِجْ حِصانَكَ يا ابنَ عَبسٍ وارتَحِلْ         رُوحًا لِشَعـــبٍ مَــــيّــتٍ فــي الـمَقبَـــرَةْ

لـمّا رأيـــتَ الـــعِــلْــجَ أقــبـلَ جـمـعُــهُـم                  وسِـلاحُـــهُــم في أرضِـــنِــا مــا أكــــثَــــرَهْ

كُــنــتَ الـمَنــونِ بــأيِّ أرضٍ نِــلــتـَــهُـم                والــرّعـبَ يَـفـتِــكُ في الـعَـدوِّ فَـيَـقهَــرَهْ

أسْرِجْ حِصانَكَ يا ابنَ عَبسٍ وانتَقِلْ          طـوفـــانَ نـــورٍ فـي لَـــيــــــــالٍ مُــــــقـــــمِــرَةْ

أسْــــــرجْ رِيـــــــاحَ الــــعَـــــزمِ وَارفـــعْ رايَــــةً              "للصَّحوِ يا أرضَ الـعُروبَةِ مُـجبَـرَةْ"

أسْــرِجْ فَـــتيـــلَ الــعَــقلِ يُــشـعِـلْ دَربَــنا             وَلْـيَــنــتَــهي عَــصــرُ الــلّيــالي الـمُقــفِــرَةْ

أسْرِجْ ظُهورَ الـمَجدِ تَحتَلُّ الـمَدى          فَــــسُــــيـــوفُــــنــا مَـــــســلـــولَـــةٌ مُــسـتَــــنـفَـرَةْ

 

وهكذا ومن خلال تحليل الفروق بين التوجهين في القصيدتين، نلاحظ أن قصيدة مصطفى الجزّار تعكس قبول الهزيمة كواقع مفروض، وتعكس الاستسلام والخنوع في للعدوّ، بينما قصيدة نسيم عاطف الأسديّ تُبرز الثّبات والإصرار على المقاومة رغم التّحدّيات، ورفض الاستسلام والحثّ على النّضال. الأسلوب في القصيدتين أيضًا يعكس هذا التوجه: ففي قصيدة الجزّار، نجد أسلوبًا تأمّليًا حزينًا، بينما في قصيدة الأسديّ، نجد أسلوبًا تحفيزيًّا يُشدّد على قوّة الإرادة. في النّهاية، يقدّم الشّاعران معًا رؤيتين مختلفتين للصّراع والوجود، وكلٌّ منهما يعبّر عن مواقفه إزاء التّحدّيات السّياسيّة والثّقافيّة الّتي تمرّ بها الأمّة العربيّة.

 

قصيدة "كفكف دموعك وانسحب يا عنترة"

للشّاعر مصطفى الجزّار

فعـيـونُ عبلــةَ أصبحَتْ مُستعمَــرَة

كَفْكِف دموعَكَ وانسحِبْ يا عنترة

سقطَت مـن العِقدِ الثّمينِ الجوهرة

لا تـرجُ بسمـةَ ثغرِها يومًـا، فقــدْ

واخفِضْ جَنَاحَ الخِزْيِ وارجُ المعـذرة

قبِّلْ سيوفَ الغاصبينَ.. ليصفَـحوا

فالشِّعـرُ فـي عـصرِ القنـابلِ.. ثـرثرة

ولْتبتلـــع أبيـــاتَ فخـــرِكَ صامتًــا

فقـدَ الهُـــويّـةَ والقُــوى والسّـيـطرة

والسّيفُ في وجهِ البنـادقِ عاجـزٌ

واجعـلْ لهـا مِن قـــاعِ صدرِكَ مقبـرة

فاجمـعْ مَفاخِــرَكَ القديمــةَ كلَّهـا

وابعثْ لها في القدسِ قبلَ الغـرغرة

وابعثْ لعبلـةَ فـي العـراقِ تأسُّفًا!

تحتَ الظّـلالِ، وفي اللّيالي المقمرة

اكتبْ لهــا مـا كنــتَ تكتبُـــه لهــا

هـل أصبحَـتْ جنّــاتُ بابــلَ مُقفِـــرَة؟

يـا دارَ عبلــةَ بـالعـــراقِ تكلّمــي

وكـــلابُ أمــريكـــا تُدنِّــس كـــوثـرَه؟

هـل نَهْـــرُ عبلةَ تُستبـاحُ مِياهُـــهُ

عــبــدًا ذلـيــلًا أســــودًا مــا أحقـــرَه

يـا فـارسَ البيداءِ.. صِــرتَ فريسةً

نسبوا لـكَ الإرهـابَ.. صِرتَ مُعسكَـرَه

مُتــطـرِّفًــا.. مُتخـلِّـفًـا.. ومُـخــالِفًــا!

حُمُــرٌ ـ لَعمــرُكَ.. كلُّــهـــا مستنفِـــرَة

عَبْسٌ تخلّـت عنـكَ.. هـذا دأبُهـم

أن تهــزِمَ الجيــشَ العظيــمَ وتأسِــرَه

فـي الجـاهليّةِ...كنتَ وحدكَ قادرًا

فالزّحـفُ مـوجٌ.. والقنــابــلُ ممطــــرة

لـن تستطيـعَ الآنَ وحــدكَ قهــرَهُ

بيـنَ الــدّويِّ.. وبيـنَ صرخــةِ مُجـبـــَرَة

وحصانُكَ العَرَبـيُّ ضـاعَ صـهيلُـــهُ

كيـفَ الصّـمــودُ؟ وأيـنَ أيـنَ المـقـدرة!

هـلاّ سألـتِ الخيـلَ يا ابنةَ مـالـِـكٍ

مـتــأهِّــبـــاتٍ.. والقـــذائفَ مُشـهَــــرَة

هـذا الحصانُ يرى الـمَدافعَ حــولَهُ

ولَـصــاحَ فــي وجـــهِ القـطـيــعِ وحذَّرَه

لو كانَ يدري ما المحـاورةُ اشتكى

مفـتــاحَ خيـمَـتِهــم، ومَــدُّوا القنطــــرة

يا ويحَ عبسٍ.. أســلَمُوا أعــداءَهم

ونـفــاقِــهــــم، وأقــام فيهــم مـنـبــــرَه

فأتــى العــدوُّ مُسلَّحًــا، بشقاقِهم

فالعيــشُ مُـــرٌّ.. والهـــزائـــمُ مُنــكَــــرَة

ذاقـوا وَبَالَ ركوعِهـم وخُنوعِهـم

مَــن يقتــرفْ فــي حقّهــا شـــرًّا.. يَـرَه

هــذِي يـدُ الأوطــانِ تجزي أهلَها

لـم يبــقَ شــيءٌ بَعدَهـا كـي نـخـســرَه

ضاعت عُبَيلةُ.. والنّياقُ.. ودارُها

فــي قبــرِهِ.. وادْعـــوا لهُ.. بالمغفــــــــرة

فدَعــوا ضميرَ العُــربِ يرقدُ ساكنًا

لـم تُبــقِ دمعًـــا أو دمًـــا فــي المـحبـرة

عَجَزَ الكلامُ عن الكلامِ.. وريشتي

تتــرقَّــبُ الجِسْـــرَ البعيـــدَ.. لِتَــعـــبُــرَه

وعيونُ عبلـةَ لا تــزالُ دموعُهـــا

     

 

 

قصيدة "اِجمَعْ جُموعَكَ وَانتَفِضْ يا عَنتَرَةْ"

للشّاعر نسيم عاطف الأسديّ

اِجمعْ جُموعَكَ وانــتَـــفِضْ يا عَــنتَــرَةْ   فالسّيفُ مَجدُكَ وَالقصيدةُ جَوهَرةْ

اِدفــعْ بِــســيفٍ في يَـمـــيــنِكَ غاشمـًــا              وَامنــعْ بِــتُـــرسٍ في يَــسارِكَ مَـجـــزَرَةْ

هانتْ عَلى الأعرابِ أعراضُ الثّرى     فَاستَعجَلَ الـطُّغيانُ يُـــرسِلُ عَسكَرَةْ

وَاســتَـــفْرَسَتْ فــيــنا الـمَنايا والرَّدى            أطمـــاعُــــهُ بَـــيــــنَ الـــوَرى مُتـــــفَـجِّـــرَةْ

شـــيـــطـــانُ غـــاصِــبِـــنا يَـــسُنُّ سِــنانَهُ                 وَعَـــراؤُنـــا جَــهـــلًا يُــحَــــدِّدُ خِنجَــرَهْ

ما يَــصــنـعُ الأعــرابُ في أسيادِهِم             أمسَــوا بِـهذا الـعصرِ رَمزَ المسخَرَةْ

ما يَصنـــعُ الأعـــرابُ في أوطانِـهِــم                 وَهُمُ الـــعَـبيدُ وَقَــدْرُهُــم ما أحـــــقَـــرَهْ؟

ما يَصــنعُ الأعــرابُ في أسيــــادِهِم               مَـــرهـــونَـــــةٌ أفـــكـــــارُهُـــم مُــســتـــعمَــرَةْ؟

فَالــحاكمُ الـمَسؤولُ تُـــســبى أرضُهُ            وَيَــدُقُّ أقـداحَ الــشّـرابِ الـمُسكِرَةْ؟

وَتُــراقُ أعــراضُ الــــنِّسا مِن يَعْـرُبٍ              وَخُـــيـــولُــــهُ في أرضِـــــها مُــتـمَــسمِـــرَةْ

وَالـحاكــمُ المســؤولُ حَثَّ سِـــيـاطَهُ         تَبقى عَلى ظَهر الشّعوبِ مُسَيطِرَةْ

وَالحـاكــمُ الـمَــســؤولُ ذي قُـبُـــلاتُــهُ             فَـوقَ الــنِّـعـالِ الأجــنَــبِـــيَّــةِ مُـمــطِــرَةْ

كم أثــقـــلَتْـــنا في الــمــــدامـــــــع غَـصَّـــةٌ           مِن غيرِ ذَنبٍ حيــــــنَ نَرجو المعذِرَةْ

يا أُمّــــةً غَـــــدُهـــــا يَــــــمــــــوتُ مُــدرَّجًّـــا               بِدموعِــها تَــبـــكي الأَسى مُتحَــسِّرَةْ

يـــا أُمّــــةً تَــــــبــــــكي لِـــــتــــاريــــخٍ مَـــضـــى                 وَاليومَ تسألُ: أيـــنَ تلــكَ الـمَقدِرَةْ؟

قــولــوا لِــعَــبـلــةَ إنّ فـــارسَــــــــهــا هُـــــنـــــــــا             سَــيَـــجيءُ بَــطــــشًــا كــان ربـّي قَــدَّرةْ

هـلّا ســألتِ الـخَـــيلَ يا ابــنةَ مـالِكٍ            كيفَ الــرّماحُ تُــذِلُّ كُـــلَّ مُـــجــنـزرَةْ؟

وعــنِ الــقـِتالِ سَـلي نُسورًا أُشـبِعَتْ      وَسَلي العِدى عَن سَيفِنا ما أقـدَرَهْ

أسْرِجْ حِصانَكَ يا ابنَ عَبسٍ وارتَحِلْ     رُوحًا لِشَعـــبٍ مَــــيّــتٍ فــي الـمَقبَـــرَةْ

لـمّا رأيـــتَ الـــعِــلْــجَ أقــبـلَ جـمـعُــهُـم               وسِـلاحُـــهُــم في أرضِـــنِــا مــا أكــــثَــــرَهْ

كُــنــتَ الـمَنــونِ بــأيِّ أرضٍ نِــلــتـَــهُـم           والــرّعـبَ يَـفـتِــكُ في الـعَـدوِّ فَـيَـقهَــرَهْ

أسْرِجْ حِصانَكَ يا ابنَ عَبسٍ وانتَقِلْ       طـوفـــانَ نـــورٍ فـي لَـــيــــــــالٍ مُــــــقـــــمِــرَةْ

أسْــــــرجْ رِيـــــــاحَ الــــعَـــــزمِ وَارفـــعْ رايَــــةً           "للصَّحوِ يا أرضَ الـعُروبَةِ مُـجبَـرَةْ"

أسْــرِجْ فَـــتيـــلَ الــعَــقلِ يُــشـعِـلْ دَربَــنا       وَلْـيَــنــتَــهي عَــصــرُ الــلّيــالي الـمُقــفِــرَةْ

أسْرِجْ ظُهورَ الـمَجدِ تَحتَلُّ الـمَدى       فَــــسُــــيـــوفُــــنــا مَـــــســلـــولَـــةٌ مُــسـتَــــنـفَـرَةْ

 

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين

featured

السخرية الاجتماعية بين الجاحظ وفولتير

featured
د. خليل اندراوسد
د. خليل اندراوس
·2026-01-09 12:38:47

سياسات غطرسة القوة – الصهيو إمبريالية –

featured
مينا علاء الدينم
مينا علاء الدين
·2026-01-09 12:36:35

رحيلٌ يحمّلنا مسؤولية كبيرة لإكمال المسيرة

featured
د. نبيه القاسمد
د. نبيه القاسم
·2026-01-09 12:31:38

في المَشهد المَسرحيّ الفلسطيني المحلّي

featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-09 12:18:55

الهيمنة والتبعيّة (Hegemony & Subalternity): نسق الجماعة

featured

سقوط وهم الديمقراطية الليبرالية في إسرائيل

featured
مليح الكوكانيم
مليح الكوكاني
·2026-01-09 10:39:05

يجب تدوين وتوثيق التاريخ من أجل الاستفادة على أوسع نطاق